
عاد اسم لكويرة إلى واجهة النقاش الإقليمي، تزامنا مع حديث متزايد عن توجه مغربي لإطلاق مشاريع استثمارية بالمنطقة بشراكات إماراتية، تشمل إحداث منتجعات سياحية وبنيات للإيواء وتهيئة المجال العمراني، في إطار رؤية تنموية تستهدف تعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية.
وفي خضم هذا الحراك استقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مؤخرا وفدا من جبهة البوليساريو، وهي خطوة قرأها متابعون باعتبارها تعكس مستوى الحذر الموريتاني تجاه التحولات المرتقبة بالمنطقة خاصة بالنظر إلى قرب لكويرة من مدينة نواذيبو ومينائها الاستراتيجي.
وتشير معطيات إلى أن بعض الأوساط في موريتانيا تبدي تخوفا من أن يؤدي تطوير لكويرة إلى إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية بالواجهة الأطلسية سواء على مستوى الأنشطة السياحية أو استغلال الثروة السمكية وهو ما قد ينعكس على دينامية ميناء نواذيبو.
وفي المقابل، تؤكد مصادر قريبة من دوائر القرار بالرباط أن أي مشاريع مرتقبة ستتم في إطار السيادة المغربية الكاملة، وضمن رؤية تنموية طويلة المدى تروم إدماج لكويرة في النسيج الاقتصادي الوطني، وتحويلها إلى قطب استثماري وسياحي واعد بعد تسوية نهائية لملف الصحراء.
ويرى متابعون أن الرهان المغربي يقوم على منطق التنمية والاستقرار بما يعزز مكانة الأقاليم الجنوبية كبوابة اقتصادية نحو العمق الإفريقي مع إبقاء الباب مفتوحا أمام تعاون إقليمي متوازن يحقق المصالح المشتركة بين البلدين.
ويذكر ان مدينة الكويرة تحتل موقعا استراتيجيا بالغ الحساسية إذ تحولت منذ رحيل الاستعمار الإسباني إلى ما يشبه مدينة أشباح، رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وثروة سمكية مهمة على الواجهة الأطلسية، كما تتقاطع في هذه المنطقة مصالح المغرب وموريتانيا،حيث تمثل نقطة توازن دقيقة في العلاقات الثنائية بين الرباط ونواكشوط.














