
على مدى عاطر من التاريخ يمتد مسجد " سينيكم" منذ أن قررت الدولة الموريتانية منحه لكي يكون مسجدا خالدا وتاريخا عريقا من أهم مناطق القداسة في العاصمة نواكشوط
كان للشيخ حمدا ولد التاه رحمه الله تعالى دور أساسي في حماية الساحة العمومية التي تهافت عليه الأثرياء ورجال الأعمال حيث كانت تقع بين سوقين، وعندما قررت الدولة في النهاية حسمها لصالح المسجد، طلب الشيخ حمدا أن تستغل كامل المساحة.
غير أن أصابع كثيرة سعت إلى عكس ذلك، حيث بدأت الأكواخ تنتشر في أطرافها سعيا إلى اقتضام هذه المساحة المهمة، غير أن كوخا صغيرا ووحيدا حسم الأمر لصالحه، حيث لم يكن لصاحبه من هم سوى تعليم القرآن، فأقام كوخا يرفع منه الأذان ويحوله بين الأوقات إلى محظرة يدرس فيها كتاب الله تعالى بعد أن أخذه غضا طريقا في فجاج بوتلميت ومن محاظرها العريقة، إنه المرحوم القارئ المتقن محمود ولد عبد القادر.
ثم سارت الأيام ولم يطل الانتظار حيث هبت لجنة المساجد والمحاظر في موريتانيا لبناء المسجد، وتسوير مساحته، ثم تحويل جوانبه إلى أوقاف خالدة للجنة التي كانت أول بوابة للعمل الخيري الجامع بين العلماء والأثرياء.
خلف الشيخ محمود شقيقه الشيخ محمد عبدالقادر ولد أحمد محمود في هذه المحظرة، فأدى مسيرة القرآن بين المنبر والمحراب، ثم خلفه من بعد ذلك ابنه الإمام القارئ المقرئ عبد الرحمن ولد محمد عبد القادر، صاحب الصوت الندي والصيت العلمي الدعوي الشهير
ويتبع للمسجد عدد من المحاظر، واحتضن طيلة مسيرته آلاف التلاميذ الذين نهلوا وعبوا من معين القرآن الكريم والدراسات الإسلامية والعربية، ومثلوا خارطة أمل إسلامي من مختلف دول أنحاء العالم
منبر الدعوة الأول
أخذ مسجد سنيكيم دوره باعتباره المنبر الشعبي للدعوة الإسلامية في موريتانيا، وقد عرف الوجوه التأسيسية للعمل الإسلامي في موريتانيا مثل الشيخ محمد الحبيب ولد أحمد، الشيخ الحسن ولد مولاي اعل، الشيخ محمد فاضل ولد محمد الأمين، الشيخ محمد الأمين ولد الحسن رحمه الله تعالى
كما انطلقت من هذا المسجد دروس الداعية الشهير محمد ولد سيدي يحيى، وفي هذا المسجد نظمت أهم المواقف التاريخية للإسلاميين، ومنه انطلقت أبرز الوجوه الدعوية في البلاد، وضمن محاضراته ونقاشاته، تمايزت مدارس الدعوة في موريتانيا، وتأسست بناها الفكرية.
لا يمكن الحديث عن تاريخ هذا المسجد دون الوقوف عند أئمته، بداء بالشيخ محمد عبد القادر ولد أحمد محمود الذي تولى إمامته طيلة ثلاثة عقود من الزمن الجميل ، تلاه في الإمانة نجله وإمام المسجد الحالي الذي ظهر وقد شابت لحيته، واختصرت قصة أربعة عقود تقريبا من علاقته بذلك المحراب، حينما وقف فيه شابا خفيف العارضين حسن التلاوة مؤثرا.
كانت أشرطة القارئ عبد الرحمن ولد عبد القادر إمام المسجد وشيخ محظرته من أوائل ما فتحت به الآذان وشنفت به الأسماع لتلاوة تجمع بين البراعة والامتياز والخبرة والحفاظ على نغم آغباد الموريتاني التقليدي..
واليوم ومسجد سنيكيم يخطو في عقده السادس، تروي مناراته قصة جيل من العلماء والمنفقين تآخوا في الله، ورسموا بين السواري والصفوف "سجود المحراب واستغفار الاسحار ودموع المتاجاة،" باعتبارها بصمات يحتكرها المؤمنون..













