الغابون تتطلع إلى تعزيز علاقاتها الثانئية مع موريتانيا

في سعيها لإعادة تموضعها الاستراتيجي على الساحة القارية، تُكثّف الغابون جهودها الدبلوماسية. ففي يوم الثلاثاء الموافق 10 فبراير، سلّم مبعوث من حكومة ليبرفيل رسالة من الرئيس بريس كلوتير أوليغي نغويما إلى نظيره الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني.

وبين الرغبة في إنعاش الاقتصاد والمخاوف الأمنية الإقليمية، يُمثّل هذا التقارب خطوةً أساسيةً في تنويع الشراكات.

ويشهد محور ليبرفيل-نواكشوط انتعاشاً ملحوظاً. استقبل رئيس الوزراء الموريتاني، مختار ولد دياي، الأمين العام للحكومة الغابونية، عبد الرزاق غي كامبوغو، في مكتبه، حيث أكد التزاماً رسمياً بتعزيز العلاقات بين البلدين بما يتجاوز مجرد البروتوكول.

وحمل المبعوث رسالة خطية من رئيس الدولة الغابونية، أوضح فيها طموح السلطات في ليبرفيل: تحويل "العلاقات الأخوية المتجذرة تاريخياً" إلى رافعة للتنمية الملموسة.

وكان من الواضح أن الغابون وموريتانيا، رغم تاريخهما الطويل في الحوار، إلا أن التبادل التجاري والفني بينهما ظل لفترة طويلة دون المستوى المأمول. ولذلك، تُعد مهمة عبد الرزاق غي كامبوغو جزءاً من جهود إعادة تنشيط هذه العلاقات.

ووفقاً للمسؤول الغابوني، يهدف هذا التعاون إلى توسيع آفاقه، ما يشير إلى الانفتاح على قطاعات استراتيجية كالتدريب، وإدارة مصايد الأسماك، والتجارة عبر الحدود.

الاستقرار الإقليمي محور المناقشات

وإلى جانب التعاون الثنائي، تُعدّ هذه الزيارة جزءًا من أجندة أمنية حافلة. وقد انتهزت الغابون هذه الفرصة لتؤكد مجددًا مشاركتها الفعّالة في الدورة السادسة لمؤتمر السلام الأفريقي.

وفي ظلّ الدور القيادي الذي تلعبه موريتانيا في بنية الأمن في منطقة الساحل والقارة الأفريقية، تسعى ليبرفيل بوضوح إلى توحيد مواقفها بشأن قضايا الاستقرار. بالنسبة للنظام الغابوني، لا يقتصر الأمر على تعزيز شرعيته الدبلوماسية فحسب، بل يتعداه إلى استلهام نماذج الصمود في وجه الأزمات التي تهزّ القارة.

ومن خلال التركيز على موريتانيا، تراهن الغابون، بقيادة بريس كلوتير أوليغي نغويما، على دبلوماسية براغماتية. ويكمن التحدي الآن في ترجمة هذه النوايا إلى اتفاقيات إطارية، بحيث تُثمر هذه "الأخوة التاريخية" في نهاية المطاف فوائد ملموسة لكلا البلدين.

المصدر:

https://www.cridem.org/C_Info.php?article=790987