
حذر تقرير صادر عن الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة من خطورة التحولات التربوية بالمغرب، والتي تشكل انقلابا على قيم الأمة وهويتها وتعيد برمجة وعي الأجيال الصاعدة بما يخدم التطبيع مع الكيان الصهيوني وخيانة القضية الفلسطينية.
وأكد التقرير الموسوم بـ”التربية على التطبيع في المناهج التعليمية بالمغرب ما بين سنتي 2020 و2025″، أن هذه التحولات لا تمثل إصلاحا بيداغوجيا محايدا، بل تأتي ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى تحويل المدرسة من فضاء للتربية على القيم والعدالة ونصرة المظلوم إلى منصة لإعادة برمجة الوعي الجماعي للناشئة نحو التطبيع والتساهل مع الاحتلال الصهيوني وإخفاء العدوان على فلسطين.
وأشار التقرير الذي تناقلته وسائل إعلام اليوم الثلاثاء إلى أن المناهج الدراسية المغربية تعمدت التغييب التدريجي للقضية الفلسطينية بعد أن كانت حاضرة في نصوص وصور وأنشطة تربوية، مبرزا أن هذا التحريف اللغوي والايديولوجي يمثل أداة اختراق تربوي متجذر يعيد تعريف العدوان الصهيوني على نحو يخدم مشروع التطبيع.
وأضافت الوثيقة أن المناهج الحالية توظف قيم التسامح والمواطنة العالمية خارج سياق العدالة وحقوق الشعوب، لتصبح أدوات لتبرير الظلم والاحتلال بدل مقاومته، موضحة أن هذه التحولات تأتي في إطار سياسي واضح يتمثل في التطبيع الرسمي بعد اتفاق ديسمبر 2020 الذي انبثق عنه “تشجيع إدماج صورة إيجابية” عن الكيان الصهيوني في المقررات الدراسية في خيانة للهوية وتشويه للوعي الجماعي للأجيال الصاعدة.
واعتبر التقرير أن ما يجري يمثل تراجعا خطيرا عن القيم الإسلامية والوطنية لصالح سرديات التطبيع، مشددا على أن الخطر لا يكمن فقط في حذف فلسطين من المناهج، بل في تشويه المفاهيم وإعادة برمجة الوعي الجماعي للناشئة. وأشار المصدر إلى أن المناهج الحالية لا تكتفي بإلغاء الأثر للقضية الفلسطينية، بل تسعى إلى غرس تصور مشوه عن التاريخ والنزاعات الدولية، حيث يتم تقديم الاحتلال الصهيوني على أنه شريك سياسي طبيعي.
كما نبه إلى أن المدرسة لم تعد مجرد فضاء للتعلم، بل أصبحت أداة لإعادة إنتاج سردية التطبيع وإعادة تعريف مفهوم الوطنية بشكل يخدم مصالح أجنبية، ما يجعل مستقبل التعليم المغربي عرضة للتلاعب بالقيم والهوية الوطنية على نحو غير مسبوق. واختتم التقرير بدعوة صريحة إلى اعتبار المناهج الدراسية جبهة مركزية في معركة الوعي والتحرر الوطني وعدم تركها خارج الرقابة المجتمعية، محذرا من مخاطر التطبيع الذي يهدد سيادة وهوية المغرب.














