كلمة رئيس تواصل في الإفطار السنوي للحزب

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين

السيد رئيس الجمعية الوطنية

السادة قادة الأحزاب السياسية الوطنية

السادة أعضاء السلك الدبلوماسي

السادة أعضاء المكتب السياسي ومجلس شورى الحزب

السادة العلماء والأئمة والدعاة

السادة الإعلاميون والكتاب والمدونون وقادة الرأي

السادة ممثلي جمعيات ومنظمات المجتمع المدني

السيدات والسادة الحضور الكرام

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

يسعدني، باسمي وباسم مناضلي ومناضلات حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية"تواصل"، أن أرحب بكم أجمل ترحيب وأكمله، وأن أحيي فيكم روح الأخوة الوطنية والمسؤولية العالية التي دفعتكم لتلبية هذه الدعوة وحضور هذا الإفطار الذي دأب الحزب على تنظيمه بمناسبة ذكرى بدر الكبرى، وفي هذا الشهر العظيم؛ شهر التنزلات والنفحات والفتوحات، وفي ظرف دقيق تتعاظم فيه التحديات، وتشتبك الأزمات، وتشتد الحاجة إلى كلمة سواء، وموقف جامع، ورؤية راشدة موجهة للبوصلة المضطربة.

*أيها الحضور الكريم*

نجتمع اليوم في رحاب ذكرى غزوة بدر الكبرى، تلك المعركة الفاصلة في تاريخ الإسلام والتي شكّلت في وجدان الأمة الإسلامية رمزًا للفرقان بين الحق والباطل ، وأن التمكين في النهاية للحق وأهله "وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ "وذاك حين تتوحد كلمته، وتنتظم صفوفه، ويصدق أهله المقاصد ، لم تكن بدر مجرد مواجهة عسكرية مفتوحة ،بل كانت درسًا خالدًا في أن القلة إذا تآلفت، والإرادة إذا تجردت، والإيمان إذا رسخ، صنع تحولًا في مجرى التاريخ، وانعطافة في التدافع بين الحضارات ،

وإن استحضارنا لهذه الذكرى في هذا الظرف بالذات، ليس استدعاءً لأمجاد نتغنّى بها، بقدر ماهو استلهامٌ واع لقيمٍ نحتاجها اليوم: في وحدة الصف، وثبات الموقف، وتغليب المصلحة العليا للوطن والأمة على كل اعتبار خاص أومصلحة ضيقة.

إن أمتنا الإسلامية تمر الآن بمرحلة غير مسبوقة حيث تتجاذبها الصراعات، وتثقل كاهلها الانقسامات، وتنهش جسدها النزاعات الداخلية والتدخلات الخارجية، حتى غدت ساحات العديد من بلدانها جروحا نازفة للأسف الشديد؛

من فلسطين إلى إيران ومن لبنان إلى السودان ومن اليمن إلى افغانستان

واستقراء السنن يعلمنا أن الخطوة الصحيحة الأولى للخروج من هذا المأزق هي استعادة معنى الأخوة، وتجديد روح التضامن والالتفاف حول المشتركات الكبرى التي تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم، وتوحد ولا تشتت. فالأمة التي تتوحد كلمتها تقوى شوكتها، وتُصان سيادتها، ويُحترم قرارها.

غير أن الحديث عن وحدة الصف في الفضاء الأرحب والحاضنة الوجدانية الأكبر، يقتضي منا — من باب أولى — أن نؤسس لوحدة الصف في الوطن الأم وأن نجعل من بلدنا النموذج الذي يحتذى في التعايش والتماسك والتعاضد والوئام لا ساحة للصراع والنزاع والمناكفات وتمزيق الجسد الواحد الجامع.

إن وطننا اليوم في حاجة ماسة إلى تغليب منطق التوافق على منطق المغالبة، ومنطق الشراكة على منطق الاستفراد، ومنطق الحوار على منطق القطيعة. وإن مسؤوليتنا — كقوى سياسية ومدنية — أن نرتقي إلى مستوى اللحظة، وأن نفتح صفحة جديدة عنوانها الثقة المتبادلة، والعمل المشترك، والبحث الصادق عن حلول عملية لتحدياتنا وإشكالاتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية

ومن هذا المنبر، نجدد دعوتنا إلى تنظيم حوار وطني جامع، لا يُقصي أحدًا، ولا يستثني رأيًا ،يناقش كبرى الإشكالات الوطنية والقضايا المطروحة ،حوار يُبنى على الوضوح والجدية والشراكة والشفافية والمصلحة الوطنية،وتُحدد له أهداف واضحة، وآجال معقولة، وضمانات تكرس مخرجاته واقعًا معاشًا لا حبرًا على ورق.

نريد حوارًا يعالج الاختلالات المؤسسية في البلد، ويعزز المسار الديمقراطي، ويصون الحريات، ويكرس العدالة الاجتماعية، والحكامة الرشيدة والتعايش بين المكونات ويحصن وحدتنا الوطنية من كل ما يتهددها، ويؤسس لتناوب سلمي حقيقي على السلطة.

إننا نرى أن اختلافنا في بعض الرؤى اجتهاد سائغ، وأن تنوع رؤانا السياسية والفكرية يمكن أن يكون مصدر غنى وثراء لا عامل شقاق وعداء ، إذا ما توفرت النية الصادقة، والإرادة الجامعة، والرغبة الحقيقية في وضع مصالح الوطن فوق كل اعتبار.

*أيها السيدات والسادة*

إن هذه الدعوة ليست مناورة سياسية، ولا خطابًا ظرفيًا متكلفا ، بل هي قناعة راسخة لدينا في حزب تواصل خَطاََ وخطاباََ،بأن الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد جميع أبنائها، وأن الاستقرار الدائم لا يقوم على المغالبة والإقصاء،بل على الشراكة والتوافق ،وأن الشرعية قد تمنح الحاكم حق ممارسة السلطة لكن مشروعية الحكم نفسه تبقى رهينة بتقديم ماينفع الناس ويمكث في الأرض.

فلنجعل من لقائنا هذا خطوة بناءة في طريقنا اللاحب نحو ترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز جسور الثقة،والقبول بحق الاختلاف والتنوع في الرأي ، خدمة لتطلعات شعبنا المشروعة نحو غد أفضل،يحفظ مكانتنا في عمقنا الإسلامي وانتمائنا العربي الإفريقي .

نسأل الله أن يوفقنا جميعًا لما فيه خير بلادنا وأمتنا، وأن يجمع كلمتنا على الحق وأن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال

شكر الله لكم وتقبل طاعتكم.

*والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته*.