حتى لا نظلم الحكومة- محمد الأمين الشريف أحمد

سيكون لي معكم موعد ثابت بحول الله، نعيد فيه قراءة إجراءات قامت به الحكومة، أو ردةُ فعلها على أحداث تشكلت، نعمق التحليل، و نحكم عليه بكل تجرد بعيدا عن تسفيه المعارضة، و غلوِّ الداعمين.

حدث الليلة: الضريبة على التحويلات عن طريق التطبقات البنكية.

تفاجأت بتعليق لنائب محترم، و له حضور بارز على مستوى الساحة الإعلامية، يدعي بأن جانب من الضريبة الأخيرة المفروضة على التطبيقات البنكية، و المتعلق بجزئية فرض (0.1 % ) على جميع التحويلات عن طريق التطبيقات البنكية التي تساوي أو أكثر من ( خمسين ألف أوقية قديمة )، أن هذه الجزئية تقضي على رأس مال التاجر، بعد عشرة ٱلاف عملية تحويل، و في الحقيقة و مع إحترامي الشديد للنائب، فإن ما قال بهذا الخصوص يمثل إستخفافا بعقول المواطنين، أو جهلا تاما بالموضوع، لأنه لا يمكن تخيل تاجر يحتفظ بالتكاليف دون أن يوزعها على البضاعة، و البضاعة في النهاية تصل للمستهلك النهائي مجزأة، مما يعني على سبيل المثال أن إقتطاع ألف أوقية قديمة من مليون تم شراء به مادة الأرز أو السكر فإن توزيع تكلفة الإقتطاع ( 1000 من المليون ) تمثل حدود أوقية واحدة قديمة لكل أربع إلى خمس كلغ من الأرز أو السكر، مما يوضح بأنها نسبة زهيدة يتحملها المستهلك النهائي، و لا علاقة للتاجر أو رأس المال بها، و لا تمثل أي خطر عليه.
عموما ما جاء في قانون المالية  2026 بخصوص فرض نسبة (0.1%) على جميع التحويلات النقدية عن طريق التطبيقات البنكية التي تساوي أو تتجاوز خمسين ألف أوقية قديمة، و نسبة ( 10% ) على أرباح ملاك وكالات التحويل، يمكن فهمه في سياقه الصحيح، و هو أن نشاطا اقتصاديا مهما يتم من خلاله تداول كميات نقدية معتبرة، لا يعقل أن يظل معفيا  من المساهمة في تمويل الميزانية، في الوقت الذي يتم فيه فرض ضرائب على أنشطة إقتصادية أقل منه حيوية و إستعابا للرأس المال النقدي، و النسب التي تضمنها قانون المالية 2026  بخصوص التطبيقات البنكية تعتبر نسب مناسبة، و غير مجحفة، كما هو مبين أعلاه، و رغم ذلك قد تتيح الحكومة فرصة أمام رواد هذه التطبيقات، من خلال التدرج  في تنفيذ الإجراءات ، و ذلك بتخفيفها إما بزيادة المبلغ المستفيد من الإعفاء إلى مبلغ مائة ألف أوقية قديمة بدل خمسين ألف أوقية قديمة، أو خفض نسبة            ( 0.1% إلى 0.01% ) أو إعتماد الأداتيين معا، خلال السنوات الثلاثة من إنفاذ هذه الضريبة.
يبقى السؤال الموضوعي و الذي أشار إليه الكثير من المعلقين على الضريبة على تحويل الأموال عن طريق التطبيقات البنكية، والذي يشير إلى ضعف المنجز من البنى التحتية و تدني الأجور في ظل تزايد الضغط الضريبي، سؤال هام و في محله، و لا شك أن الحكومة الحالية أعدت جوابا لهذا السؤال، و يمكن ان يلاحظ ذلك من خلال إتساع مشاريع البنى التحتية، وغيرها التي عمت جميع بلدياتنا، كما أكد الوزير الأول أمام جميع النواب بقوله ( لا توجد بلدية واحدة على عموم التراب الوطني، إلا وبها مشروعين فما فوق، تم إنجازهما أو قيد الإنجاز )، و لم نرى من نواب المعارضة تكذيبا، و بخصوص أن النواقص في مجال البنى التحتية و مجالات أخرى مازال قائما، رغم حجم الإنجازات، فمن الناحية الموضوعية لا يمكن إستفاء جميع النواقص في البنى التحتية و غيرها في سنة واحدة و لا سنتين، لكن العمل بهذه الوتيرة، و لفترة معينة سيوصلنا إلى تحقيق متطلبات التنمية، و الإستفادة من ريعها.

د محمد الأمين ولد شريف أحمد.