المصادقة على مشروعين قانونين لتمويل الطاقة الكهربائية من فرنسا والبنك الأوربي 

صادقت الجمعية الوطنية، خلال جلستها العلنية المنعقدة صباح اليوم الجمعة، برئاسة محمد بمب مكت، رئيس الجمعية، على مشروعي قانونين يتعلقان بتمويل مشاريع الطاقة الكهربائية في موريتانيا.

ويسمح مشروع القانون الأول بالمصادقة على البروتوكول المالي الموقع بتاريخ 31 أكتوبر 2025 بين حكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية وحكومة الجمهورية الفرنسية، والمخصص للمساهمة في تمويل مشروع إنشاء عشر محطات طاقة شمسية مزودة بوحدات تخزين.

أما مشروع القانون الثاني، فيسمح بالمصادقة على عقد التمويل الموقع بتاريخ فاتح اكتوبر 2025 بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية والبنك الأوروبي للاستثمار، والمخصص للمساهمة في تمويل مشروع ممر النقل الإقليمي الكهربائي في موريتانيا.

ويهدف مشروع القانون الأول إلى تحويل عشر محطات ديزل معزولة إلى محطات هجينة، وذلك من خلال إضافة محطات شمسية كهروضوئية مزودة بوحدات تخزين في البطاريات، وربطها بمنظومة تحكم مركزية عبر الألياف البصرية، بما يسهم في تقليص استهلاك الوقود وتحسين جودة واستمرارية الخدمة الكهربائية في الداخل.

فيما يهدف مشروع القانون الثاني إلى مدّ شبكة نقل الكهرباء من نواكشوط إلى كيفه، لتعزيز الولوج للكهرباء، وتأمين الإمداد، وزيادة حصة الطاقة المتجددة في المزيج الطاقوي.

وأوضح وزير الشؤون الاقتصادية والتنميةعبد الله سليمان الشيخ سيديا، أن تطوير الطاقات المتجددة يحظى بأولوية كبيرة ضمن برنامج فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مشيرا إلى أن جهود الحكومة منصبة على استغلال الموارد المتجددة والعمل على إيجاد حلول لتخزين الطاقة، على نحو يضمن تطوير التزويد بطاقة مستقرة وموثوقة ومنخفضة الكربون لتغذية التحول الاقتصادي الحالي.

وأكد أن مشروع القانون الأول سيسهم في تقليص الفوارق بين الوسطين الحضري والريفي فيما يتعلق بالولوج إلى الكهرباء، ومحاربة الفقر، والحد من الهجرة الريفية، وتعزيز النفاذ إلى الخدمات الأساسية، مضيفا أنه يشمل عدة مكونات أبرزها إنشاء محطات طاقة شمسية مع أنظمة تخزين بالبطاريات مرتبطة بـ 10 محطات ديزل قائمة، مع استخدام محولات كهربائية ذات كفاءة عالية، ووضع نظام إدارة وتحكم مركزي ينسق بين إنتاج الطاقة الشمسية وتشغيل المولدات الحرارية والتخزين بالبطاريات، وربط المحطات عبر الألياف البصرية للتحكم عن بعد، فضلا عن إنشاء موقع نموذجي تدريبي في نواكشوط لتكوين مهندسي وفنيي “صوملك” على تسيير وتشغيل وصيانة هذه المنظومة الهجينة.

وأوضح الوزير أن كلفة القرض الخاص بالمشروع الأول تبلغ حوالي (1.817.000.000) أوقية جديدة، تسدد على مدى 25 سنة، منها 10 سنوات فترة سماح، وبفائدة سنوية قدرها (%0,216) سنويا.

وبخصوص مشروع القانون الثاني، أكد معالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، أن بلدنا منذ اكتشاف احتياطاته من الغاز، وإمكاناته في إنتاج الطاقة المتجددة، بالإضافة لموقعه الجغرافي المطل على الأسواق العالمية، لم يعد يهدف إلى تحقيق الولوج الشامل للكهرباء بحلول عام 2030 فحسب، بل بات يسعى إلى أن يصبح رائدا إقليميا في مجال الطاقة، وفي إنتاج الهيدروجين الأخضر، ومزودا لدول المنطقة بها.

وأوضح أن المشروع الحالي يُعد جزء من برنامج خط نقل الكهرباء عالي الجهد بطول 1189 كلم، الذي يمتد داخل موريتانيا ويربط نواكشوط بالنعمة، مبينا أن المشروع يتألف من أربع مكونات تتمثل في إنشاء خط نقل كهربائي بجهد 225 كيلوفولت/ 90 كيلوفولت، وبطول 587 كيلومترا بين نواكشوط وكيفه؛ وبناء وتوسيع محطات كهربائية فرعية مرتبطة به، إضافة لكهربة المناطق الريفية الموجودة على طول الخط، وغيرها.

وأوضح أن التكلفة الإجمالية للبرنامج تُقدر بنحو (816) مليون يورو، بتمويل من عدة شركاء، من ضمنهم البنك الأوروبي للاستثمار، الذي يساهم بقرض قدره (4.21) مليار أوقية جديدة (حوالي 90 مليون يورو)، يسدد على 30 سنة، منها 10 سنوات فترة سماح، وبفائدة (4,147%) سنويا، إضافة إلى منحة من الاتحاد الأوروبي بقيمة (33.820.000) يورو.

وأكد السادة النواب، خلال مداخلاتهم، أهمية تطوير قطاع الطاقة، بوصفه رافعة أساسية للتنمية.

وشددوا على ضرورة استغلال الموارد المتاحة في بلادنا من الطاقات المتجددة لسد النقص في الإنتاج، وربط شبكة الكهرباء الوطنية بالغاز، لاسيما في ظل استعداد شركة “بي بي” للمساهمة في ذلك، والعمل على إزاحة المعوقات أمام استغلال مواردنا من الهيدروجين الأخضر.

وأوصوا بإلزامية متابعة تنفيذ مشاريع الكهرباء والرقابة عليها، وإشراك البرلمان في ذلك كجهة رقابية، والقيام بدراسات تقييمية لأثر القروض على تعزيز استغلال الموارد الطاقوية المتاحة، لضمان الفاعلية والسرعة في إنجاز مشاريع الكهرباء ذات التمويل الخارجي.