
أظهرت دراسة علمية حديثة أن موريتانيا أصبحت واحدة من أكبر مستفيدي التمويلات الأوروبية الموجهة للصيد البحري، إلى جانب المغرب، حيث يستحوذ البلدان معًا على نحو 75% من إجمالي الأموال المخصصة لهذه الاتفاقيات، والتي تصل قيمتها الإجمالية إلى حوالي 4.8 مليار يورو خلال خمسة وأربعين عامًا.
وتحتل موريتانيا موقعًا محوريًا بين الدول الساحلية، إذ تركز الاتفاقيات الأوروبية على استغلال مخزونها الغني بالأسماك الصغيرة، بينما يظهر المغرب كأكبر مستفيد منفرد، حيث تلقى قرابة ثلث المساعدات الأوروبية. ويعكس هذا الوضع الأهمية الاستراتيجية لموريتانيا في السياسة البحرية الأوروبية، خصوصًا مع وفرة أنواع مثل السردين والأنشوفة والماكريل والحبار.
نحو 3.5 مليار يورو
وبين المغرب وموريتانيا، بلغت الأموال المجمعة نحو 3.5 مليار يورو، مع تسجيل المغرب أعلى مستوى لدعم "كثافة الدعم" بـ 2.83 يورو لكل وحدة من السعة الإجمالية للسفن، بينما تستفيد موريتانيا بشكل كبير من التمويلات المرتبطة بصيد الأسماك الصغيرة، ما يعكس تركز الاتحاد الأوروبي على المناطق الغنية بالموارد البحرية الصغيرة.
وأوضحت الدراسة أن أكثر من 80% من الدعم المالي الموجه للمغرب يركز على صيد الأسماك الصغيرة، لكن موريتانيا تتميز بدورها الحيوي في توفير هذه الموارد المهمة، المصنفة علميًا ضمن "أسماك العلف"، والتي تلعب دورًا أساسيًا في توازن النظم البيئية البحرية واستدامة سلاسل الغذاء.
غير أن الباحثين يحذرون من مخاطر الاستغلال المكثف لهذه الموارد، محذرين من أن الضغط المفرط على هذه المخزونات قد يؤدي إلى اختلال طويل الأمد في النظم البيئية البحرية، ويهدد استدامتها على المدى الطويل. وتوضح الدراسة أن تمركز التمويلات الأوروبية في موريتانيا والمغرب يعكس ارتباط حجم الدعم بوفرة الموارد البحرية الصغيرة.
وفي المياه المغربية، يعتمد الصيد بشكل رئيسي على السفن المزودة بالشباك الجرارة والسنانير الكبيرة، بينما في موريتانيا يُستغل الصيد التقليدي والصناعي بشكل متوازن، مع وجود دور متزايد للأساطيل الصناعية الحديثة في استغلال الأسماك الصغيرة. وتظل إسبانيا اللاعب الأوروبي الأكثر حضورًا في المنطقة، خصوصًا في صيد الأسماك القاعية والديمرسال.
موريتانيا تحافظ على دورها الريادي
خلال الفترة بين 2008 و2024، برز نشاط السفن الجرارة والقاعية بشكل واضح في كل من المغرب وموريتانيا، مع تنوع الأساطيل بين الشباك المنزلقة والخطاطيف الطويلة والشباك الثابتة، بينما ظل الصيد بخط الصيد في أعالي البحار محدودًا نسبيًا.
وتستعرض الدراسة أيضًا التحولات الهيكلية في اتفاقيات الصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، إذ تراجع عدد السفن القاعية المغربية من أكثر من 500 في التسعينيات إلى نحو 60 سفينة في 2023، في حين ازدادت أهمية صيد الأسماك الصغيرة إلى نحو 185 ألف طن. في المقابل، حافظت موريتانيا على دورها المستمر في توفير هذه الموارد الصغيرة الهامة، ما يعزز مكانتها كأحد الأعمدة الرئيسية للسياسة البحرية الأوروبية.
ويخلص التقرير إلى أن موريتانيا، إلى جانب المغرب، أصبحا حجر الزاوية في السياسة البحرية الأوروبية خارج حدود الاتحاد، مع تحول تدريجي من التركيز على صيد الأسماك القاعية إلى الاعتماد على الصيد المكثف للأسماك الصغيرة، وهو ما يطرح تحديات بيئية واستدامية تحتاج إلى تدخلات سريعة لضمان الحفاظ على الموارد البحرية.
رابط المقال:
https://fr.hespress.com/457600-accords-de-peche-avec-lue-le-maroc-et-la-...














