محظرة أهل عدود..منتدى العلماء ومركز أعلام النبلاء/ إعداد موقع الفكر

أخذ الحي الحسيني المبارك، أعلى منازل العلم والصلاح، واستقر على الهضبات العوالي  في التربية والتعليم، في رحلة جالت به بين الربى والقرون.

وقد كان الشيخ الإمام المبارك بن أحمد المؤسس الفعلي وقائد الرعيل الأول لهذه المحظرة الخالدة ذات الصيت والصدى الأثير، والسنا اللامع في شغاف المعارف والأيام.

والمبارك هو خليفة والده وجده الشهيدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن جفعر الحسيني الهاشمي.

وقد دفن المبارك في مقبرة انتماظين جنوب غربي النمجاط، أما والده وجده فهما شهيدا مقبرة اعليب القظية (كثيب القضاة) الذين قتلوا غيلة في بعض معارك  "شرببه".

 وتوسعت حضرته ومحظرته بعد ذلك، وحمل أبناؤه من بعده لواء العلم والتربية، ليعرفوا باسم أهل المبارك.

وقد كان المبارك عالما مبرزا، ومن بين من أخذوا عليه على سبيل المثال  لا الحصر المصطفى بن بو احمد الملقب بوفمين، والشيخ أحمد البدوي المجلسي، الذي أخذ عن المبارك بن أحمد علم السيرة والأنساب.

ومن مشاهير العلماء الذين أخذوا لواء العهد المباركي، وواصلوا مسيرة المحظرة تعليما وتربية وأداء  أبناؤه مثل:

سيدي بن المبارك 

عبد الله الحاج

محمذن 

الحنبلي

حبيب 

طيفور

وقد خلف هؤلاء الأجلاء الأقمار في التدريس والتعليم عدد كبير من أبنائهم منهم على سبيل المثال:

- الإخوة أحمد وعبد الله ومحمدو أبناء سيدي بن المبارك، ومن حفدته على سبيل  المثال محمد حرمه بن عبد الله بن سيدي وكان عالما جليلا خطاطا، وما زالت بحوزة أحفاده نسخة بخطه من كتاب الكافية الشافية في النحو لابن مالك الأندلسي.

- محمد سيدي وأحمدو وعبد الله الشبلي أبناء محمدو بن سيدي بن المبارك، وقد كانوا علماء أجلاء مدرسين وأئمة مربين.

- محمد سيدي بن محمدو بن المختار ونجله محمد المامي بن محمد سيدي رحمهم الله

- أحمدو بن محمدو بن سيدي

- محمذن والمختار وأحمدو أبناء عبد الله الحاج وهم أئمة أعلام.

- محمد مولود وأمينو ابنا أحمدو بن عبد الله الحاج

- الددو والعتيق أبنا محمد مولود وكانا عالمين جليلين وشاعرين مفلقين وسيدين من أعلام أهل السنة والتربية والإصلاح في هذه الربوع.

- أحمد محمود بن أمينو: وهو عالم جليل ومدرس مرب، وهو خال الشيخ محمد عالي بن عدود وأستاذه الأول الذي فتق معارفه ووجه إرادته نحو طلب العلم، وأخذ عليه المرابط في فترة وجيزة أغلب المتون المحظرية، حتى أنهله وعله معارف المحظرة، وتصدر للتدريس قبل البلوغ.

- المختار بن عبد الله الحاج ومن أبنائه العلماء الأجلاء عبيدن ومحمدو، وكانا شيخي علم وإمامي إصلاح

- محمد يحظيه وابنه عبد الودود، ابني المختار: وكانا عالمين جليلين ولم يعمر محمد يحظيه طويلا.

وكانت المرحلة الأهم في تاريخ ومسار هذه المحظرة- الجليلة الأثر، الكثيرة العلماء والتي تعتبر من أهم الجامعات الإسلامية في العالم- مع ظهور الشيخ محمد عالي بن عبد الودود رحمه الله، حيث بدأ عهد جديد من تاريخ المحظرة وتدفق عليها الطلاب من كل حدب وصوب.

الشيخ محمد عالي..المجلي في رعيل العلماء

رفع الشيخ محمد عالي بن عبد الودود بن محمد يحظيه بن المختار بن عبد الله الحاج بن المبارك سقف العلم والتربية والموسوعية في هذه البلاد، وكان بالفعل من زينة الدهر ومفاخر الزمان نسيج وحده فريد عصره ضن الزمان أن يجيء بمثله.

ولد الشيخ محمد عالي في حدود 1307 هجرية في منطقة شهلات الأثيرة في تاريخ المحظرة والحي المباركي، وقد نشأ يتيما في كنف أمه العالمة الخطاطة وخاله العالم الجليل أحمد محمود بن أمينو، وذلك بعد الرحيل المفاجئ لوالده عبد الودود في سن الأربعين لا أكثر ومحمد عالي رضيع ابن شهرين لا أكثر.

وقد وجد الشيخ محمد عالي في مدرسة خاله وتربية والدته منهلا ثرا لا ينضب وفيض عطاء يتجدد كل يوم، تربية وتكوينا وتعليما..

وعلى خاله أحمد محمود بن أمينو درس أغلب المتون المحظرية، كما درس على ابن عمه محمد المامي بن المختار، قبل أن ينتقل إلى محظرة الشيخ يحظيه بن عبد الودود في دورة أولى استمرت تسعة أشهر أعاد فيها دراسة عدد من المتون، قبل أن يعود من جديد إلى محظرته وتلاميذه.

ويذكر أبناء الشيخ محمد عالي وحفدته أن الطلاب تحلقوا حوله وهو ابن الثانية عشرة من عمره، ورغم ما في الأمر من غرابة، فإن شواهد الموسوعية وتواتر الرواة على ذلك، لا يدع مجالا للشك في هذه النادرة ولا يقال لفضل الله ذا بكم.

