
امبود: في إطار مواكبة الزيارة الرئاسية لمقاطعة أمبود، قدّم الدكتور يربان الخراشي، مستشار مكلف بالتعاون الدولي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، محاضرة تحليلية معمّقة بعنوان:
«المدرسة الجمهورية جسر للوحدة الوطنية ورافعة للعدالة الاجتماعية: مقاطعة أمبود نموذجًا»،
استعرض فيها الخلفيات الفكرية والسياسية لإصلاح التعليم الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وما ينطوي عليه من رهانات وطنية بعيدة المدى.
وتوقف المحاضر عند رمزية اختيار مدرسة «أمبود القديم» سنة 2020 كنقطة انطلاق لمشروع المدرسة الجمهورية، معتبرًا أن القرار حمل رسائل قوية في محاربة التهميش، وتجسيد الإنصاف الاجتماعي، وترسيخ الوحدة الوطنية، عبر الانطلاق من عمق «مثلث الأمل» حيث يلتقي التنوع السكاني وتتشكل الهوية الوطنية الجامعة.
وأوضح الدكتور الخراشي أن المدرسة الجمهورية تمثل قطيعة واعية مع النموذج التعليمي التقليدي، من خلال الانتقال من منطق تخريج الموظفين إلى بناء الإنسان المواطن، وتوحيد المسار التعليمي بما يضمن انسجامًا فكريًا وثقافيًا للأجيال الصاعدة، مع اعتماد الزي المدرسي الموحد كأداة رمزية ونفسية لكسر الفوارق الطبقية داخل الفصول الدراسية.
وفي استعراضه للغة الأرقام، بيّن أن الفترة ما بين 2019 و2025 شهدت إنجازات نوعية، من أبرزها بناء 3698 حجرة دراسية، واستلام 1900 حجرة خلال عام 2025، مع أفق للوصول إلى 15 ألف حجرة دراسية بحلول 2029، إضافة إلى اكتتاب أكثر من 13 ألف مدرس، ورفع الطاقة الاستيعابية للتعليم العالي من 25 ألف طالب إلى أكثر من 60 ألف طالب.
كما سلط الضوء على الدور المحوري لمندوبية «تآزر» في دعم المدرسة الجمهورية، من خلال تمويل 80% من برنامج التغذية المدرسية، وتوزيع 50 ألف زي مدرسي، إلى جانب تحويلات نقدية استفادت منها 140 ألف أسرة متعففة، بما يعزز بقاء الأطفال في المدارس ويحد من الهدر المدرسي.
ولم تغفل المحاضرة استشراف المستقبل، حيث أكد الدكتور الخراشي أن الإصلاح التعليمي يتجه بثبات نحو إدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، عبر ما سماه «المعلم المساعد»، وتعزيز المناعة الرقمية لدى التلاميذ، لتمكينهم من نقد المعلومة وحسن استثمارها في عصر التدفق المعرفي.
وشهدت المحاضرة حضورًا نوعيًا وتفاعلاً لافتًا من الفاعلين في القطاع التربوي المحلي، من بينهم مفتشون ومعلمون، إلى جانب شخصيات إدارية ورسمية، من ضمنها عمدة بلدية تكوبر السيد حمزة جعفر، والمكلف بمهمة بالوزارة الأولى السيد الحسن بلخير، وسعادة السفير محمد محمد الحسن منّان، والمفتش العام لوزارة الإسكان السيد محمد كوني، إضافة إلى عدد من الأطر والمهتمين بالشأن التربوي والتنموي.
وفي ختام محاضرته، شدد الدكتور يربان الخراشي على أن المدرسة الجمهورية تمثل «المصعد الاجتماعي» الحقيقي الذي يضمن تكافؤ الفرص لكل طفل موريتاني، مثمّنًا وفاء فخامة رئيس الجمهورية بتعهداته، ومؤكدًا أن بذرة الإنصاف التي زُرعت في أمبود بدأت تؤتي أُكلها، لتتحول إلى مشروع وطني جامع تتفيأ ظلاله مختلف مكونات المجتمع.













