موريتانيا : تراجع ملحوظ في نشاط الخياطين قبيل حلول عيد الفطر

تشهد ورشات الخياطة في العاصمة الموريتانية نواكشوط هذه الأيام حالة من الركود غير المعتاد، وذلك على خلاف المواسم السابقة التي كانت تعرف انتعاشاً كبيراً في النشاط مع اقتراب عيد الفطر، حيث يتوافد الزبائن بكثافة لاقتناء أو تفصيل ملابسهم الجديدة استعداداً للاحتفال بهذه المناسبة الدينية.

وحسب عدد من المهنيين في قطاع الخياطة، فإن حجم الطلبات هذا العام عرف انخفاضاً واضحاً، ما أدى إلى تراجع وتيرة العمل داخل الورشات، التي كانت عادة تعج بالزبائن والطلبات المتراكمة في مثل هذه الفترة من السنة. ويؤكد بعض أصحاب الورشات أن الأيام التي تسبق العيد كانت في السابق تمثل ذروة النشاط، حيث يعمل الحرفيون لساعات طويلة لتلبية الطلبات المتزايدة، وهو ما لم يعد قائماً بنفس الوتيرة هذا العام

 أسباب هذا التراجع

في تصريحات متفرقة، أوضح عدد من أصحاب محلات الخياطة أن الإقبال تراجع بشكل ملحوظ سواء من الزبائن المحليين أو حتى من الطلبات القادمة من أفراد الجالية في الخارج، والتي كانت تشكل جزءاً مهماً من حجم النشاط خلال السنوات الماضية. ويشير هؤلاء إلى أن هذا الانخفاض انعكس بشكل مباشر على المداخيل وعلى حجم الإنتاج اليومي داخل الورشات.

وأرجع بعض الحرفيين أسباب هذا التراجع إلى تغير سلوك المستهلكين، إضافة إلى انتشار ظاهرة الوسطاء الذين يشترون الملابس أو الأقمشة بكميات كبيرة ثم يعيدون بيعها في السوق، وهو ما قلل من اعتماد الزبائن على الطلب المباشر من الخياطين. وقد ساهم هذا التحول، وفق المهنيين،  في تقليص الازدحام الذي كان يميز الورشات خلال فترة ما قبل العيد.

تحولات في أنماط الاستهلاك

رغم هذا الركود، يواصل الخياطون عملهم على أمل تحسن الطلب خلال الأيام القليلة المتبقية قبل حلول العيد، في وقت يظل فيه هذا القطاع مرتبطاً بشكل وثيق بالمواسم الدينية والاجتماعية التي تشهد عادة ارتفاعاً في الطلب على الملابس التقليدية والمفصلة حسب الطلب.

ويعكس هذا التراجع تحولات واضحة في أنماط الاستهلاك داخل السوق المحلية، حيث لم تعد المناسبات الدينية، وعلى رأسها عيد الفطر، تضمن نفس الحيوية الاقتصادية التي كانت تعرفها في السابق، خاصة في قطاع يعتمد بشكل كبير على الطلب الموسمي مثل قطاع الخياطة.

رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/economie/mauritanie-a-la-veille-de-laid-el-fitr...