وكان لمرابط محمد سالم يحدث عن  حفظِ والده الخارق ومن ذلك حفظه لقطعة  شعرية للأديب الكبير محمد بن أحمد يوره، و خلاصة ذلك أن  لمرابط محمد عالي بن عدود  نزل ضيفا على أهل   أحمدْ يوره فصلى العشاء مع الجماعة في المسجد  فأنشد امحمد قطعة في الإستسقاء،  و بعد حين طلب منه البعض إعادتها فامتنع امحمد وانفضَّ المجلس  فإذا بالشيخ محمدعالي حفظها فأملاها عليهم من ذاكرته والقطعة هي:

هذا العيال وإن طغى في فسقــه  من ذا الذي يسقيه إن لم تسقه؟

ياربنا وإلهنا يا شامــــــلا             كل العباد برفقه وبرزقـــه

عجل علي " ذي المزن" مزنا جاعلا  "بئر الطريق"طريقة من طرقـه

وعلى "العجائز" تستهل كعــابه   فتنال حظا وافرا من ودقــه

متتبعا آبارنا فـــــكأنمــا      فهم الحقيقة وحده من حذقـه

ونرى ثراه الجعد غــــب سمائه    يخفي الذراع المستطيل بعمقـه

ونرى الرباب علي السحائب ضمنا    أن لا نراع برعده وببرقــه

ونرى الرياض وقد تفاوح زهـرها     فوحان مسك فائح من حقـه

ونرى الزمان وكان قبل مغاضــبا    يلقي الورى ببشوش وجه طلقه

يا ربي صل على بعيثك آخـــرا    وهو الأول لفضله ولسبقــه.

ويمكن باختصار حصر المشايخ الذين نهل من علمهم الشيخ محمد عالي ولد عدود في الأسماء التالية.

- الشيخ أحمد محمود بن أمينو: وهو خاله وأستاذه الأول ومربيه الأجل.

- الشيخ محمد المامي بن المختار المباركي: وقد درس عليه الشيخ محمد عالي كتبا من الفقه واللغة.

- الشيخ محمد (ولد الجيلاني) بن عبد القادر بن محمد بن محمد سالم: ودرس عليه الشيخ محمد عالي كتبا في الفقه والعقائد

- حامد بن محمدن بن محنض بابه الديماني: وعليه درس الشيخ بعض متمات الفنون في الأصول والمنطق.

- الشيخ يحظيه بن عبد الودود: وقد درس عليه في فترتين، واعتبر من أهم ركائز محظرته وأبرز طلابه بعد ذلك.

حافظ المحظرة وإمام العلماء

تمثل حياة الشيخ محمد عالي صورة المحظرة الشنقيطية وتقدم سيرته وأدبه يوميات رجل الإيمان الذي لم يطلع عليه الفجر إلا وهو جالس ينتظر انفلاق الصبح من بين أستار السحر و رحم الدجى طيلة ثمانين سنة.

كما يمثل تاريخه وتراثه عبق المحظرة الموريتانية الأصيلة التي تخرج منها بامتياز  ويظهر سنده في الحديث النبوي أنوار شجرة النور الزكية التي تسلسل إليه ألقها، حيث يروي عنه حفيده الشيخ محمد الحسن بن الددو أسانيد المحظرة فقال: "أحدثكم بما حدثني به جدي محمدعالي بن عبد الودود عن شيخه  يحظيه بن عبد الودود، عن محمد بن محمد سالم المجلسي، عن حامد بن عمر البارتيلي، عن الفقيه الخطاط، عن القاضي بن اعلي ممُّو السباعي، عن شيخ الشيوخ الفاضل بن أبي الفاضل الحسني، عن علي الأجهوري، عن محمد بن عبد الرحمن العلقمي، عن جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، عن زكريا الأنصاري، عن الحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عن إبراهيم التنوخي، عن أحمد بن أبي طالب الحجار، عن الحسين بن المبارك، عن عبد الأول بن عيسى السجْزي، عن عبد الرحمن بن محمد الداودي، عن عبد الله بن أحمد السرخسي، عن محمد بن يوسف بن مطر الفِرَبري، عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري الجعفي....ثم بسند كل حديث عن البخاري للنبي صلى الله عليه وسلم."

ويقدم الشيخ محمد عالي في إحدى روائعه الأدبية صورة المحظرة بدقة حيث يقول مادحا  الشيخ يحظيه وتلامذته ويذكر حاله ودولته وصديقه الشيخ محمد يحيى بن ابوه رحم الله الجميع:

خلا المنازل من ذات السفا وسفا  مر السوافي على أرجائها كسفا

أغرى بصم صفاها الدلو وابله  فما تغادر منهن الصبا خسفا

فاندب معاهدها وارع العهود فلم   يراعها من رعاة العهد من خلفا

واسكب دموعك في حافاتها مطرا  وزر رباها فحسبي زورها وكفى

حسب الوفي وإن هان الدموع لها  أن كان في الدار جاري دمعه وكفا

ليس الحليم ملوما بالسفاه إذا  بكى المنازل من ذات السفا أسفا

وناد بالجانب الغربي منزلة   فيها ثوى قبس للدين لا كسفا

كانت لأبكار نور الفهم مؤتلفا   والريع منها بعون العلم مكتنفا

كانت منازل للشيخين ما ذهبا من مذهب جددا ما كان منه عفا

وللقرينين في حافاتها أثر  قد طالما ائتلفا فيها وما اختلفا

صانا من السر ما شاءا وكم نشرا   أسرار ما أودع الألواح والصحفا

وكم تعاطى بها الإخوان في طرب   من راح علم مداما قرقفا أنفا

ترى ابن يوسف محتثا نجائبه   ينحو بها الأشعري الكامل الشرفا

ترى الجويني والشيخ الإمام بها   بين التعادل والترجيح قد وقفا

فيها الجنيد وأصحاب الجنيد على  ما سنه أحمد المختار والخلفا

فيها علي وعمرو لا يروعهما   زنبور واش إذا ما دب وازدلفا

لا يختشي بن يزيد يوم نائبة   فيها ابن يحيى ولا يحيى بها خلفا

يا معشرا لعبت أيدي النوى بهم   بعدي وبي فبعيني أينما انصرفا

إذا ذكرتم إله الناس فادّكروا  خلا إذا ما وفى الخل الوفي وفى

إلا يكن قمنا أن تذكروه فمن  كمالكم أن تراعوا حق من عرفا

وقد جاء رد الشيخ محمد يحيى عليه كالتالي:

