كتب المستشار التربوي فؤاد علوان لموقع الفكر: اركب معهم

في ظل ما يغشانا من لُجَج البحار، وأمواج متلاطمة، من فوقها أمواجٌ عاتيةٌ كالجبال تحيط بنا، وفي ظل أحداثٍ حولنا واردة، وذنوبٍ منا صادرة، ها هي ذي سفينة التقوى والإيمان، في العشر الأواخر من رمضان، تنطلق، لا تحمل طائرات، بل تحمل المؤمنين والمؤمنات، القانتين والقانتات، تُقْلِعُ هي من مَرْفَئِها، ويُقْلِعونَ هم عن ذنوبهم، وأوزارهم، ومعايبهم، ورذائلهم، تُبْحِر سفينتهم من جديد، باسم الله مجراها ومرساها، مُتَحَدِّيةً تلك الأمواج، تجري متسامية مترفِّعة، آمنة مطمئنة.
فاركب- يرحمك الله- معهم، ولا تكن في مَعْزِلٍ، أو تتخلف عنهم، ولا تظن أنك ستجد جبلًا يعصمك من الغرق؛ فإنه لا عاصم من أمر الله إلا من رحم. 
اركب معهم؛ فهم المُصَلُّون المُزَكُّون الراكعون، وقد أمرنا الله فقال: { وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّ ٰ⁠كِعِینَ }
[سُورَةُ البَقَرَةِ: ٤٣]
انظر: (واركعوا مع الراكعين)
اركب معهم؛ فهم القانتون الساجدون الراكعون، وقد قال الله لمريم: { یَـٰمَرۡیَمُ ٱقۡنُتِی لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِی وَٱرۡكَعِی مَعَ ٱلرَّ ٰ⁠كِعِینَ }
[سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ: ٤٣]
اركب معهم؛ فهم الذين تفيض أعينهم عند سماع القرآن العظيم، وهم المؤمنون الشاهدون، وقد أخبر الله عن بعض أهل الكتاب، فقال: { وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰۤ أَعۡیُنَهُمۡ تَفِیضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِینَ }
[سُورَةُ المَائـِدَةِ: ٨٣]
انظر: (مع الشاهدين).
اركب معهم؛ فهم المؤمنون الصالحون، وقد حكى ربّْنا عنهم فقال: { وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَاۤءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن یُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّـٰلِحِینَ }
[سُورَةُ المَائـِدَةِ: ٨٤]
انظر مع مَن؟ .مع القوم الصالحين.
اركب معهم، فهم الصادقون، وقد نادى الله المؤمنين، فقال: { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِینَ }
[سُورَةُ التَّوۡبَةِ: ١١٩] 
اركب معهم قبل أن يحول الموج بينك وبينهم، فتكون من المغرقين.
اركب معهم فهم الناجون بإذن الله. 
اركب معهم، فإنه يوشك أن يَقْضِيَ اللهُ أمرَه، وتستوي سفينتُهُم على جودِيِّ الأمن، وترسو على شاطئ العافية، ويُنادَى يومئذ: بُعْدًا للقوم الظالمين.