
عثرت السلطات التونسية مؤخرا على ناجي واحد فقط من حادث غرق قارب انطلق من مدينة زوارة الليبية، وكان على متنه 117 شخصًا، معظمهم من مصر، إضافة إلى إريتريين وصوماليين وبعض الأشخاص من دارفور بالسودان.
وقد وقع الحادث في مياه البحر الأبيض المتوسط المركزي قرب الحدود البحرية بين تونس وليبيا، وسط ظروف جوية سيئة وغياب أي عمليات إنقاذ من قبل السلطات التونسية أو الليبية.
واكتشف صيادون تونسيون الناجي متشبثًا ببقايا القارب، ونُقل على وجه السرعة إلى مستشفى في حالة حرجة جدًا. بينما يظل 116 شخصًا آخرون في عداد المفقودين، دون أن تطلق أي عملية بحث رسمية حتى الآن، ما يعكس هشاشة الإجراءات في مواجهة مثل هذه الكوارث البحرية.
قصة الناجي والتحقيقات الأولية
الناجي رجل في منتصف الأربعينيات، وله عائلة في مصر. وقد تمكن من الاتصال بعائلته مرتين منذ العثور عليه، لكنه لا يزال في حالة حرجة جدًا، فقد تم العثور عليه فاقدًا للوعي، وفق شهادات الباحثة والصحفية أميرة الطهوي التي تواصلت مع عدة عائلات لمفقودين.
وتظهر التحقيقات أن القارب غادر من زوارة الليبية متجهًا غربًا نحو وسط البحر المتوسط، مرورًا قرب المياه التونسية. وكان الركاب قد تجمعوا في مساكن مختلفة في ليبيا قبل الصعود إلى القارب حوالي الساعة العاشرة مساءً. وأكدت التحقيقات أن غالبية الركاب مصريون، قسم منهم من قرية خليل الجندي بمحافظة الفيوم، والقسم الآخر من منطقة عزبة أبو شلبي بمحافظة الشرقية. كما كان على متن القارب بعض الإريتريين والصوماليين وعدد قليل من الأشخاص من دارفور، وشمل الركاب أيضًا بعض المراهقين.
وتكشف هذه التفاصي حجم المعاناة الإنسانية التي تكابدها العائلات، إذ يجهل الأقارب مصير أبنائهم ويعيشون بين القلق والأمل.
غياب الاستجابة من السلطات
على الرغم من تلقي المنصة التي تستقبل مكالمات الاستغاثة معلومات عن الحادث في العشرين من ديسمبر من أحد أقارب الركاب، لم تقم السلطات الليبية أو التونسية بأي عملية إنقاذ أو بحث.
وأكدت الجهات المعنية، بما في ذلك خفر السواحل التونسي والليبي والإيطالي، أنهم لم يعترضوا أي قوارب، ولم يقدموا أي معلومات أو توضيح للعائلات. ويطرح هذا الواقع أسئلة كبيرة حول آليات البحث والإنقاذ في البحر المتوسط، خاصة أن مثل هذه الحوادث تتكرر سنويًا وتودي بحياة مئات المهاجرين.
ظروف الحادث وتأثير الأحوال الجوية
بعد ساعات قليلة من انطلاق القارب، ساءت الأحوال الجوية بشكل حاد، مع هبوب رياح تصل سرعتها إلى أربعين كيلومترًا في الساعة. ولا يزال المكان الدقيق للغرق غير محدد، لكنه يُرجح أن يكون بالقرب من الحدود البحرية بين ليبيا وتونس.
وقد أدى سوء الأحوال الجوية، إلى جانب غياب أي استجابة فورية، إلى فقدان 116 شخصًا، بينما نجى شخص واحد فقط. ويعد هذا الحادث الأكثر فتكًا في البحر المتوسط المركزي خلال عام 2025، ويعكس المخاطر اليومية التي يواجهها المهاجرون على هذا الطريق البحري.
حجم الكارثة وأثرها الإنساني
وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، يعد هذا الغرق أكبر حادث على طريق المهاجرين البحري لهذا العام. ومع ذلك، لاحظت المنظمات الإنسانية انخفاض الاهتمام الإعلامي والسياسي، خاصة خلال فترة الأعياد، ما يزيد من معاناة العائلات.
وتواجه العائلات الآن واقعًا قاسيًا: نقص المعلومات يجعلها عرضة للشائعات والمعلومات المزيفة، وقد يلجأ البعض إلى دفع أموال للحصول على أخبار عن المفقودين، وهو ما يحذر منه المختصون باعتباره خطرًا إضافيًا يضاعف الألم والمعاناة.
هذا ويسلط حادث غرق القارب بين ليبيا وتونس الضوء الضوء على ثغرات كبيرة في عمليات البحث والإنقاذ وحماية المهاجرين. فقد بقي 116 شخصًا في عداد المفقودين دون أي عملية رسمية للعثور عليهم، بينما بقي الناجي الوحيد في حالة حرجة، ما يجعل هذه الكارثة مثالًا صريحًا على المخاطر التي يواجهها المهاجرون وضرورة إعادة النظر في السياسات والإجراءات المتبعة في البحر الأبيض المتوسط.
رابط المقال:
https://www.infomigrants.net/fr/post/68943/mediterranee-centrale--116-pe...