عرج بربع لدى ذات السفا وقفا  نبك المنازل من ذات السفا أسفا

ربع عفته سواري المزن فاندرست  أعلامه وانمحت آياته فعفا

تعاورته السواري والرياح فما  خلفن أودى به منهن ما خلفا

وقفت فيه على علمي به جزعا  أبكي عليه فلأيا ما بدا وخفا

لا عار إن ظلت في الأطلال مرتبعا  تبكي بذات السفا دهرا لنا سلفا

دهرا صحبت به قوما عهدتهم  يحيون ما من هدى المختار كان عفا

بجنب ذات السفا الغربي قد سكنوا  ودارة المشتري كانت لهم غرفا

إذا رأيت ذويها خلت أنهم  من طول ما استمسكوا بالسنة الخلفا

فيها علي وذو النورين ثم أبو  بكر وفيها أبو حفص فما انصرفا

يا بارك الله في الشيخين ما ذهبا  من مذهب منهما عاف وما وقفا

شمس وبدر فتيك الشمس لا كسفت  عنا أمين وذاك البدر لا خسفا

يا حبذا ما أضاءا من حنادسها  وأسقيا من مدام قرقفا أنفا

وحبذا ما علي كان ينشره  من سر ما أودع الألواح والصحفا

بكى خليل خليلا طالما وخدت  منه المطي به ديمومة قذفا

من أصبحت بعده الأقوام حائرة  فما اهتدى أحد منها إذا انحرفا

وأصبحت بعده الأقلام جامدة  فما بكى قلم منها ولا رعفا

يا أيها ذا المجيد الشعر تنسجه  كما توسط يوما لؤلؤ صدفا

متى نسينا عهودا بالحمى ومتى  ينساك من كان عن عهد الحمى صدفا

إنا على العهد ما حلنا وما انتكثت  منا عراة نأى من نا أو ازدلفا

لا من كمال لدينا بل كمالكم  به وفينا إذا الخل الوفي وفى

كما كانت للشيخ محمد عالي علاقات ومباحثات مع عدد من أجلاء علماء عصره مثل:

- لمرابط محمدسالم بن ألما  اليدالي

- الشيخ محمدعالي بن نعم العبد

- الشيخ سيدي الثاني باب بن الشيخ سيديا

- الشيخ عبد الله العتيق بن الخلالي اليعقوبي

- القاضي محمذن فال بن محمذن بن أحمد بن العاقل الديماني

- أحمد يوره بن محمذن بن أحمد بن العاقل

- محمد عبد القادر بن حبيب الله بن محمد بن محمد سالم المجلسي

- محمد الأمين ومحمد عبد الله ابني عبد القادر بن محمد سالم المجلسي

- المختار بن حامد

- الشيخ عبد الله بن داداه،  وغيرهم من العلماء.

وإلى جانب طلبه الحثيث للعلم وما وهب من ذكاء مفرط وذهن متوقد، وعقل بحاثة، وعارضة قوية، فقد أوتي ملكة في المطالعة، وشغفا بجمع الكتب، حتى نقل حفيده العلامة محمد الحسن بن الددو، أنه جمع ألفي مجلد، وختمها بالمطالعة جميعا.

وقد شهد له أجلاء العلماء في عصره بالموسوعية، وأجله المفتون والمدرسون في منطقته، وعرف له الجميع قدره.

هذا الرجل النموذجي الذي مثل صورة العالم الرباني الذي ينصر المظلوم ويقف مع الحق مهما كلفه ذلك يقول  الحسن ولد ابا الجكني مخاطبا لمرابط محمدعالي بن عدود:

أيا حاكما لا يستمال بمـال لدى الحكم من مشهور مذهب مال (ك)

ويا من يسوي بـين خصميه دائما فسيـان خل في المقـــال وقال

محمد عـالي لا عدمت ترفــعا  علـــى كل عال في الورى بمعال

أرى كل مـدح في عن كمالك ناقصا  ففي مدحك المحمـــود نقص كمال.

وقد درست على الشيخ محمد عالي بن عدود أجيال متعددة من العلماء الأجلاء، ومنهم من لازمة فترة طويلة، ومنهم من درس عليه أثناء طلبه للعلم، ومن أبرز تلاميذه من أسرته الخاصة أبناؤه الأجلاء

- الشيخ محمد يحيى بن عالي

- الشيخ محمد سالم بن عدود

- العلامة محمد الأمين بن الددو، وقد كان آية في الموسوعية ويقال إنه كان يحفظ القاموس المحيط عن ظهر قلب.

- العلامة الشيخ محمد الحسن بن الددو حفظه الله.

- العلامة محمد عالي بن محمد يحيى بن عدود حفظه الله

أما تلاميذه من غير أسرته، فأجيال لا تعد ولا تحصى وحسبكم أنه ربما اجتمع عنده مئة طالب من قبيلة واحدة.

 ومنهم على سبيل المثال:

- المحدث الشيخ محمد بن أبي مدين وأخوته يعقوب وإسماعيل وإسحاق

- المؤرخ العلامة المختار بن حامد وأخوه الشيخ أمين وعمهما العالم الجليل بارك الله بن محمذن بن محنض باب بن اعبيد

- المؤرخ هارون بن باب بن الشيخ سيديا

- الإمام إسحاق بن محمد بن الشيخ سيديا

- العلامة أحمد بن مولود بن داداه

- الأستاذ أحمد بن محمدو بن المصطفى الملقب أحمد ولد وديه

- عبد الفتاح بن محمد بن عبد الفتاح جار الحرم المكي

- الأستاذ عبد الله بن سيديا بن الطالب

- حمود بن أحمد سالم عبد الفتاح

- محمد سالم بن الكاري

- القاضي محمد بن أواه

- محمد المصطفى ولد الطالب المسومي 

- محمد الحسن بن الشيخ محمد

- الشيخ السالم بن الشيخ محمدو بن أمي

- الشاعر الشيخ أحمدو بن إبراهيم بن زين العابدين

- الصالح المخبت السالم بن أحمدو بن السالم بن الشافعي الحسني وكان من خلص تلاميذ الشيخ محمد عالي الأوفياء ومن العباد المخبتين ومن قصصه الشهيرة أنه زار مرة  أم القرى ونزل في بيت صديقه العلامة محمد يحي ولد عدود كعادته وكان ذلك العام عام قحط بسبب تأخر الغيث وبعد صلاة العشاء جاءه لمرابط ليسلم عليه آتيا من المسجد وبعد السلام عليه أنشده قائلا:

بشيبة هذا الشيخ نستنزل المطر   كما بأبي الفضل استجاد الحيا عمر

هو الغوث يستسقى الغمام بوجهه   بسيرته الحسنى وترتيله السور

فبكى الشيخ سالم ثم شاء الله أن تدفق المطر تلك الليلة دفاقا وانقطع القحط

- محمد بن المصطفى وكان الشيخ محمد عالي يصفه بأنه من أذكى تلاميذه.

