موريتانيا: الأخطبوط مورث وطني بين الاقتصاد والحفاظ على البيئة

يحتل الأخطبوط مكانة متميزة في الاقتصاد الموريتاني، حيث يمثل نحو نصف قيمة الصادرات السمكية للبلاد، التي تسهم بما يقارب 8% من الإنتاج العالمي. وفي العاصمة نواكشوط، أكدت السلطات على استمرار سياسة منح الأولوية للصيادين المحليين في استغلال هذا المورد البحري الاستراتيجي، مما يعكس الاهتمام الوطني بالحفاظ على الموارد وضمان استفادة المواطنين أولًا.

صيد الأخطبوط: حرفة تقليدية وقيمة اقتصادية عالية

تمتد السواحل الموريتانية على 700 كيلومتر، وتعد الأنشطة البحرية شريانًا أساسيًا للاقتصاد. ويعد صيد الأخطبوط، الذي صنف كمنتج استراتيجي، منحصراً حصريًا في أيدي الصيادين المحليين، حيث يسهم في نصف الصادرات السمكية ويوفر عشرات آلاف الوظائف، لا سيما ضمن قطاع الصيد التقليدي. وفي 2023، بلغ إنتاج موريتانيا من الأخطبوط حوالي 32.700 طن من إجمالي 1.88 مليون طن من جميع أنواع الأسماك.

كما تولي الحكومة اهتمامًا خاصًا لهذا القطاع من خلال اعتماد إجراءات بيئية لضمان استدامة المورد، بما يعكس التوازن بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على الطبيعة.

**السيادة الوطنية والاستدامة: استراتيجية مزدوجة

أكد الخبراء والمسؤولون في المنتدى العلمي الدولي حول الرخويات في نواكشوط، المنعقد في 27 يناير، على أن استغلال الأخطبوط يقتصر على الصيادين الموريتانيين فقط. ويرى ديوب ميكا، خبير في اللجنة الإقليمية للمصايد، أن هذا التوجه جزء من استراتيجية إقليمية لإدارة الموارد البحرية بشكل مستدام، بما يحقق اقتصادًا أزرق يربط بين البيئة والسياحة والنشاط الاقتصادي.

ويضيف سيد أحمد عبيد، رئيس قسم الصيد التقليدي في نواذيبو، أن الجهود المشتركة أدت إلى ضمان حق الصيادين المحليين في استغلال الأخطبوط حصريًا، مؤكداً أن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي عام 2012 أسفرت عن قوانين تمنح السيادة الوطنية على هذا المورد الحيوي. وقد سبق هذه المفاوضات حملات توعية شاملة لضمان فهم جميع الأطراف المعنية بأهمية منح الأولوية للصيادين المحليين.

بهذا الشكل، يظل الأخطبوط في موريتانيا ليس مجرد مورد اقتصادي، بل رمزًا للسيادة الوطنية والتوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة، مع توفير فرص عمل واستدامة طويلة الأمد للقطاع البحري.

رابط المقال :
https://afrique.le360.ma/economie/mauritanie-le-poulpe-dans-les-filets-d...