تابعت مؤخرا تصريحات السيد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في مدريد و قد أشار فيها إلى أن موريتانيا بلد فقير و استشهد على كلامه بتصنيف الأمم المتحدة و وضعية بعض السكان المزرية الذين قد يبيتون ليالي دون أن يجدوا ما يأكلون.
هذا المقال ليس سوى البداية لسلسلة من المقالات نتناول فيها العديد من المواضيع مثلسياسة الميزانية، والسياسة النقدية، وسياسة الرعاية الاجتماعية، والشركة الوطنيةللصناعة والمناجم، والطاقة، إلخ.
ولا تتو ّخى هذه المقالات غير إثارة النقاش العمومي. فهي ستطرح أسئلة لكنها لن تقدّمبالضرورة أجوبة على كل الأسئلة المطروحة. وسأكون ُمُمتَنّا لما يُقدّم لي من أفكار أو اقتراحات تُثري هذا النقاش.
تحتاج سياسة النظام الحالي بعد انقضاء النصف الاول من مأموريته الاولى الى تقييم، كما يحتاج الرأي العام والساحة السياسية الى رأي سياسي حصيف وقراءة متأنية للواقع واستشراف للمستقبل يشارك فيه المهتمون وتتزاحم فيها الافكار بعيدا عن اساليب القدح والتخوين والمواقف المسبقة التي طغت على فضاءات التواصل الاجتماعي.
يقال إن الغنى غنى النفس، وشعبنا غني بأخلاقه وقيمه ومعارفه التي ورثها كابرا عن كابر؛ وغني كذلك بثرواته الطبيعية إن توفرت الشروط.
لقد صدق فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني حين قال إن بلادنا فقيرة، وتشهد على ذلك التقارير الأممية والأوروبية، والأمر معلوم ومفهوم لدى كل متأمل محقق.
ثمة من سيقرأ هذه الأفكار في سياق صراع المسارات الوظيفية ، واحتدام التلاسن الأيديولوجي العتيق والمتجاوز ..وهناك من سيضعهاببساطة في خانة "ثرثرة "من ألفوا ظلال "الموالاة"، ومنعتهم الأقدار -منحة أو محنة-من خوض تجربة الرفض و"المعارضة"..
لا بأس ؛ففي مادة النقد إجماع على أن النص حين يوضع بين يدي القارئ ،يولد من جديد ،بل يصبح مادة مغايرة ومختلفة ،لا صلة لها ، أحيانا بمسعى وغايات الكاتب ..
ربما كانوا يمنون النفس بغير ماوقع، أو يتطلعون لغير ما تم تداوله، كأن يتحدث الرئيس محمد ولد الشيخ الغزوانى بمنطق الجاهل بما يجرى فى وطنه ، أو بمنطق المكابر والمغرور بما أنجز ، لتجد الأقلام غير المنصفة ضالتها فى خطاب الرئيس المعزول عن واقع الشعب الذى أختاره دون إكراه ، أو الفاقد للإحساس بما يدور حوله ، و المغيب من طرف المنظومة الأمنية والتنفيذية المحيطة به عن آلام الناس وآمالها، ولكن قدر الله وماشاء فعل...
لقد كانت هذه البلاد تعيش كقبائل متفرقة في مناطق واسعة من "اسمارا" و"اغليميم" في الشمال وقرى وادواب ومضارب تمتد من "اندر" و"ماتم "في السينغال إلى "خاي "و"انيور دى ساحل " إلى "تيمبكتو" في مالي في الجنوب وعندما فكر الفرنسيون في تكوين كيان إسمه موريتانيا على هذا الحيز الجغرافي المقطوع عن الصحراء الغربية في الشمال وعن أزواد في المشرق وعن مئات الكيلمترات في الجنوب بيننا والسينغال وبيننا ومالي كانت تعتقد أن موريتانيا بالاعتماد على مناجم الحديد في كدية جل
يدور حديث واسع منذ فترة عن محاولات للالتفاف أو لإغلاق بعض الملفات الكبرى، فهناك من يتحدث عن تبخر الحوار أو التشاور، وهناك من يتحدث عن هدنة غير معلنة مع الفساد، وهناك من يقول بأنه لا إصلاح يلوح في الأفق.
سأحاول في هذا المقال أن أعلق على هذه النظرة التشاؤمية بشيء من التحليل الاستشرافي، وذلك من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:
كان الزمان أواخر شهر مايو سنة 1968، أما المكان فمدينة كيفه عاصمة ولاية لعصابه.
كانت موريتانيا يومئذ صبية في سن التمدرس، وإن كان عرفها يمنع تمدرس الأطفال الذكور وأحرى البنات! وهي تحافظ على "عرفها" و"جدائلها"! ومع ذلك، ورغمه، فقد سطرت في سجلها الذهبي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أمريكا وبريطانيا، وطرد سفير أمريكا وأعوانه من أرضها غداة نكسة حزيران!