
تشهد مناطق شمال مالي، خصوصًا في محيط تمبكتو وعلى الحدود مع موريتانيا، تصاعدًا في التوترات الأمنية وسط اتهامات بوقوع انتهاكات طالت المدنيين، في سياق العمليات العسكرية الجارية ضد الجماعات المسلحة في منطقة الساحل.
وبحسب شهادات محلية متطابقة، يُقال إن عملية عسكرية مشتركة بين الجيش المالي وقوات أجنبية مساندة مرتبطة بتشكيلات عسكرية روسية، نُفذت في عدة قرى تابعة لمدينتي غاو ونيونفكي، شملت مناطق ريفية مثل غارغاندو وتين أندادا وإينغودري وتشارين وأكوومبو.
**حوادث قرب الحدود مع موريتانيا
تشير هذه المصادر إلى وقوع حوادث خطيرة خلال تلك العمليات، من بينها مقتل شاب من المجتمع الطوارقي يبلغ من العمر 24 عامًا، إضافة إلى حالات اعتقال واختفاء لأشخاص آخرين، بينهم رعاة وسكان محليون، دون توفر معلومات مؤكدة حول مصيرهم حتى الآن.
كما أفادت تقارير محلية بوقوع حوادث مماثلة في مناطق أخرى، من بينها اعتقالات خلال سوق أسبوعية في إحدى القرى، ما أثار قلقًا متزايدًا لدى السكان بشأن سلامتهم في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، تم الإبلاغ عن حوادث قرب الحدود مع موريتانيا، حيث تحدثت مصادر عن عمليات اعتقال وعمليات قتل طالت رعاة موريتانيين، ما أثار تساؤلات حول احترام الحدود والسيادة بين البلدين، رغم عدم صدور ردود رسمية حاسمة من الجانب الموريتاني حتى الآن.
كما وردت تقارير عن عمليات عسكرية في منطقة كاي جنوب غرب مالي، يُزعم أنها أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين من مجتمع الفولاني، إضافة إلى تدمير ممتلكات وقرى، في ظل اتهامات متكررة باستهداف جماعات سكانية بعينها تحت ذريعة ارتباطها بالجماعات المسلحة.
وفي هذا السياق، ظهرت شهادات من داخل بعض التشكيلات المحلية المساندة للجيش، تتحدث عن عمليات استهدفت مدنيين خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذه الإفادات لا تزال محل جدل ولم يتم التحقق منها بشكل مستقل.
**انعكاسات العمليات العسكرية على السكان المدنيين
تأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الجيش المالي وحلفاؤه عملياتهم ضد الجماعات الجهادية، بينما تشير تقارير أمنية إلى توسع نفوذ هذه الجماعات في بعض المناطق وفرضها قيودًا على الطرق الرئيسية التي تربط العاصمة بولايات الجنوب والشمال.
ويرى مراقبون أن هذه الدينامية الأمنية المعقدة أدت إلى تدهور إضافي في الوضع الإنساني، مع تزايد المخاوف من انعكاسات العمليات العسكرية على السكان المدنيين، في ظل غياب آليات واضحة للمساءلة وارتفاع مستوى انعدام الثقة بين السكان والقوات المنتشرة على الأرض.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تعميق الأزمة في منطقة الساحل، ما لم يتم اعتماد مقاربة أمنية وسياسية أكثر شمولًا تأخذ بعين الاعتبار حماية المدنيين وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
رابط المقال :
https://lemeridional.com/vox-meridional/mali-la-guerre-contre-les-civils...













