
تتعرض دول الخليج لاستهداف انتقامي من نظام الملالي الإيرانيين، في محاولة للتغطية على الانهيار شبه الكامل لمنظومة الدفاع الإيرانية التي دمرها العدوان الصهيوني الأمريكي الإسرائيلي الغاشم في طبعة جديدة من الصراع المؤلم الذي يدفع ثمنه الشعب الإيراني المحتجز تحت عنف وعسف نظام الملالي البغيض منذ نصف قرن.
إن استهداف دول الخليج ماهو إلا عدوان جديد على الشعوب المسلمة بشكل عام، وضرب لقوة الإسلام وتماسك المسلمين، وقد كان هذا الهدف هو أهم ما تركز عليه إيران خلال العقود المنصرمة في تعاملها مع المسلمين، استهدافا لوحدتهم وإقامة لمليشيات الاعتداء وجراثيم التخريب في بلدانهم.
ولا شك أن الدور الإيراني دعما للاحتلال الأمريكي للعراق وافغانستان كان مشهودا، وكانت جرائم المليشيات الشيعية في العراق، أكثر إيلاما وأفظع جرائم مما ارتكبه الأمريكيون أنفسهم، حين استفادت أمريكا من خبرة إيران في حل الجيش العراقي وتقسيط التخريب بين قتل قادته وسجنهم..
حملات تذكر بتراث المغول في النهب والتدمير، فهدمت المساجد وقتل العلماء ورجال الدين والفكر وأعلام النبلاء بالتناغم بين المحتل وعصابات إيران، فقتلت وهجرت الملايين وغيرت التركيبة الديمغرافية للعراق بتناغم تام مع الاحتلال، وسارعت مرجعيات اللطم للفتوى باعتبار الأمريكيين ضيوفا تحرم مقاتلتهم، حتى فقد العراق الملايين بين قتيل وسجين وطريد، وأصبح لسان حال العراقي وهو يغادر منزله ووطنه:
وَسَلام عَلَيْك يَا ظَبْيَة الكرخ أقمتم وحان منا ارتحال
ومقام الْكَرِيم فِي بلد الْهون إِذا أمكن الرحيل محَال
حَيْثُ لَا رَافعا لسيف من الضيم لَا للكماة فِيهِ مجَال
فِي بِلَاد يذل فِيهَا عَزِيز الْقَوْم حَتَّى يَنَالهُ الإنذال..
أما في سوريا فحدث ولا حرج، فقد كان لإيران دور فظيع في إبادة خمسة ملايين سوري، وفي تدمير سوريا بأكملها من أجل الحفاظ على مصالح نظام الملالي، بحجة أوهى من بيت العنكبوت.
فهدت البيوت ودمرت المساجد وهجر السكان وارتكبت الفظائع ضد شعب مسالم أعزل لاحول له ولاقوه
وقد نالت موريتانيا نصيبا من ذلك الاختراق الصفوي، لولا أن تحركت النخب المؤثرة والقوى الوطنية، لتنقل إيران محاولات اختراقها من موريتانيا إلى مالي التي أصبحت المركز الأكثر تأثيرا في المنطقة، في صناعة الاحتراب وفي زرع السموم والتجسس على الدول والشعوب.
إن استهداف الخليج هو استهداف لموريتانيا في هويتها وحضارتها وفي تاريخ تعاطي دول الخليج فرادى ومجتمعة مع موريتانيا احتضانا لجالياتها الأكثر قوة والأطيب سمعة والأحسن سفارة في تاريخ البلاد..
كما أن أيادي الخليج في موريتانيا ناطقة شاهدة بأفضال هذه الشعوب وخصوصا الدولة الأكبر والأهم في الخليج من المملكة العربية السعودية إلى قطر والكويت والإمارت والعراق قبل نكبته...
هنا في موريتانيا لا يمكن أن تدخل مدينة أو قرية إلا وجدت أثرا طيبا لأهل الخليج، ماء عذبا يسقي العطاش أو مسجدا يرفع الأذان ويقيم الصلوات، أو مشروعا تنمويا أو مستشفى، وفي العمق هم الممول الأول والأوحد لاقتصادنا دون اشتراطات تذكر، من شركة سنيم إلى طريق الأمل إلى العملة الوطنية، إلى مئات المشاريع الاقتصادية النافعة.
إنه تاريخ مجيد من الود والتكامل والاحتضان.. ورغم الهزات التي مرت بها العلاقات وتكون موريتانيا فيها مخطئة ظلت دول الخليج تعامل الرعايا الموريتانيين بكثير من الإكبار والإجلال والتسامي على الهنات الصغيرة، فلا الكويت طردت الموريتانيين بسبب الموقف الموريتاني من غزو الكويت، ولاقطر ضايقت المئات من الموريتانيين عندما قطع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز العلاقات معها من غير نظم سابق من مقتضي ذم ولامدح ولامتشابه..
لقد واكبت دول الخليج موريتانيا في ظروف متعددة، حال الحرب وحال السلم، وفي كل حال، ودعمت ميزانيات موريتانيا وتحملت عنها الديون الضخمة، وظلت تكرمها كل حين، والآن لم يبق لنا إلا رد الجميل..
نحن متضامنون مع دول الخليج ومع الأمن العربي والإسلامي بشكل عام، مؤمنون بأن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران كأي عدوان يجب أن يواجهه الجميع بالقوة والردع، ومؤمنون أكثر بأن قصف إيران لدول الخليج بأضعاف ما وجهته إلى إسرائيل المعتدية لا يمكن أن يصنف ضمن المقاومة، بل المقاولة.
لايقل ضررإيران وأياديها الملطخة بالدماء عن خطر أمريكا والكيان الغاصب فهذا النظام المجرم يستبيح دماء المسلمين ويحطم دولهم ويجعلها خرابا بعد عمران، وفي العراق واليمن وسوريا ولبنان مثال حي على الحصاد المر لسنوات من نكاح المتعة بين الشيطان الأكبر ومايسمى بنظام الولي الفقيه، مايحل عقدة الحيرة من أن القرى "تخرب وهي عامرة"














