تفاديا للمبالغة- عبد الفتاح ولد اعبيدن

انتشار الأوساخ فى العاصمة بوجه خاص و ضعف خدمات الماء و الكهرباء و المحسوبية فى التوظيف و التضييق على حرية التعبير و استمرار سجن الصحفيين و التلاعب بحرية المناوئين للسلطة و ضعف الإجراءات ضد المفسدين،و تهتك أهم طريق اقتصادي فى موريتانيا،الطريق الرابط بين نواكشوط و نواذيبو و ارتفاع الأسعار،و خصوصا أسعار اللحوم و بوجه خاص قطعان الضأن(ما بين 65 و 70 ألف أوقية قديمة فى الأوقات العادية و 100 أوقية فى موسم الأعياد).

انغلاق أغلب الوزراء و احتجابهم عن حاجات المواطنين،ضمن سلوك رافض للانسجام مع دعوات الرئيس،غزوانى لتقريب الإدارة من المواطن.

و قد كررت اليوم بعض وسائل التواصل الاجتماعي صورة معالى أحد الوزراء و هو نائم، وقت إلقاء خطاب الوزير الأول الرنان،لأن البعض يدرك بعمق مثل الرئيس نفسه بأن عصرنة نواكشوط و غيرها من الورشات مهما كانت أهمية إنجازاتها أحيانا،فقد تضمنت هدر  الكثير من المليارات،لكن مصلحة النظام القائم،الانتخابية و السياسية،قد لا تسمح أحيانا بمحاسبة المعنيين،و الاكتفاء بالتهديدات ،دون الحسم و الحز فى المفصل.

ألم يان لمدبجى الخطب أن يتذكروا المثل الحساني البليغ:"لكلام سيل و الفعل منقع"!.

لا يمكن تجاهل بعض المنجزات،لكن ما أنفق من أجل تحقيقها كان  لافتا،و تقرير محكمة الحسابات أبان عن اختلالات واسعة فى التسيير،و لم يدخل واحد من المتهمين السجن على خلفية هذا التقرير،الذى لقي اهتماما واسعا بدءً بتصريحات الرئيس و التحقيقات و الاستجلاب،لكن خلت و طفت أمواج الاستنكار و الوعيد و بدأت التعيينات فى صفوف بعض المعنيين بتلك الجلبة ،التى تراجعت بسرعة،بينما يعامل الصحفيون بطريقة مختلفة تماما،ضمن مسار مشجع على التدوير و هتك حرمات المال العام و التضييق المباشر العميق على الصحافة المستقلة،فى دولة تدعى الديمقراطية..

و سيبقى سجن الصحفيين 2024 و 2025 و تقارير محكمة الحسابات و ضعف الخدمات،و المحسوبية فى التوظيف، أكبر رد على الخطابات الرنانة،مهما حصل من إنجازات،قد لا تكون مقنعة مطلقا،مع حجم ما أهدر فيها من أموال خيالية.

و فى المقابل أرى أن ما يتمتع به الوطن من استقرار أمني و سياسي،مهما كان من نواقصه،يحسب أولا للمجتمع بسبب عامل التسامح،كما يحسب للجهاز الأمني خصوصا و النظام عموما،و لقد ظل الرئيس،محمد ولد الغزوانى حريصا على التهدئة السياسية،لكن بعض الحاشية ربما يحرض على خلاف ذلك.

و إن صدق معالى الوزير الأول فيما ادعى من إنجازات فى مختلف المجالات،إلا أنه حري به بالاعتراف بالنواقص و المنغصات،خصاصا فى مجال حرية الصحافة و تسيير المال العمومي و معايير التعيين فى مختلف الوظائف،فالحق أحق أن يتبع.

و سيظل مشهد انتشار الأوساخ فى كثير من شوارع العاصمة،معوقا واقعيا ملموسا ضد الترويج لما يدعى الوزير الأول من "عصرنة نواكشوط".

و أما مبالغات البعض فى التنويه،على غرار تدوينة السيد،جميل منصور على خطاب ولد انجاي اليوم،فهو أمر يذكر بعمق معضلة عدم مصداقية النخبة،و لعل هذه النخبة،إن وجدت،غير مدعوة للتصفيق و لا التحامل فى المقابل،و كان بين ذلك قواما.