مالي: خيم التعليم تمنح الأطفال النازحين فرصة للحياة

في قلب الأزمات الإنسانية التي تشهدها منطقة تومبوكتو، يجد الأطفال النازحون داخلياً فرصة لإعادة بناء حياتهم، وسط خيام تعليمية مؤقتة تحولت إلى مدارس نابضة بالأمل والمعرفة.

بوباكار، فتى يبلغ من العمر 12 عاماً، واحد من هؤلاء الأطفال. بعد أن أغلقت مدرسته في قرية فاتاكارا بسبب العنف والتهديدات، وجد نفسه بعيداً عن منزله، وسط مخيم للنازحين يضم عشرات العائلات. يقول بوباكار: «حين أغلق مدرستنا لأيام، شعرت أن جزءاً مني قد فقد».

وتشير إحصاءات وزارة التعليم ومنظمة اليونيسف إلى أن عدد النازحين داخلياً في منطقة تومبوكتو وصل إلى 45,738 شخصاً في سبتمبر 2025، مقارنة بـ 24,867 نازحاً في ديسمبر 2024، مع كون الأطفال أكثر من نصف هذه الأعداد. هذه الأرقام تعكس حجم المعاناة، لكنها أيضاً تؤكد أهمية التدخلات التعليمية كأداة لاستعادة الروتين والطمأنينة.

وسط هذا الواقع، قامت اليونيسف، بدعم من برنامج «التعليم لا يمكن أن ينتظر» وبالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات المحلية، بإنشاء خيام تعليمية مؤقتة تُعرف باسم «مساحات التعلم المؤقتة». هذه الخيام لم تمنح الأطفال التعليم فحسب، بل وفرت لهم بيئة آمنة للتعافي النفسي، واستعادة الطفولة، واللعب بعيداً عن مخاطر العنف والاستغلال.

تقول هَوا سيسي، معلمة متطوعة ومدربة على الدعم النفسي للأطفال: «في هذه المساحات، لا نقتصر على تعليم الأطفال، بل نساعدهم على إعادة بناء ثقتهم بأنفسهم». وبالفعل، استعاد بوباكار ثقته تدريجياً: بدأ بالكتابة، ثم القراءة بصوت عالٍ، وأخيراً الوقوف أمام زملائه على السبورة. بابتسامة خجولة، يقول: «عندما سمعت صوتي مجدداً، شعرت أنني بخير».

الأثر الإيجابي امتد ليشمل الأسر أيضاً. فبالنسبة للآباء، أصبحت هذه الخيام ملاذاً لأطفالهم. يقول والد بوباكار، ألاساني بوريما: «بدون هذه الخيام، كان أطفالنا سيتيهون في المخيم. هنا، هم محميون ويستعيدون أحلامهم».

** قيمته مبلغ 22 مليون دولار

في مناطق تومبوكتو المختلفة، عاد أكثر من 3,700 طفل، بينهم 1,789 فتاة، إلى المدارس أو بدأوا التعليم لأول مرة بفضل برنامج متعدد السنوات. إضافة إلى ذلك، استفادت الأسر من دعم مالي قلل من الضغوط الاقتصادية وساعد الأطفال على التركيز في الدراسة، ما أتاح لهم التعلم بهدوء وطمأنينة.

المرحلة الثانية من هذا البرنامج، الذي يتم بالشراكة بين وزارة التعليم واليونيسف وممولة بمبلغ 22 مليون دولار، تشمل بناء وتجهيز مدارس جديدة، تدريب المعلمين، توزيع أدوات التعلم ومستلزمات النظافة، وتقديم دعم مالي للأسر الأكثر هشاشة. يستهدف البرنامج أكثر من 204,000 طفل ومراهق في المناطق المتأثرة بالصراعات والكوارث الطبيعية، ويعمل على ضمان تعليم آمن وشامل، وتحسين جودة التعليم، وتعزيز استقرار المجتمعات المحلية.

اليوم، بوباكار يعتني بشاته الذي اشترته أسرته بفضل الدعم المالي، ويبتسم قائلاً: «لقد فهمت أن الأزمة لا تستطيع سرقة أحلامي، طالما أتعلم، فمستقبلي لا يزال مفتوحاً». هذه الابتسامة، وما تحمله من أمل، تعكس حقيقة أن التعليم في أوقات الأزمات ليس مجرد استجابة عاجلة، بل وسيلة استراتيجية لتعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في مالي.

 

رابط المقال :

https://www.unicef.org/mali/recits/ici-lavenir-ne-renonce-pas