- محمدو بن محمذن بن عبيد

- الشيخ محمدو عبد العزيز بن عبد الله بن محم 

- المختار بن الشيخ ولد ودي

- عبد الكريم ومحمد محمود ابنا الشيخ محمدو بن أحمذيه

- عبد الله المختار بن أحمذ المنى

- أحمدو بن الشيباني 

- أحمد بن عينين

- محمد بن ميلود

- أحمدو بن أبياه

- أحمد بن الشيخ الحسن وعبد العزيز أبناء الشيخ الحسن 

- محمد بن ابراهيم بن الشيخ الحسن

- العلامة الدكتور محمد المختار ولد أباه العلوي

- محمد فال اباه بن عبد الله 

- الدنبجة بن معاوية التندغي التندغي

- محمد المختار بن سلمة الملقب كاكيه

- أحمد سالم بن بويعدل 

- انه ولد الصفي

- محمذن فال بن حبد

- محمد عالي بن أين اليدوكي

- الدكتور أحمد سالم بن محمدو بن بيلاهي الألفغي

- أبوه ولد أسياد 

- محمد عبد الله ولد دحود المجلسي

- محمد عبد الحي بن الشيخ اباب بن الشيخ محمد عبد الحي بن سيدي أحمد ولد الصبار

- محمد الأمين بن بلاهي بن عبد القادر المجلسي

- القاضيان محمد عبد الله والمختار ابني محمد موسى اليعقوبي

- محمد عثمان بن محمد بن محيي الدين بن أبوه اليعقوبي

- محمد عبد الله بن سيد أحمد بن أبوه اليعقوبي

- محمد سالم بن أبي المعالي اليعقوبي

- محمذن فال بن محمد ماء العينين ولد امباب 

- امحمد بن السبتي 

- أحمد بزيد بن عبد الله بن المامي الحيبلي

- أحمد يعقوب بن سيدي إبراهيم

- محمد سعيد بن أبياه ونجله الدكتور بوميه بن أبياه

- الشيخ محمد الأمين بن بيبين

- محمد محفوظ ومحمد مفيد ابني أب

- القاضي محمد باب بن أحمد سالك

- الشيخ بن محمد جدو بن أحمد تلمود القناني

- محمد سعيد بن حماد القناني

- سيدي المختار بن باب

-الشيخ سيدي محمد الغوث

- سيدي المختار بن والد 

- عبد الله بن  سيدي المختار بن والد 

- محمد بن أحمد بن عبيد

- أوفى بن يحظيه بن عبد الودود

- يسلم بن عبد الرحمن بن أكيبد

- القاضي السالم بن حي وأخوته أبناء حي بن الحسن بن زين

- الأخوة محمد الأمين وحماد و القاضي محمد عبد القادر بن ديدي

- الراجل بن عبدولي البوصادي

- العلامة الجليل والشيخ المربي محمد المصطفى بن الشيخ أحمد أبي المعالي التركزي

- محمد يحيى بن أحمد الهادي التمدكي

-  الشيخ بن أحمد عيشه العلبي

وغير هؤلاء كثر ومن قبائل وجهات شتى

وإلى جانب هؤلاء درس على الشيخ محمد عالي بن عدود جهابذة متعددون من مختلف أبناء البلاد أيام عمله أستاذا في معهد بوتلميت - أول مؤسسة لتكوين الأطر، رفقة نجله الشيخ محمد يحيى ولد عدود، وقد كانت هذه المرحلة حافلة بالعطاء، حيث نهلت من معارف الشيخ محمد عالي أجيال متعددة من أجاويد الطلاب الذي كان لهم شأن كبير في الدولة الموريتانية على كل الصعد داخل البلاد وخارجها، ومن قادة الرأي الفكري والسياسي وعيون المجتمع وأئمة الدعوة والتعليم الذين قادوا مسيرة الفكر والسياسية في العقود الأربعة التي أعقبت الاستقلال.

ومن بين هؤلاء على سبيل المثال:

- الوزير الأسبق إسلم ولد سيدي المصطف،

السفير عبد الله ولد الغزالي رحمه الله.

 والتربوي الكبير لكبيد ولد حمديت،

والمؤرخ واللغوي الشهير يحيى ولد البراء، والدكتور محد بباه ولد محمد ناصر.

الأستاذ النحوي الشهير أحمد بن محمد المامي.

السياسي الشهير محمد المصطفى بن بدر الدين رحمه الله

الدكتور محمدو الناجي بن محمد أحمد.

شيخ علماء مالي الإمام محمود ديكو حفظه الله.

وقد ميزت محظرة آل عدود سمات متعددة منها على سبيل المثال:

- الجمع بين العلم والعمل  الاجتناب والامتثال وعمق التربية الإيمانية وتعليم النساء وفي ذلك يقول الأديب الكبير  المختار بن حامد:

شهلة مغنى الدين و المروءة    و العلم و الموعظة الحسنة

تجتمع النساء كل ليلة   من بعد ما صلين في الجماعة

خلف مُميت الجهل مُحيي السنة    مبارك التعبير عال الرتبة

يَعين ما يسمعن من موعظة    حسنة و حكمة بالغة

إلى وقار و إلى سكينة     وورع و حشمة و خشية

و هكذا فاليكُ مَسْرى الحُرة  و هكذا فليك رُكن المرأة

- الموسوعية: في التدريس والقدرة على التوصيل والتقريب

- الموقع الاستراتيجي المناسب: والذي مكن المحظرة من استقطاب آلاف الطلاب خلال مسيرتها الممتدة قرونا من الزمن الجميل.

