
في تحليل معمق نشرته صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" الفرنسية، وصف الخبير في الاستخبارات الاقتصادية، بيير ديربيس، التصريحات النيجرية الأخيرة حول الدخول في "حرب مع فرنسا" بأنها مجرد "رواية كاذبة" تهدف إلى صرف الأنظار عن الفشل الذريع الذي تعاني منه سلطات الانقلاب في التصدي للتهديد الجهادي المتصاعد.
وجاءت هذه التصريحات على لسان أحد جنرالات المجلس العسكري في 13 فبراير الماضي، والتي اعتبرها الكاتب "شاذة" و"محسوبة بدقة" لخلق حالة من الاندفاع الشعبي الوهمي، خاصة بعد الهجوم الكبير الذي استهدف مطار نيامي نهاية يناير الماضي، وتبناه تنظيم "الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى".
فشل أمني وتفشي للجهاديين
يشير الكاتب إلى أن المجلس العسكري بقيادة الجنرالي عبد الرحمن تياني، الذي استولى على السلطة في يوليو 2023، بنى شرعيته على وعد "استعادة الأمن"، إلا أن الواقع الميداني يظهر عكس ذلك تمامًا. فمنذ انسحاب القوات الفرنسية وحلول شركات الأمن العسكرية الخاصة الروسية والتركية مكانها، اتسعت رقعة الفوضى.
ويكشف الكاتب عن أرقام صادمة، حيث تضاعف عدد ضحايا الإرهاب ثلاث مرات منذ عام 2021، وتتركز نحو 40% من أعمال العنف الجهادي عالمياً في دول تحالف الساحل (النيجر، بوركينا فاسو، مالي). وتتصدر النيجر قائمة الدول الأعلى في زيادة الوفيات الناجمة عن الهجمات الإرهابية بين عامي 2023 و2024.
ولم تعد الجماعات المسلحة، مثل "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" و"الدولة الإسلامية"، مجرد خلايا نائمة، بل باتت تسيطر وتدير مناطق شاسعة، وتفرض حصاراً اقتصادياً عبر قطع طرق الإمداد وخطوط الأنابيب، بهدف شل الاقتصاد المحلي وإضعاف شعبيّة الأنظمة العسكرية الحاكمة.
"الحرب" كغطاء للعجز
يرى الكاتب أن التصعيد اللفظي ضد فرنسا وجارة النيجر، بنين، هو محاولة يائسة لتغطية هذا العجز. فالاتهامات الفرنسية بدعم الإرهاب، التي يطلقها الجنرال تياني مراراً دون أدلة، تأتي في وقت تتصدى فيه قوات بنين نفسها لتسلل جهادي ينطلق من أراضي النيجر وبوركينا فاسو.
ويوضح الكاتب أن استهداف بنين تحديداً يعود لموقفها الرافض للانقلاب العسكري عام 2023، مما دفع نيامي لقطع العلاقات الدفاعية وإغلاق الحدود، ومحاولة زعزعة استقرارها عبر حروب معلوماتية، استعانت فيها بمستشارين مؤثرين مثل كيمي سيبا وناتالي يامب، المعروفين بخطابهم المعادي لفرنسا.
** الخطر الوشيك على المنطقة
يحذر الخبير من أن هذه الحرب الإعلامية، التي تحمل بصمات استراتيجية روسية تهدف لإضعاف النفوذ الفرنسي، لا تقتصر على النيجر وبنين، بل تمتد لاستهداف دول مجاورة أخرى مثل كوت ديفوار وموريتانيا عبر حملات تضليلية.
ويختتم الكاتب تحذيره بالقول إن انهيار دول الساحل الثلاث لم يعد مستبعداً، فإما أن تتحول إلى منطقة رمادية أو تشهد انقسامات قبلية، أو الأسوأ من ذلك قيام كيان جهادي عابر للحدود. ويؤكد على ضرورة التصدي لهذه الاضطرابات التي تهدد المنطقة بأكملها.
رابط المقال :
https://www.lejdd.fr/International/niger-pourquoi-la-france-aurait-tort-...














