موريتانيا: صناعة الموسيقى تواجه تحديات متعددة رغم الإمكانيات الكبيرة

تعتبر صناعة الموسيقى في موريتانيا من القطاعات الواعدة التي يمكن أن توفر فرصًا كبيرة للشباب والمجتمع، خصوصًا في ظل النمو المتسارع للاقتصاد الرقمي. هذه الإمكانيات تبقى محدودة بسبب غياب بيئة داعمة من الدولة، مما يجعل المهنيين في هذا المجال يواجهون العديد من العقبات التي تعرقل تطور نشاطاتهم.

في هذا السياق، يشكو الفنانون ومنظمو الفعاليات والموسيقيون من قيود إدارية ولوجستية ومالية تحول دون إنشاء نظام بيئي مستدام لصناعة الموسيقى، ويؤكدون على أهمية أن تستمع السلطات إلى مطالبهم لتسهيل الظروف وتحفيز الإبداع.

جهود مستمرة لتدريب الشباب

تأتي هذه العقبات على الرغم من المبادرات المحلية التي تسعى لتعزيز التعليم الموسيقي، مثل جمعية «فجر» التي يقودها بابيس كونيه، أستاذ الموسيقى. الجمعية تقدم تدريبًا للموريتانيين والأجانب الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الدروس، وتشمل برامجها أيضًا تقديم دروس موسيقية للمراهقين المحتجزين في السجون. يعتمد تمويل الجمعية على مزيج من الرسوم الدراسية للمستفيدين القادرين، بالإضافة إلى دعم بعض المنظمات غير الحكومية مالمعهد الفرنسي في موريتانيا و«أرض الأطفال»، لكنها لا تتلقى أي دعم من المؤسسات العامة.

 مبادرات لتعزيز الابتكار الفني وروح المبادرة

على صعيد آخر، تعمل مبادرة «إمبراينت آرت»، التي تنسقها أمولخير كوناتي، على تدريب الفنانين ورواد الأعمال الراغبين في الاستثمار بالمجال الثقافي. وتشير إلى أن الشباب يواجهون وعودًا غير مُنفذة من الجهات الرسمية، ويطالبون بتعاون أكبر لتجاوز العقبات المالية والإدارية واللوجستية التي تحد من طموحهم.

ويؤكد سعيدو سُو، المغني الرئيسي لفرقة «والفجر»، أن الحاجة إلى إعداد جيل جديد من الموسيقيين كانت الدافع لتأسيس جمعية في 2009 وفرقة موسيقية في 2015، مشيرًا إلى أن البيئة المحيطة بالقطاع ما تزال صعبة ومعقدة، مما يعكس الحاجة الماسة لدعم رسمي واستراتيجي.ق

عموما، يبقى القطاع الموسيقي في موريتانيا مليئًا بالإمكانات، لكن تحقيق هذه الإمكانات يتطلب دعمًا ماديًا ومعنويًا من السلطات لتجاوز القيود الحالية، وتمكين الشباب من تطوير مواهبهم والمساهمة بفعالية في إثراء المشهد الثقافي الوطني.

رابط المقال :
https://afrique.le360.ma/culture/mauritanie-les-professionnels-de-la-mus...