
يواجهه الفلاحون المغاربة المستثمرون في زراعة البطيخ بموريتانيا تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف النقل والتصدير إلى الأسواق الأوروبية، تعمقها أزمة المحروقات ونقص الشاحنات في هذا البلد الإفريقي، ما دفعهم إلى المطالبة بخفض الرسوم الجمركية التي تطبقها المملكة على هذا المنتج الزراعي ذي المنشأ الموريتاني، معتبرين أن هذه الخطوة ستمكنهم من بيع إنتاجهم لشركات التصدير المغربية، مما يساهم في خفض هذه التكاليف من جهة، ودعم الاقتصاد الوطني من جهة أخرى من خلال الاستثمار في موقع المغرب ومنصاته اللوجستية.
في هذا الصدد، قال محمد سديرة، فلاح مغربي بموريتانيا، إن “الفلاحين المغاربة الذين استثمروا في زراعة البطيخ بالأراضي الموريتانية يواجهون صعوبات ناتجة عن ارتفاع تكاليف نقل إنتاجهم إلى أوروبا، صلت إلى أكثر من 12 ألف درهم مغربي للشاحنة الواحدة”، مبرزا أن “هذا الارتفاع يهدد القدرة التنافسية للفلاحين المغاربة في السوق الأوروبية”.
وزاد شارحا: “بعض المنتجين الموريتانيين لجؤوا إلى حلول لوجستية بديلة، من خلال اكتراء سفينة شحن صغيرة تؤمن وصول منتجهم إلى الأسواق الأوروبية بتكاليف منخفضة وسرعة أكبر.
ولذلك نرى أن إنشاء مراكز تجميع متطورة في مدينة الداخلة، بالتوازي مع انطلاق مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، سيقلل من التكاليف ويحول المغرب إلى منصة لوجستية إقليمية”.
وشدد المتحدث لهسبريس على “أهمية خفض الرسوم الجمركية على دخول البطيخ الموريتاني إلى المغرب عبر معبر الكركرات الحدودي، الشيء الذي سيمكن الفلاحين من طرح إنتاجهم في السوق الوطنية خارج الموسم المحلي، أو بيعه إلى شركات التصدير التي تمتلك الخبرة والوسائل اللوجستية لتسويقه على المستوى الأوروبي”، مبرزا أن “هذه الخطوة ستخلق رواجا اقتصاديا داخليا، وستوفر فرص الشغل للشباب، كما ستساهم في تعزيز الاقتصاد المغربي انطلاقا من العمق الإفريقي”.
من جهته، أوضح عيسى المش، فلاح مغربي بموريتانيا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “قطاع النقل والخدمات اللوجستية في موريتانيا يخضع لضغوط كبيرة؛ إذ لم يعد يقتصر الأمر على ندرة الشاحنات، بل تفاقم الوضع بسبب أزمة المحروقات في موريتانيا التي رفعت تكاليف النقل والشحن إلى مستويات قياسية”.
وقال إن “الحل قد يكمن فقط في إنشاء مراكز تجميع للشاحنات والحاويات في الداخلة، ومن ثم إعادة شحنها بحرا إلى أوروبا، إلا أن الحل الحقيقي يكمن في مراجعة الرسوم الجمركية التي يطبقها المغرب على البطيخ الموريتاني، وهو ما يمكن أن يحول المملكة إلى منصة لاستيعاب هذا الإنتاج للفلاحين المغاربة في موريتانيا وتوجيهه نحو الأسواق العالمية”.
وأشار الفاعل المهني ذاته إلى أن “الرسوم الحالية تبلغ حوالي 3.5 دراهم للكيلوغرام؛ فرغم خفضها هذا العام بعدما كانت تصل إلى 5 دراهم، إلا أنها ما زالت تشكل عبئا على الفلاحين”، معتبرا أن “خفض هذه الرسوم سيمكن الفلاحين من بيع إنتاجهم للمصانع ومراكز التلفيف المغربية التي ستتولى تصديره إلى أوروبا، ما سيخلق فرصا اقتصادية مهمة في المملكة”.













