
لماذا تصر الحكومة على الإشادة بحصيلتها السابقة و تبالغ فى التبشير ببرامجها المرتقبة؟!.
شخصيا أرى أن الوضع القائم صعب،و ذلك من زاوية ما أباشره من نصيبي الشخصي من هذه المأمورية الثانية المثيرة للجدل بامتياز.سجنت يوم 28/8/2024،و أقلت من وظيفة مكلف بمهمة بوزراة الثقافة،فى نفس اليوم الأربعاء فى مجلس الوزراء،ثم تكرر السجن فى السنة المنصرمة، و أمضيت ثلاثة أشهر ،ما بين التوقيف و السجن،و أيقنت كما أيقن كثيرون مثلي أن حرية الصحافة تناقص منسوبها إلى مستوى مرعب،و فى دولة ديمقراطية تحارب فيها الصحافة و يدخلون السجن لأبسط سبب،ماذا بقي للوزير الأول أن يدعي؟!.
و إذا اخترتم ركل الأشراف بأقدامكم و إهانة كرامتهم و تقييد حريتهم، بكل جرأة و رعونة،فهل تطمعون أن نشهد لكم شهادة الزور بأن نظامكم، هو أفضل نظام عرفته موريتانيا منذ نشاتها!؟.
و باختصار منذ تولى ولد انجاي تشكيل الحكومة فى المأمورية الثانية استبيحت حرمات المهنة الصحفية و تم تمييعها و إهانتها بالمطلق،و عندما جاء محمد ولد غزوانى للسلطة لم يكن عدوانيا تجاه الصحافة،بل رفع قدرهم و احترمهم و قربهم، و ساعدوه فى تسيير الشأن العام،لكن عندما جاء ولد انجاي حاربنا و احتقرنا و سكت على رمينا فى السجون،و رغم قناعتي و إلى وقت كتابة هذه الحروف، بأن السيد الرئيس،محمد ولد غزوانى، لا يبارك إهانة الصحفيين،لكن سكوته على سجن الصحفيين و أصحاب الرأي،يعتبر موقفا سلبيا مستفزا،لا يمكن تجاوزه و لا تجاهله،و نظام ولد غزوانى بهذه المعطيات المعوقة لحرية الصحافة و استمرار العمل بقانون الرموز، يعتبر أقسى نظام على الحرية و حرية الصحافة بوجه خاص،فلم يصل أي نظام فى موريتانيا لمثل هذه القسوة على الصحفيين،خصوصا عمداء المهنة،و من ساهم فى تشكيل و صنع الرأي العام،منذ بدأت أنامله تلامس الحبر و الورق فى السياق الإعلامي.
و الوضع الراهن بتكرر هذا السجن استفزازي،و هذا النظام منذ تولى ولد انجاي للواجهة الحكومية حطم الرقم القياسي فى محاربة الإعلاميين،الذى تضمن "مثل حالتي مستوى كبيرا من الإهانة و الاحتقار"،و بعد هذا تسرد الخطابات الرنانة أمام البرلمان، ضمن تضخيم مكشوف للمنجزات، و تطمعون فى الإجماع على المباركة و الإشادة المطلقة بمثل هذه المسرحيات،فمادامت الحرية الصحفية مختطفة و النظام يعتمد التخويف و شراء الذمم،فما بعد ذلك لا يستحق التنويه.
و إن وجدت بعض المنجزات،فستبقى عصرنة نواكشوط غير مقنعة، رغم إنفاق المليارت،مالم تتحسن خدمات الماء والكهرباء و تنحسر الأوساخ،التى باتت تفضح مزاعم العصرنة فى كل شارع من عاصمتنا.
و إن وجدت منجزات مهمة،سواءً على الصعيد الوطني أو على مستوى العاصمة بوجه أخص،فإن واقع الناس لم يتغير بصورة لافتة تستحق كل هذا الضجيج المنوه بخطاب رنان،فلنفترض أن ما وعدوا به حصل،و لنقل إنه خطوة،و و ربما تحقق بأثمان طبعا زائدة و مبالغ فيها،لكنها خطوة ربما واحدة على طريق طويل.
فواقع الناس يتكلم،و هو مؤلم طبعا،و بالنسبة للعاصمة،شيدت فيها طرق فرعية محدودة و بعض المقرات لبعض المستشفيات المتوسطة الحجم و المدارس و غرس عدد قليل من الأشجار،فأين واقع الأسعار و انتشار الأوساخ و تفشى السرطانات و تصفية الكلى و الأمراض المعقدة و المزمنة،و ربما نقص أدويتها مؤخراً فى نواكشوط، فمن باب أولى فى داخل الوطن الحبيب،و تبقى المشكلة الأشنع أسلوب التعامل مع الصحافة المستقلة و حتى الإعلام العمومي أحيانا،منذ تولى ولد انجاي تشكيل الحكومة مع مطلع المأمورية الثانية!.
نرجو أن يتجه النظام القائم لحوار جاد ناجع و أن يتوقف فوريا عن سجن الصحفيين و إقالتهم و التضييق عليهم فى أقواتهم،و نرجو أن يراجع النظام مشاكله الكثيرة المتنوعة،لأن البديل المرتقب بعد هذا النظام، إما متطرف أو ضعيف،و إن أصر هذا النظام الحالي على الدعاية الفارغة فى بعض أوجهها،فقد لا يتمكن من محاولات التجديد و "التوريث الضمني"،على رأي البعض،لأنه أثخن الجراح، خصوصا فى مجال الحريات و الإعلامية بوجه أخص،و هو تصرف قد يسبب انعكاسات صعبة،ربما أقلها غموض المستقبل السياسي لهذا النظام.














