
لا يمكن التقليل من أهمية برنامج التدخل الاستعجالي في الداخل وفي نواكشوط، نسبة إلى البرامج التي تنفذها الحكومة، بل يمكن اعتبارهما أكبر ثورة تنموية في موريتانيا منذ عقود، حيث تنطلق مئات ورشات الأشغال في مجالات الصحة والتعليم والري وغيرها من الخدمات الأساسية في وقت متزامن، محققة بذلك ما يعتبره البعض نهضة نوعية للبلد.
غير أن المؤسف في الأمر هو أن الدولة من حيث قررت التنمية في الداخل، فقد قررت أيضا ترسيخ التقري العشوائي من خلال توجيه عشرات المنشآت إلى قرى وهمية تم تقديمها من قبل بعض النافذين عندما غاب الفنيون وغابت المعلومات الإحصائية عن التشاور الذي نظمته السلطات قبل سنة من أجل إطلاق هذا البرنامج.
وإلى جانب هذا الأمر تم تكديس خدمات نوعية ومنشآت تكلف مئات الملايين في مناطق محددة، ومنح مناطق أخرى خدمات أكثر من الحاجة، وحرمان قرى وتجمعات أخرى بسبب ضعف صوت المتحدثين باسمها.
إن اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة البرنامج الاستعجالي مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة تقييم ما قامت به من أعمال.
وعلى الوزير الأول بشكل خاص أن ينقذ المشروع الذي قدمه وناضل من أجله ودافع عنه، واقتطع له ميزانية نوعية من خلال تسيير شفاف ومحاربة نوعية للفساد.
يحتاج تنفيذ هذا البرنامج إلى مراجعة فعالة وسريعة حتى لا يتم دفن المليارات في الرمال، وإقامة شواهد من مدارس ونقاط صحية في أماكن ارتحل عنها أهلها، وتركوها لأذيال الرمال تسفو عليه السوافي، لأنها كانت مجرد نزوة سياسية من وجيه أو عمدة أو منتخب لا تهمه غير مصلحته الخاصة وليس مصلحة من انتخبوه ولا الدولة ولا النظام الذي يدعمه، ولا يتفوفر على عقلانية تدفعه للتمييز بين هششاشة المشاريع التي تنفذ للاستهلاك الإعلامي، وتنتهي، وتلك التي تقام لنفع المواطن فتمكث في الأرض.
والأهم من كل ذلك أن يتم مراجعة هذا البرنامج في ضوء معطيات تنفيذ هذه البرامج على ضوء نتائج الإحصاء العام للسكان والمساكن 2023، فلا معنى لإقامة قطب تنمو لمفوضية الأمن الغذائي على سبيل المثال والافتراض في قرية لا يصل سكانها 20 منزلا، ولا معنى لتشييد مدرسة من ستة فصول في حي لا يوجد فيه 30 تلميذا.
ولا معنى لإقامة نقطة صحية في قرية لا يوجد فيها 10 منازل من الاسمنت..














