
الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
يسرني، ويسعدني حقا، أن أكون بينكم اليوم، في هذه الولاية الجميلة ذات التاريخ العريق.
وكنت أود أن أخاطبكم بالبولارية أو السونونكية، إلا أنني لم أحظ للأسف بفرصة تعلم لغاتنا الوطنية.
ولن أدخر جهدا في أن يتمكن كل الموريتانيين مستقبلا من التواصل بينهم أيا كانت اللغة الوطنية المستخدمة.
وسيكون الخطاب اليوم، مصحوبا بالترجمة.
إنني لأقول لكم اليوم شكرا جزيلا لكم على حسن استقبالكم وكرم ضيافتكم الأصيل وعلى هذا الحشد الجماهيري المتميز. فهذا الحشد الكبير، صورة مصغرة لوطننا العزيز.
أرى، أمامي، نماذج من كافة مكونات مجتمعنا، بكل فئاته، وخصائصه الثقافية المتنوعة يجمعها الرباط الوطني المتين، والهوية العقدية الجامعة، والتاريخ والمستقبل المشتركان.
هذه الصورة هي التي نعمل على ترسيخها في مختلف ربوع الوطن، صورة شعب متماسك، متضامن، مؤمن بقدرته على بناء وطن يوفر للجميع، في ظل الديمقراطية، والعدالة، وظروف العيش الكريم، والنماء والازدهار.
ما جئتكم اليوم، في إطار استحقاق انتخابي ولا بدافع أزمة أو ظرف طارئ، جئتكم للتواصل المباشر، والتداول معكم حول الأوضاع العامة للبلد، والاطلاع ميدانيا على أوضاعكم ومشاكلكم، والإصغاء لآرائكم بخصوص ما يواجه ولايتكم، والوطن عموما.
أنتم اليوم، كلكم، على وعي بما يمر به العالم من أزمات كثيرة ومتنوعة: أمنية، واقتصادية، وبيئية. ومن أبرز انعكاسات هذا الوضع الدولي المتأزم على محيطنا الإقليمي المباشر، ما نشهده من تفش للنزاعات والإرهاب، والعنف المسلح، المقوض للأمن والاستقرار والتنمية، لكن بلدنا، استطاع أن يحافظ على أمنه واستقراره، وذلك بحول الله وقوته، وباعتمادنا على وعي المواطنين، ويقظة قواتنا المسلحة والأمنية، وحسن تدبيرنا للملف الأمني.
إن بلدنا، اليوم، آمن ومستقر، ومؤسساته تعمل بانتظام، وهذه نعمة كبيرة نحمد الله عليها، ويجب أن نحافظ عليها باليقظة والعمل المستمر.
ومن أهم ما يحمي هذا الأمن والاستقرار وحدتنا الوطنية، التي هي حصننا الحصين أمام كل التحديات، وأساس استقرارنا السياسي والاجتماعي، والشرط الأول لتنميتنا وازدهارنا.
ولأجل تعزيز هذه الوحدة، عملنا منذ البداية، على تهدئة الساحة السياسية، بنزع ما طبعها لسنوات عديدة من توتر، ونزاع، وتنافر، وجفاء كانت مفاعيله السلبية تسري في الحياة الاجتماعية عموما، وفي سبيل ذلك اعتمدنا نهج الانفتاح، والتشاور مع الجميع، وأجرينا لقاءات مع مختلف الأطراف، وأطلقنا مسارا تحضيريا، توشك حلقاته على الاكتمال، لعقد حوار شامل لبناء إجماع وطني حول كبريات القضايا الوطنية.














