الإيكواس" بدون دول الساحل: الانفصال يضع حرية التنقل ومصداقية الإقليم على المحك

قبل عام، أعلنت حكومات النيجـر ومالي وبوركينا فاسو انسحابها رسميًا من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، لتؤسس بديلاً عنها تحالف دول الساحل. جاء هذا التحرك بعد توترات دبلوماسية مرتبطة بانقلابات عسكرية في الدول الثلاث، أعقبتها عقوبات شديدة ووقف مؤقت للعضوية من قبل الإيكواس.

ويترتب على هذا الانفصال آثار واسعة، أبرزها التأثير على الهجرة وحرية الحركة في المنطقة، وهي من الركائز الأساسية لإيكواس التي تمنح المواطنين حق السفر بدون تأشيرة، وحق الإقامة والعمل ضمن الدول الأعضاء.

 حرية الحركة على المحك

رغم أن حرية التنقل ما زالت ممكنة نظريًا، إلا أن الواقع على الأرض بدأ يتغير بسرعة. فقد أطلق القائد العسكري في بوركينا فاسو، إبراهيم تراوري، في ديسمبر 2025 أول بطاقة هوية بيومترية للتحالف، لتستبدل تدريجيًا الوثائق الخاصة بالإيكواس خلال خمس سنوات.

وفي الوقت نفسه، يواجه المواطنون الذين يعبرون الحدود صعوبات متزايدة، من قيود دخول صارمة إلى تكاليف إضافية نتيجة جوازات السفر وأنظمة الهوية الجديدة. ومع ذلك، يظل التنقل عبر الحدود ضرورة حيوية لكسب العيش والبقاء على قيد الحياة.

 تعاون مؤقت وتحديات مستقبلية

أبدت الإيكواس استمرار التزامها بحماية حرية الحركة، حيث أكد رئيس مفوضية الإيكواس، عمر توراي، عند دخول انسحاب تحالف الساحل حيز التنفيذ: "نظل مجتمعًا، عائلة واحدة".

وقدمت دول تحالف الساحل، في المقابل، وصولًا بدون تأشيرة إلى دول الإيكواس مؤقتًا، لكنه حل مؤقت فقط، وسط توقعات بتغير الوضع بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة.

 تأثيرات الاتحاد الأوروبي

لا يقتصر التحدي على الانفصال الداخلي، إذ تلعب السياسات الأوروبية دورًا إضافيًا في تغيير حركة التنقل. فالتمويل الأوروبي لمشاريع البنية التحتية للحدود، خاصة في السنغال، يحد من حرية الحركة في المنطقة.

ومع ذلك، استطاعت دول تحالف الساحل تحقيق بعض الإصلاحات الإيجابية، مثل إلغاء قانون مكافحة تهريب المهاجرين لعام 2015 في نيجـر، ما أعاد حقوق المهاجرين وأوقف تأثيرات سلبية على الاقتصاد المحلي وحرية الحركة.

أزمة شرعية وإدارية

كشف انسحاب دول الساحل عن ضعف الإيكواس في مواجهة الانقلابات الدستورية. فقد أظهرت المنظمة بطءًا وانتقائية في فرض العقوبات، ما تسبب في آثار سلبية على السكان المحليين، وزاد من الشكوك حول نزاهة تطبيق المعايير.

كما تعاني الإيكواس من مشاكل داخلية في التمويل والإدارة. فالاعتماد الكبير على الدعم الخارجي، ونقص التزامات الدول الأعضاء، يحد من قدرة المنظمة على تنفيذ مشاريعها. على سبيل المثال، لم تلتزم بعض الدول بعد بإلغاء شرط الإقامة لمدة 90 يومًا كما كان مقرراً منذ 2014.

 التأثير على حقوق المهاجرين

كان لانفصال تحالف الساحل تأثير مباشر على وصول المواطنين إلى العدالة، خاصة المهاجرين. ففي مارس 2025، رفضت محكمة إيكواس للعدالة جميع القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق المهاجرين في نيجـر ومالي وبوركينا فاسو، ما يعكس ضعف حماية الحقوق على مستوى الإقليم.

التحديات المستقبلية

ستظل الحركة عبر الحدود في غرب إفريقيا ضرورة اقتصادية، بغض النظر عن القوانين. ولكن استمرار ضعف المؤسسات والاعتماد على التمويل الخارجي يهدد حياة المواطنين والمهاجرين على حد سواء.

ويحتاج الإيكواس إلى إصلاحات حقيقية، لتعزيز شرعيته وربطه بحياة الناس اليومية، لتصبح المنظمة إطارًا قويًا لحماية حقوق المهاجرين والحفاظ على حرية التنقل.

وإلا فإن التباين بين شعارات الإيكواس حول "السلام والازدهار للجميع" وتأثيرها الفعلي على الأرض سيستمر في التوسع، مما يزيد من فجوة الثقة بين المواطنين والمنظمة.

رابط المقال:
https://theconversation.com/ecowas-without-the-sahel-states-how-the-spli...