
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان
يتابع حزب الفضيلة ببالغ الاهتمام ما أثارته الضريبة الجديدة المفروضة على الهواتف من جدل واسع في الساحة الوطنية، وما صاحب ذلك من احتجاجات وإضرابات وإغلاق للمحلات في قطاع حيوي يوفر فرص عمل لآلاف الشباب ومعيلي الأسر من المواطنين.
وانطلاقاً من مرجعيته الإسلامية الثابتة، يود الحزب التأكيد على النقاط التالية:
أولاً: في التأصيل الشرعي .
يذكّر الحزب بأن الأصل في الأموال هو ما قررته الشريعة من حقوق مالية مشروعة، وفي مقدمتها الزكاة، وأن النصوص الشرعية شددت في التحذير من "المكوس" التي تؤخذ من الناس بغير حق ولذلك مكثت الأمة الإسلامية ثلاثة قرون لا توجد فيها ضرائب .
وإذا كان أغلب العلماء ميّز بين المكوس المحرّمة والضرائب التي تفرضها الدولة عند ضيق مواردها الشرعية عن واجباتها فإن القائلين بذلك كالشاطبي والغزالي قيدوا ذلك بشروط وضوابط تضمن العدل والإنصاف وعدم الإجحاف بالضعفاء.
ثانياً: في العدالة في الضريبية خدمة للسلم الاجتماعي
إن حزب الفضيلة، إذ يقرّ بأن الضرائب أصبحت اليوم من الموارد الأساسية للدولة الحديثة للوفاء بالتزاماتها، مما يستلزم توسيع قاعدتها وتنظيمها، فإنه يؤكد في الوقت ذاته أن العدالة في السياسات المالية ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على السلم الاجتماعي وثقة المواطن في مؤسساته.
لقد أدى القرار الأخير إلى حالة من الاحتقان؛ خاصة وأن الهاتف المحمول في عصرنا الحالي لم يعد من الكماليات، بل صار وسيلة أساسية ترتبط بها مصالح الناس الحيوية في التعليم والتجارة والتواصل اليومي.
ثالثاً: دعوة للحوار والفضيلة
بناءً على ما سبق، فإن حزب الفضيلة:
يدعو الجهات المعنية إلى فتح حوار جاد و مسؤول مع الفاعلين في هذا القطاع والمتضررين من القرار، للوصول إلى معالجة متوازنة تحقق مصلحة الخزينة العامة دون الإضرار بمصالح صغار العاملين والمواطنين.
يذكّر بأن الرجوع إلى الحق فضيلة، وهو خير من التمادي فيما ثبت ضرره. ولنا في سلف هذه الأمة أسوة حسنة؛ فقد رجع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رأيه في مسألة المهر عندما تبين له وجه الصواب، مؤكداً أن الحكمة ضالة المؤمن.
ليس من اخطأ الصواب بمخط إن يؤب لا ولا عليه ملامه
حسنات الرجوع تذهب عنه سيئات الخطا وتنفي الملامه
إننا في حزب الفضيلة نؤكد أن الحوار والتشاور هما السبيل الأمثل لتجاوز هذه الأزمة
حفظ الله بلادنا من كل سوء، ووفق القائمين عليها لما فيه خير العباد والبلاد.
نواكشوط، بتاريخ: 14 مارس 2026 .














