قوافل المحبين- موقع الفكر

صليت الجمعة في أحد المساجد، وانتظرت قليلًا في المسجد بعد الصلاة، فوجدت أعدادًا من المصلين جلسوا في المسجد وقد فتحوا مصاحفهم يتلون كتاب الله، فأعجبني هذا المشهد، فأمسكت بهاتفي الجوال، والتقطت صورة للقوم من الخلف؛ حتى لا تظهر وجوههم؛ احترامًا لهم، وصونًا لحرمتهم .. وما فعلت ذلك إلا  فرحًا،  واحتفاءً وإعجابًا بهذا المشهد الجليل الجميل.
إنها قوافل الراغبين إلى ربهم، الذاهبين إليه، المسارعين إلى حضرته، المشتاقين إلى لقائه، المستأنسين بحديثه. 
ما أكرمَ ربَّنا! يدعونا ليُكرمنا، ويطلبنا ليعطينا، ويجمعنا ليتفضل علينا.  
وها هي الأمة كلها مدعوَّة لحضور التكريم، وتوزيع الجوائز في محفلٍ عظيم لمدة عشرة أيام بلياليها. 
وكل ما هو مطلوب من كل واحد في الأمة أن يتعب قليلًا، فيُحْيي ليلَه، ويوقظ أهله، ويشد مئزره، ويشمر عن سواعد الجد..

يفرغ فينصب، وإلى ربه يرغب، يقرأ القرآن فينتحِب، ويركع ثم ينتصِب، ويسجد ويقترب، ويتضرع بالدعاء كما يجب.. 
يستغفر، ويسبح، ويحمد، ويهلل، ويكبر.
نفحاتٌ بعضها فوق بعض، وفيوضات تتنزل على الأرض، لكل من حرص على النوافل بعد الفرض. 
تكاثري يا قوافل المشتاقين،

تتابعي يا مواكب المحبين،

أعلني التعبئة العامة في بيوت الله،

اعكُفي فيها، 

أسرعي إلى تلبية دعوة ربك،

التمسي ليلة القدر،

اقطعي العلائق عن كل الخلائق؛ للاتصال بخدمة الخالق.
يا خيل الله اركبي، أسرعي، عجِّلي، أدركي، ففي كل ليلة عُتَقاء، وفي كل ليلة عظماء، وفي كل ليلةِ فائزون..
عَشَرةٌ مباركة عظيمة القدر، فيها ليلة مباركة خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر..
أيها المحبون والمشتاقون.. شُدّوا رحالكم- وأقبلوا- ولا تحطوها حتى تكملوا العِدّة، وتُكَبِّروا الله وتشكروه على ما هداكم.
اللهم إنا نسألك العون، والتوفيق، والسداد..
                                                                الخبير التربوي فؤاد علوان