- التفاني في خدمة وإكرام  الطلبة.

- تعدد الأساتذة الموسوعيون

- روح البحث والنقاش والاستدراك

وقد خلف الشيخ محمد عالي بن عدود إثر وفاته سنة 1981 على التدريس وإدارة المحظرة ابنه الشيخ محمد يحيى الذي حفت به التلاميذ، هالات بدر لم يشبها غيهب، ودرس عليه مئات من الطلاب،  يشد في عضده و أزره الشيخ محمد سالم بن عدود، وبعد تقاعده من العمل الحكومي، امتد للمحظرة أفق عريض واتسع مدى من العلم والتربية والإصلاح مديد، ونهلت أجيال متعددة من أبناء البلاد ومن خارجها من نمير العذب الزلال من معارف أهل أم القرى والقرى

وقد تعددت مدائح ومراثي الشيخ محمد عالي بن عدود وأبانت عن مكانته السامية في تاريخ العلم وسجل العلماء في هذه البلاد، ومن ذلك قول العلامة المؤرخ المختار بن حامد راثيا العلامة محمد عالي (سيدي)

نُقصِّدُ في سيد الرثاء وإنما     نُكرِّرُ أو نَتلوا ثناء تقدما

فننسخ منه نسخة طبق أصلها     فما غادرت مُداحه متردما

حديثا معادا فيه تحصيل حاصل   ومخض مياه لايُحصِّـل غير ما

ومن خانه التحصيل يقنع بحاصل ومن لم يجد ماء ترابا تيمما

وإلا تكن إبل فمعزى ووابل    فطل وإن لم نجن تمرا فحصرما

ولكن للمحزون لابد آهة       ومن يدكر عهد الحبيب ترنما

مضى شيخنا عنا المُبارك سعيه   محمد العالي المراتب والسُّما

بدين قويم في سريرته سرى   وخالط منه العظم واللحم والدما

يمثل من هدي الصحابة صورة   ويا حبذا هدي الصحابة مغنما

كما تعكس المرآة وجها أمامها    ويحكي الصدى الصوت الفخيم المرخما

وطبع مثالي كحبس معقب    على الشيخ محصور بإلاَّ وإنما

ووافر علم كان فينا يبثه     وكنا إلى تعبيره جمع أهيما

وأعمال بر صالحات تزينه   بها الود موصول له أين يمما

وعما تبقى من حميد خصاله   أرى الصمت أولى بي من ان أتكلما

فما لم أقله فليقسْ رمل عالج   يحاول محصيه الصعود إلى السما

على أن ما فيه من الخير كله تجسد في أبنائه وتجسما

فلقّاه مولاه سرورا وغبطة وزاد بنيه رفعة وتقدما

بني الشيخ صبرا إنني إن صبرتم صبرت وإلاّ أسكب الدمع عندما

أقلدكم ما قلد الشعب مالكا وأصحبه والأشعري وما وما

حديثي وقرآني عليكم وفيكم وفيك وفيها فيكَ فيكِ وفيكما

وكان أبوكم مالكي وابن مالكي فلا عذر لي أن لا أكون (متمما)

فلله منكم وارثون لعلمه  وأخلاقه اللائي بها أرج الحما

ولله شهر حم فيه أفوله وعاش به (نجما)وخلف أنجما

حي والناه ..شيخا المحظرة وإماما الجيل

وقد عرفت المحظرة ازدهارا هائلا في مرحلتها الثانية مع الشيخين محمد يحيى ومحمد سالم رحمهما الله تعالى، حيث طبقت شهرتها الآفاق، وانتشر سفراؤها في العالم، أساتذة وأئمة ومدرسين ومفتين وقضاة في داخل البلاد وخارجها.

وقد عرفت فترة جلوس الشيخ محمد سالم رحمه الله تعالى للتدريس إقبالا هائلا من الطلاب الموريتانيين والأجانب، وخصوصا المغاربة والجزائريين والليبيين، إضافة إلى طلاب وأسر قدمت إلى المحظرة من كل فج عميق.

وقد كانت موسوعية الشيخين "حي والناه" وقربهما من التلاميذ، وما خص الله به الشيخ محمد سالم بن عدود من نبوغ موسوعي في مختلف المعارف، وخصوصا في اللغة العربية والتفسير جاذبا لآلاف الطلاب الذين نهلوا من محظرته وساروا في الآفاق، ولا يمكن حصر خريجي هذه المحظرة في عهد إماميها الجليلين محمد يحيى ومحمد سالم، خصوصا أن محمد يحيى درس أجيالا عديدة من العلماء في معهد بوتلميت، فيما درس الشيخ محمد سالم أجيالا كثيرة من العلماء في المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، وفي المدرسة العليا للتعليم، كما اخذ عليه علماء وشخصيات مهمة من خارج البلاد.

ولا يمكن الحديث عن المحظرة العدودية دون التوقف عند شخصية ومكانة الشيخ محمد سالم بن عدود، ذلك الجهبذ الذي ضن الزمان بمثله، والإمام الذي رفع الله قدره بين الأنام، والحافظ الموسوعي الذي أقرت له بالسمو العلمي والأدبي والإيماني والأخلاقي الأجيال والشعوب.

وقد ولد الشيخ محمد سالم بن عدود في ضواحي شهلات التي كانت ولا تزال مجر عوالي الحي المباركي ومجرى سوابقه علما وفضلا وأدبا، ولا يعرف له أستاذ غير والديه، الشيخ محمد عالي والنجاح بنت الددو.

وقد ظهرت مخاييل النجابة الموسوعية على هذا الطفل الذي أحاط بمعارف واسعة من علوم المحظرة ولقنه والداه كثيرا من المتون، ونال رتبة التدريس وعون والده في تعليم مئات الطلاب وهو دون العشرين من عمره.

