أعادت كلمات والي الحوض الغربي الإداري محمد ولد أحمد مولود مستوى عاليا من الاعتزاز الوطني لدى الموريتانيين عموما، ولدى سكان الشريط الحدودي بشكل خاص، حيث كان الصوت الوطني عاليا، مقدما رسائل الحسم والسيادة الوطنية بوضوح وصرامة.
على المسؤول السامي أن يتحفَّظ في أحاديثه، وخاصة في هذا الزمن الذي تُوَّثِق فيه الهواتف كل ما يلفظ من قول في الأنشطة الرسمية وغير الرسمية. ولكن في المقابل، على بعض النخب أيضا أن تتحلَّى بالرشد والنضج في خطابها.
لم تكن أزمة مضيق هرمز حدثًا بعيدًا يمكن التعامل معه كخبر دولي عابر، بل كانت إنذارًا مباشرًا لاقتصادات تعتمد على الخارج دون حماية كافية، وموريتانيا في مقدمتها. فالأزمات الكبرى لا تصنع الهشاشة، بل تُعريها. وما جرى لم يكن سوى لحظة كاشفة لنموذج اقتصادي يعيش على تدفق مستمر من الخارج، دون أن يمتلك أدوات الصمود عندما يتعثر هذا التدفق.
بعد اختتام التعازى فى أطار و نواكشوط و الدوحة يمكن القول إن النظام الموريتاني بتشجيع من الرئيس،محمد ولد الشيخ الغزوانى دفع للإقبال الواسع،رسميا و شعبيا لتعزية الرئيس معاوية و أسرته فى رحيل السيدة الفاضلة،رحمها الله،عائشة بنت أحمد للطلبه.
ما يجري على الحدود الموريتانية-المالية لم يعد مجرد توتر عابر بل تحول إلى نوع مكشوف من الابتزاز تسعى حكومة باماكو التي تعيش أزمة مع ذاتها ومع جيرانها إلى جر موريتانيا إلى المستنقع الذي تغرق فيه تحت ذرائع واهية .
نعم موريتانيا دولة تحترم نفسها ولها جيش محترف قادر- إن أرادت- على تجاوز كل الحدود والوصول إلى العمق المالي في غضون ساعات. لكن الحكومة الموريتانية الحالية بكل وعي ومسؤولية لن تفعل ذلك ليس ضعفا بل لحكمة بالغة ولأسباب واضحة:
في ظل الهدنة المؤقتة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي جاءت بعد توترات كادت أن تعصف بالاقتصاد العالمي نتيجة إغلاق مضيق هرمز، شهدت الأسواق الدولية ارتدادًا سريعًا في أسعار النفط، حيث تراجعت من مستويات قاربت 117 دولارًا إلى حدود التسعين دولارًا للبرميل، وهو ما يعكس بوضوح هشاشة التوازنات في سوق الطاقة العالمية، ويؤكد أن الأسعار لا تخضع دائمًا لمنطق العرض والطلب فقط، بل تتأثر بشكل كبير بالاعتبارات الجيوسياسية.
إن الجمهورية الجزائرية الشقيقة، هي الوجهةَ الأقربَ، هكذا تبادر إلى ذهن معالي الوزير الاول، بإيحاء من صاحب الفخامة .
دولة شقيقة، جار لنا، ولا تبعد عنا غير بضعة أميال، كانت سبَاقة في الاعتراف بنا كشعب يلتمس السبيل الى أن يكون كيانا مستقلا، فأعترفت باستقلالنا، ودعمته في كل المحافل الدولية.
في خضم التوترات التي تعرفها منطقة الساحل تتكاثر الروايات وتختلط الوقائع بالتأويلات. ومؤخرا أعاد مقطع إعلامي بثه ORTM طرح تساؤل لافت: من الذي أرسل شحنة من الدراجات النارية إلى كتيبة ماسينا عبر موريتانيا؟
قد يبدو السؤال في ظاهره بحثا عن الحقيقة لكنه في جوهره يعكس خللا أعمق: تحويل مسار العبور إلى قرينة اتهام.
يتجلى أثر صدمات أسعار الطاقة العالمية بوضوح في الاقتصاد الموريتاني، ليس فقط بوصفه مستوردا صافيا للمحروقات، بل كاقتصاد يعاني أصلا من هشاشة بنيوية تضاعف من حدة التأثر.
لم يكن نقص الغذاء في موريتانيا وليد صدفة ولا نتيجة ظرف سياسي طاريء بل هو مرض مزمن تشكل عبر مسار تاريخي طويل تداخلت فيه آثار الازمات العالمية وآثار الجفاف وهشاشة البنية الاقتصادية. هذا المسار لا يُفهم بسرد الوقائع فقط بل بقراءة منطقها العميق: كيف تتحول الأزمات العالمية إلى كوارث إنسانية.