ضباط شرطة خدموا في الإمارات يحتجون أمام السفارة الإماراتية بنواكشوط 

أمام بوابات سفارة الإمارات العربية المتحدة في نواكشوط، لفتت وقفة احتجاجية صامتة، ولكنها ذات مغزى، الأنظار. فقد حضر ضباط شرطة موريتانيون سابقون، كرّسوا عقودًا من حياتهم لخدمة الشرطة الإماراتية، للمطالبة بالعدالة والاعتراف بـ"حقوقهم المشروعة".

لا يكشف هذا التحرك عن نزاع طويل الأمد فحسب، بل يسلط الضوء أيضًا على مشكلة أوسع وأكثر استمرارًا تتعلق بتوظيف ومعاملة العمال الموريتانيين المتجهين إلى الإمارات.

شكوى قديمة: "كنا كعبيد"

لا يتردد علي مختار، المتحدث باسم الحركة ورئيس جمعية ضباط الشرطة السابقين، في وصف ماضٍ مؤلم. ويؤكد: "كان ضباط الشرطة السابقون كعبيد، يعملون دون أي اتفاق". ومع ذلك، اعتبر هؤلاء الرجال أنفسهم سفراء. يقول أحد المتظاهرين: "ذهبنا لتمثيل موريتانيا في الإمارات العربية المتحدة. وخدمنا هناك لأكثر من ثلاثين عامًا كسفراء لبلدنا".

يُغذّي غضبهم الحالي شعورٌ بالخيانة المؤسسية. قبل عام، تواصلوا مع السفير الإماراتي. يقول السيد مختار: "أنكر السفير حقوقنا، لكنه وعد بنقل رسالتنا". بعد عام، ساد صمتٌ مطبق. "لم يردّ السفير علينا ورفض مقابلتنا". يطالبون الآن بإصرارٍ من دولتي موريتانيا والإمارات "بالنظر في قضيتهم" ومنحهم حقوقهم التي يعتبرونها غير قابلة للتصرف.

نمطٌ مقلقٌ يتكرر: ممارسات توظيفٍ وانتهاكاتٌ حديثة.

للأسف، لا تُعدّ قضية هؤلاء الضباط السابقين من مخلفات الماضي، بل هي جزءٌ من نمط توظيفٍ حالي يُثير مخاوف جدية. مؤخرًا، قامت شركات أمنية إماراتية، من خلال امتحانٍ تنافسي محلي في موريتانيا، بتوظيف ما يقرب من مئة عنصر أمني بعقودٍ مدتها سنتان قابلة للتجديد إلى أجلٍ غير مسمى.

إن المخالفات المبلغ عنها خطيرة:

- حجب الوثائق: لا يتسلم العملاء نسخًا من عقودهم، وتُصادر جوازات سفرهم؛

- انتهاك الحقوق القانونية: على الرغم من أن عقودهم تنص على إجازة مدفوعة الأجر بعد عامين، إلا أن هؤلاء العملاء، رغم توظيفهم محليًا، لا يحصلون على تذاكر سفر للعودة، وهو التزام قانوني تم انتهاكه؛

- التوظيف المدفوع: يُشترط للحصول على هذه الوظائف اجتياز اختبار، بالإضافة إلى دفع مبلغ لوسيط محلي، يطلب أكثر من 150 ألف موريتاني لتغطية رسوم التأشيرة وتذكرة طيران ذهاب فقط.

غياب الحماية المؤسسية بشكل صارخ

القاسم المشترك بين ضباط الشرطة السابقين وعناصر الأمن الجدد هو شعورهم بالتخلي من قبل السلطات الموريتانية المختصة. "من المؤسف (...) أن تُنتهك حقوق العمال الموريتانيين الذين تم توظيفهم على الأراضي الوطنية دون أي مساعدة من السلطات الإدارية المختصة"، كما ورد.

ويُعرّض هذا النقص في الحماية والدعم العمال، سواءً غادروا قبل ثلاثين عامًا أو اليوم، لمخاطر جسيمة نتيجة الممارسات التعسفية، ويُقوّض الثقة في آليات التعاون الثنائي.

إن مظاهرة الثلاثاء ليست مجرد تذكير بالقواعد المتعلقة بقضية قديمة، بل هي بمثابة جرس إنذار يدعو إلى ضرورة وجود إطار تنظيمي صارم وحمائي يُنظّم جميع عمليات التوظيف التي تتم من الأراضي الموريتانية. ويُطالب الآن كلا الحكومتين بالتحرك العاجل.

فمن جهة، يتعلق الأمر بالاستجابة لمطالب ضباط الشرطة السابقين الذين يطالبون بالكرامة والتقدير لخدمتهم. ومن جهة أخرى، وبشكل أكثر إلحاحًا، من الضروري التحقيق في ممارسات التوظيف التعسفية الحالية ووضع حد لها، وضمان استعادة جوازات السفر، والتأكد من الالتزام الكامل بالعقود.

ويُظهر تصميم المتظاهرين أن تقاعس السلطات يُنذر بتأجيج استياء اجتماعي دائم والإضرار بالعلاقات الثنائية. لم يعد الصمت الدبلوماسي والإداري خيارًا مطروحًا.

المصدر:

https://www.cridem.org/C_Info.php?article=790803