التحق الشيخ عدود منتصف الخمسينيات بمعهد بوتلميت مدرسا، قبل أن يبتعث بعد الاستقلال بقليل في دورة تكوينية للقضاة إلى تونس التي أقام فيها سنتين، ونال فيها أيضا إجازات علمية من عدد من علمائها، مثل  الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، والشيخ محمد الشاذلي النيفر، وغيرهم.

ليعود إلى البلاد بعد ذلك، حيث تولى مناصب متعددة منها نائب رئيس المحكمة الابتدائية وانتهاء برئاسة المحكمة العليا، كما عمل عضوا في المكتب السياسي لحزب الشعب، ثم وزيرا بعد ذلك للثقافة والتوجيه الإسلامي، ثم رئيسا للمجلس الاسلامي الأعلى.

وإلى جانب أعماله الرسمية في القضاء، كان الشيخ محمد سالم بن عدود أستاذا في المعهد العالي والمدرسة العليا للتعليم والمدرسة الوطنية للإدارة، وكان آية في الموسوعية والاقتدار على التدريس

كما ظل الشيخ عدود المحاضر الأول والأهم في مختلف مساجد العاصمة، وفي مختلف الجمعيات المهمة والمنتديات الثقافية، خارج البلاد وداخلها.

وقد نال الشيخ عدود عضوية الهيئات العلمية العالمية الكبرى مثل المؤتمر الإسلامي ورابطة العلماء المسلمين وكذا المجامع الفقهية واللغوية المتعددة، وحاضر في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وقد كانت موسوعية الرجل طافحة، لكن حبه للغة العربية وتعلقها به، والموهبة التي منحها الله تعالى في استنباط معاني وقيم وأسرار اللغة العربية جعلت الرجل استثناء بين علماء عصره وربما الأجيال التي قبله.

يقول الدكتور عادل بن أحمد باناعمة: "في مقرّ رابطة العالم الإسلاميّ، حيث كنتُ هناك أنتظر شيخي العلامة محمد الحسن ولد الدّدو،حيث حضر الشيخ محمد الحسن وبين يديه رجلٌ مسنٌّ، له لحيةٌ بيضاءُ كثّةٌ، تعلوه الوضاءةُ، ويكسوه الوقارُ، وتقرأ في وجهِهِ علائمَ الصلاح .. تجاذبتني الرهبةُ والفرحةُ حين علمتُ أنني أقف أمام عالم موريتانيا وفقيهها الشيخ العلامة محمد سالم بن عدود خال شيخنا محمد الحسن وشيخِهِ وابنِ شيخِهِ..

بدأتْ جلساتُ ذلك اليوم وكان موضوعها الرئيسُ (المحاكم الرسمية في الدول الغربية وموقف المسلمِ من أحكامها ولا سيما في قضايا الأحوال الشخصية)، تتابعت الأوراقُ والشيخ صامتٌ مصغٍ، وأكثرَ الفقهاءُ الحاضرون من الاحتجاج بقوله تعالى: ((ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً)) على عدم جواز خضوعِ المؤمن لأحكام هذه المحاكم.

وبعد أوراق عديدةٍ طلب الشيخ الكلمةَ وقال في إيجازٍ بليغ: لستُ بصدد مناقشة الحكم الفقهيّ في هذه المسألة، ولكنّي وجدتُ إخواني الفقهاء ينزعون بهذه الآية فيجعلونها في غير محلها! ذلك أن المقصود بها يوم القيامةِ، فالله يقول: ((فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)).

فأبطلتْ كلمتُهُ هذه نصفَ الحجج!!

بوغتُّ بهذا الفهم اللطيفِ، فقد كنتُ شخصيا أجد إشكالاً في مدلول هذه الآية، ذلك أن تسلُّط الكافرين على المؤمنين حاصلٌ اليوم، وقد حصل في كثير من العصورِ، فكيف يوفَّقُ بين هذا وبين مدلول الآية؟

ووجدتُ بعد ذلك بمدةٍ حكايةً تؤيّد ماذهب إليه الإمام ابن عدود، فقد جاء رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: كيف هذه الآية: ((ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً))؟ فكأنّه استشكل ما يرى في الواقع خلافَه، فقال علي رضي الله عنه: ادْنُه ادنه، ثم قال: ((فالله يحكمُ بينكم يوم القيامةِ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا))، ذاك يوم القيامة.

انفضّتِ الجلسةُ.. وشرُفتُ بالجلوس حول مائدةٍ واحدة للغداء مع العلامة محمدسالم  ابن عدود وشيخنا محمد الحسن، وكنتُ وقتَها أعدّ لبرنامجي (فقهاء أدباء) فتجاذبت معهما الحديث حول سير الفقهاء المتأدبين فانثال ابن عدود نهراً رقراقاً عذباً نميراً.

وجلسنا من بعدُ دقائق في غرفتِهِ فعرض الشيخُ لدقائقَ في نظم الكتاب العزيز، ولطائف خالف بها المشهور عند النحاةِ، واحتجّ وعلل، وأصّل وفصّل، وشرح ووضّح، فلا والله ما رأيت أعجبَ من يومئذٍ استحضاراً للنصوص، وغوصاً في معانيها، وقدرةً على المفاتشة والمناقشة، وما ندمتُ على شيء ندمي على فواتِ تسجيل ذلك اللقاءِ.

كل هذا الذي ذكرتُ كان حصيلةَ بضع ساعاتٍ من يومٍ واحدٍ.. كانت هي الفرصة الوحيدة التي حظيتُ فيها بلقاء الشيخ عدود رحمه الله."

ويقول  القاضي أحمد شيخنا بن أمات: من طرائف أيامي مع الشيخ محمدسالم بن عدود أنني

جئت مرة للمختار بن حامد فقرأت  عليه من إعراب الفعل فلما وصلت إلى  شاهد على "كي"

وهو: 

لَيْتَنِـــي أَلْقَـــي رُقَيَّــةَ فِــي. خَــلْوَةٍ مِــنْ غَــيْرِ مَــا أنسِ

كي لتقضيني رقية ما  وعدتني غير مختلس.

قلت له هذان البيتان من أي بحر، فقال لي والله لا أدري، "منذ لبحيرات السغيرين، أعييت  بعد نوزن فيه يغير  مانعرف شنه".

