
هذا المستنقع الذي طفح، أو قُلْ: أنبوب أو ماسورة الصرف اللاصِحِّي التي انفجرت، والمُسَمَّاة (جزيرة إبستين) تسوق بعض الحقائق والدروس النافعة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد:
أولًا: أن هذا الحدث أكبر دليل نسوقه إلى كل من ينكر طوال الوقت فكرة المؤامرة وعصابات المُتآمرين.
ثانيًا: أن من الشؤم أن يكون مثل هؤلاء مَنْ يقومون بتصنيف الدول والكيانات والأفراد إلى إرهابيين وغير إرهابيين، أو يحكمون على الممارسات بأنها أخلاقية أو غير أخلاقية!!!
ثالثًا: أن الحذر وأخذ الحيطة مطلوب بشدة من العبد المؤمن؛ لأنه ربما يُستدرَج إلى ما لا تُحمَد عقباه، وهو لا يدري!!!
رابعًا: أن من أكبر نعم الله على العبد أن يستره فلا يفضحه، ويعافيه فلا يبتليه؛ ولذلك كان من دعاء المؤمن صباح مساء: " اللهم إني أصبحت منك في نعمة وعافية وستر، فأتم عليَّ نعمتك وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة".
خامسًا: أن فضوح الدنيا أهون بكثير جدًّا جدًّا جدًّا من فضوح الآخرة، وأن الأمر جَدُّ خطير؛ فإذا كانت بقعة صغيرة تافهة من الأرض تم توثيق أكثر من خمسين مليون وثيقة، ما بين صور وفيديوهات، ومراسلات، ومكاتبات، فكيف بيوم الحشر الأعظم؟!! كيف بيوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين؟ يوم تتطاير كل الوثائق والصحف على رؤوس الأشهاد؟!!!
تحمل تلك الوثائق قاذورات أصحابها العفنة، وروائحهم النتنة، أحصاه الله ونسوه، { وَوُضِعَ ٱلۡكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ مُشۡفِقِینَ مِمَّا فِیهِ وَیَقُولُونَ یَـٰوَیۡلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلۡكِتَـٰبِ لَا یُغَادِرُ صَغِیرَةࣰ وَلَا كَبِیرَةً إِلَّاۤ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرࣰاۗ وَلَا یَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدࣰا }
[سُورَةُ الكَهۡفِ: ٤٩]
ظهرت حتى الآن ثلاثة ملايين وثيقة من أصل خمسين مليون كما سمعنا وقرأنا، وأحدثت هذه الثلاثة تلك الزلزلة في العالم كله، وفضحت مَنْ فضحت مِنَ الرجال والنساء وعِلْيَة القوم وأراذلهم، وما يزال الحبل على الجرَّار.
إن كان هذا قد حدث في بقعة صغيرة محدودة من الأرض، مع عدد أيضًا محدود من البشر رغم كثرتهم، من خلال عدة ملايين فقط من الصور والوثائق، فكيف إذا جاءت الطَّامَّة الكبرى؟!!! وكيف بالقارعة؟ وما أدراك ما القارعة؟!!! وكيف بالزلزال الأكبر؟ إذا أخرجت الأرض أثقالها، وقال الإنسان مالها، يومئذٍ تحدث أخبارها، بأن ربك أوحى لها، يومئذٍ يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم، فمن يعمل من مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره؟!!!
واقرأ إن شئت:" يوم ترجف الراجفة، تتبعها الرادفة، قُلُوبٞ يَوۡمَئِذٖ وَاجِفَةٌ أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ"
كم سيكون عدد الصحف والوثائق؟ وكم عدد الذين سيتلقونها بأيمانهم؟ وكم عدد الذين سيتلقونها بشمائلهم؟ وما أسماؤهم؟ وماذا سيفعلون؟ وأين سيذهبون؟!!!
فيارب سلِّمْ سلِّمْ، ويارب استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض.
يا رب لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا .. ويارب اصرف عنا شر كل ذي شر، وطهِّرْ البلاد وأرح العباد من كل مجرم متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، ولا تجعل لهم علينا ولا على أحد من عبادك، ولا على بلادنا سلطانًا ولا سبيلًا.
لموقع الفكر.. الخبير التربوي فؤاد علوان