وبعد هذا المجلس جئت إلى محمدسالم بن عدود وهو ينطلق من داره راجلا باتجاه المحكمة، فسرت معه وكان ذلك في  العام 1972، فذكرت له قصتي مع المختار بن حامد، فقال لي  هذا نوع من المديد، ثم ذكر لي أن أهل العلم كان "احشوم عندهم قراءة العروض لأنهم يعرفون الشعر بالحنكية"

 يقول عدود  لكنني رأيت أن أقرأه  لأني ربما رأيت بعض العبارات عندهم ربما تحتاج للقاموس..فجاءنا رجل من المنطقة الشرقية يعرف العروض، فكتبت عليه  مصنفا في العروض فقرأت عليه أوله و تنزلت عليه وفهمته،  فكان هو أقرأني أوله  وأقرأتـه أنا آخره.

يقول أحمد شيخنا، دخلت مرة على الشيخ محمدسالم بن عدود  تحيط به التلاميذ يدرسهم مقدمة مختصر خليل فلما وصل إلى قوله مشيرا بفيها للمدونة وبعدما ذكر أنه كل ضمير  مؤنث غائب، يشير للمدونة.

فقال المدونة تشتمل على 4 آلاف حديث و36 ألف خبر و40 ألف مسألة . 

ونظمها رتجالا بيتين:

في الأم من حديث خير مرسل  دال ألوف كمصفى العسل 

ولو  ألف  خبر محصلة  فيها وأربعون ألف مسألة 

وكان أثناء ذلك إلى جانبه أحد الصبية الصغار يمد يده للكتب  ومحمدسالم يزجره عنهم بهدوء، ويقول له لكتوب مايمتس، ثم قال: 

ذو لكتوب الرايم   عس منهم عس 

مايمتس مايم تس مايمتس.

وفي نفس المجلس بدأ يدرس أحد الطلاب من مقدمة اللامية ولما وصل إلى:

فالضم من فعُل الزم في المضارع   وافتح موضع الكسر للمبني من فعلا

وفي البيت احتباك مثل قوله تعالى " يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلَّا لَا وَزَرَ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ" 

حذفك من جملة ماتأتي به في الجملة الأخرى  ومن هذه ماتأتي في تلك 

فالإنسان قال  يسأل عن المفر والوزر والمستقر، فيجاب لامستقر و لاوزر ولامفر إلى ربك يومئذ المستقر والمفر والوزر، فكل واحدة من الجمل جاءت فيها إحدى الكلمات وحذفت اثنتان منها.

يقول القاضي أحمد شيخنا: ذات يوم كنت أقرأ عليه من نوني التوكيد  فلما وصلت إلى  قوله:

وقل بعد ما ولم و بعد لا 

وأتت الطرة بنون التوكيد بعد لم 

قال الشاعر:

مَنْ نَثْقَفَنْ مِنْهُمْ فَلَيْسَ بِآيبٍ       أَبَدًا وَقَتْل بَنِي قُتَيْبَةَ شَافي

فقلت له لمن هذا البيت؟  فقال لي هذا البيت ، لطفلة من لعرب متبعرصه

  ابنة مرة بن عاها بن الشيطان،

إِنّا وَباهِلَةَ بنَ يَعصُرَ بَينَنا      داءُ الضَرائِرِ بِغضَةٌ وَثقاف 

مَنْ نَثْقَفَنْ مِنْهُمْ فَلَيْسَ بِآيبٍ       أَبَدًا وَقَتْل بَنِي قُتَيْبَةَ شَاف 

ذهبت قُتَيبَةُ في اللقاءِ بِفارِسٍ       لا طائِشٍ رَعِشٍ وَلا وَقّافِ.

 

وكان للشيخ محمد سالم موسوعية وخبرة عجيبة في معرفة أنساب هذه البلاد من مختلف المناطق والجهات إضافة إلى موسوعية غريبة في شعر العرب وأيامهم وأنسابهم وأخبارهم، أما الفقه والتفسير والحديث فقد كان الشيخ جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، فهو المالكي المجتهد الذي أعاد بناء وترتيب الفروع المالكية في نظمه المطول التسهيل والتكميل لمختصر الشيخ خليل والذي أناف على 17 ألف بيت ومثل أكبر موسوعة منظومة في تاريخ الفقه الإسلامي بشكل عام.

و له مهارة تاريخية عجيبة في المقارنات في كتب السيوطي حيث  يقول في ترتيبها:

ما ذكر الجلال في الإتقان        وفي عقوده من الجمان

من منع الاقتباس عند مالك     أكثر في تنويره الحوالك

مَن رده ونسب الفشارى          لمن إلى تحريمه أشارا

أقول والتاريخ بالتأخير       يحكم للتنوير حاوي الخير

أما الشعر فقد كان الشيخ عدود من كبار شعراء وأدباء البلاد رواية ودراية وحفظا ونقدا وإبداعا.

ترك الشيخ محمد سالم ولد عدود كما هائلا من الشعر الفصيح والشعر الشعبي حوى كثيرا من ملامح الطرف والفكاهة ويروي صديقه الأستاذ حمدا ولد التاه إنه سافر معه في رحلة في الطائرة،وأخذ الشيخ حمدا يصف مشهد المضيفات فقال:

وقفت بين سائـح و  سياسـي  ترشد الناس في خفيف  اللباس

ورمتها العيون وهـي تناجـي  فى هدوء مجموعة الأجـراس

وأشارت أن المقاعـد تحـوي  سترة للنجـاة عنـد  الإيـاسِ

فوجمنا وقـد بـدت  كلمـات لاتدخن ،وألبس حزام الكراسي

فصعدنا وفى النفـوس رجـاء  وإلتجـاءٌ لخالـق الأجـنـاس

واستوينا فى الجو ثـم شربنـا  فترى القوم بين عار  وكاسـي

أتحفتنـا بالحلويـات  جميعـا  وبأكل يأتيـك فـى  الأكيـاس

فنزلنـا فشيعتـهـا  عـيـون  قطع الله وصلهـا  بالمواسـي

ثم سكت فأكمل الشيخ محمد سالم قائلا:

 ليت هذي الفتاة كانت  تراعي  حرمة الشرع أو شعور الناس

في السمر الرمضاني في التلفزيون الموريتاني كان الشيخ عدود فارس الميدان وكثيرا ما تبادل مع زميله الأستاذ حمدا ولد التاه مسامرات شعرية خفيفة من ذلك قول الشيخ حمدا مشيرا إلى مسلسل تلفزيوني يدعى " الزنكلوني"’

الخلق بين  شوؤن     كثيـرة وفـنـون

البعضُ منهم بسيط     وبعضهم زنكلوني

فقال عدود:

بالشيخ حمدا صلوني  وعنه لا تفصلونـي

إني على العهد  منه   وإن هـمُ عذلونـي

على ثبـات فمالـي  تلـوُّنُ  الزنكلونـي

فقال حمدا:

الدهـر كالمنجـنـون  يجري بنا في  سكـون

لئنْ قضينـا  زمـانـا  في غفلـة ومجـون

فقـد قضينـا  زمانـا  في صون شعر مصون

والشيخ عدود  يحكـي  نوادرها مـن  فنـون

وتــارة  نتـسـلـى  فى عالـم الزنكلونـي

وللشيخ محمد سالم بن عدود  مساجلة لطيفة مع الإمام بداه بن البوصيري رحمة الله عليهم

حيث يقول لمرابط محمد سالم: 

الشيخُ بدّاهُ الإمام دون شكْ    مصنِّفٌ مُدرِّسٌ مُفْتٍ مُزَكْ

مُوئِلُ ذي حاجٍ مُنيرٌ في حلَك    شفيعُ جانٍ مرشدٌ من ارتبَك

يجمعُهُ والعذبَ حدٌّ مُشْترَك       لولاهُما لِمِصْرِنا هذا هلك

ما زالَ مُذْ طلَعَ بَدْرًا في فَلَك  في درجٍ وحاسِدوهُ في درَك

شَهادَةً ليسَتْ كتَسليمٍ بِفَك  من بابِ أسْلِفْنِي على أن أُسْلِفَكْ

رُمْتُ بها إمامَنَا أنْ أنصِفك..

فأجابه الشيخ بداه قائلا:

أنصفتني فرمت أن أعرفك بشيمة الاشراف كي أشرفك

شيمتهم الانصاف قولة بفك لم يكن القصد بها أن اسلفك

في الخمر بعد هذه لن أجلدك

(اشارة الى قصة أبي محجن الثقفي: لا أجلدك في الخمر بعدها).

وقد أخذت المحظرة في عهد الشيخ محمد سالم نضارة العلم وجلال الفكر وألق الأدب، وقصدتها الأجيال،بقصد التعلم والاستفادة، من رجل لايلهيه المنصب من أن يعلم الناس الخير.

وقد نهلت من علوم الشيخ محمد سالم آلاف الطلاب من أنحاء البلاد، فصدروا بعلم جم وأدب وافر ومفاخر لا تعد ولاتحصى، نذكر من هؤلاء الطلاب:

ابناء الشيخ محمدسالم الدكتور العلامة محمد بن عدود- المحامي الشيخ أحمد بن عدود- الدكتور العلامة عبد الله بن عدود

المختار بن مم الجكني 

يعقوب بن ابيه شيخ محظرة قرية النعيم

العلامة علال باب عضو المجلس الأعلى للفتوى والمظالم

محمد بن محمدن السالم العتيق 

محمدو بن الإمام 

الامام بن شادي 

محمد يحي بن ما يابا 

محمد فاضل بن محمد العالم 

محمد بن الحسين 

محمدالأمين ابراهيم خليل 

السالم الناج بن المين رحمه الله 

عمر بن البشير السالك 

سيدي أبو المعالى

الدكتور محمذن فال السالك

اكليكم اسحاق

الشيخ صالح

محمد بن عبداتي 

القاضي محمد ولد أخ

العلامة الحسين ولد بوشريحه

العلامة المفتي محمد محمود بن حدو

الدكتور أحمد سالم بن باب بن حمدي

الأستاذ الشمس بن باب بن حمدي

الدكتور طه بن محمد فال رحمه الله

القاضي عطاء بن محمد احمد

القاضي هارون ولد عمار ولد اديقبي

الأستاذ الفقيه يرب ولد أميو

الأستاذ سيدي محمد أبو المعالي

الشيخ ابراهيم بن محمذن سيدي

الدكتور الإداري المبارك بن المنى

القاضي أحمد شيخنا بن أمات                                                                                                                                             

 الدكتور جمال بن الحسن                                                                                                                                               

  الدكتور عبد الرحمن بن حمدي بن ابن عمر 

احمدو بن محمد مفيد بن ابو 

ابراهيم بن عبد البركه 

وغيرهم.. وليقس مالم يقل 

والنظم ضاق ببعضهم فحذفته ولربما حذف الذي لم يجهل.

وإذا كان الموت ورحلة الزمن قد طوت ذلك الجيل الذهبي من العلماء الأجلاء.

فإن شموس الدين تطلع خلفة      سريع على مر الزمان اعتقابها

حيث يتولى قيادة المحظرة وتدبير شؤونها وتدريس مئات الطلاب هيئة تدريسية محترمة من أحفاد الشيخ محمدعالي بن عدود، وعلى رأسهم الشيوخ:

- محمد عالي بن محمد يحيى بن محمد عالي بن عدود: وهو عميد الأسرة العدودية اليوم وشيخ المحظرة وأستاذها الكبير، وسمي جده ووارث علمه وسمته.

- عبد الرحمن بن البحر بن محمد عالي بن عدود: وهو بحر علم وإمام في معارف المحظرة المختلفة

- الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد سالم بن عدود: وهو فتى العلماء وإمام المدرسين وخليفة والده وذاكرة موسوعيته.

 

وما تزال المحظرة كما كانت ينتثر بين رياضها العلماء زهر الأقاح، ويجولون بين رياض الصالحين، ويترقى أبناؤها وطلابها في مراقي السعود إلى نيل الأوطار من معارف الشريعة ومحامد القيم وخالد الذكر بين الأنام.