
تقترب موريتانيا من إطلاق خدمات الجيل الخامس، بعد أن أعلنت هيئة تنظيم الاتصالات في البلاد عن تلقيها أربعة طلبات مستوفية للشروط الفنية من شركات الاتصالات ومزودي خدمات الإنترنت، وذلك عقب مناقصة أُغلقت في 30 مارس.
وفي بيان صدر في 2 أبريل، نشرت هيئة تنظيم الاتصالات (ARE) النتائج الفنية لكل متقدم. وتصدرت شركة ماتيل القائمة بحصولها على 81 نقطة من أصل 100، تلتها شركة موريتيل بـ 76 نقطة، ثم شركة شنغيتيل بـ 72 نقطة، وأخيراً شركة ريماتيل لمزود خدمات الإنترنت بـ 71 نقطة. ومن المقرر فتح العروض المالية في 7 أبريل.
الاستعدادات جارية بالفعل
بدأت موريتانيا الاستعدادات لإطلاق خدمة الجيل الخامس تجارياً. وكان من المقرر في البداية إغلاق مناقصة التراخيص، التي أُطلقت في 2 ديسمبر، في 15 يناير، قبل أن يتم تمديدها مرتين، الأولى إلى 17 مارس، ثم إلى 30 مارس. ومن المتوقع منح ما يصل إلى أربعة تراخيص.
يُعدّ إطلاق شبكة الجيل الخامس من أولويات الحكومة لعام 2026. وفي يناير/كانون الثاني، صرّح رئيس الوزراء المختار ولد جاي بأن السلطات ستُكمل إجراءات الترخيص وتؤمّن الاستثمارات اللازمة لتشغيل الشبكات.
وقد بدأت شركات الاتصالات بالفعل الاستعدادات التقنية. أجرت شركة ماتيل تجارب على شبكة الجيل الخامس بدعم من هواوي، مسجلةً سرعات تصل إلى حوالي 2 جيجابت في الثانية في العديد من حالات الاستخدام. كما أجرت شركة موف موريتيل اختبارات مماثلة، ما يعكس الاهتمام المتزايد بخدمات الجيل القادم من الاتصالات المتنقلة.
إطلاق الشبكة وسط تراجع جودة الخدمة
يأتي التوجه نحو شبكة الجيل الخامس في ظل استمرار تدني مستوى الوصول إلى خدمات الاتصالات الحالية وجودتها. وقد أصدرت الهيئة التنظيمية مرارًا وتكرارًا إشعارات رسمية وفرضت غرامات مالية وإدارية، إلا أن جودة الخدمة لم تتحسن بعد.
وكشفت عملية رصد أُجريت بين 7 يوليو/تموز و23 أغسطس/آب عن أوجه قصور في 62 مدينة و11 طريقًا رئيسيًا. وتمّ رصد قصور في خدمات ماتيل الصوتية في 24 مدينة، وخدمات الجيل الثالث في 15 مدينة، وخدمات الجيل الرابع في 22 مدينة، بالإضافة إلى قصور على طول تسعة طرق رئيسية. سجلت شركة موريتيل مشاكل في 24 مدينة لخدمة الصوت، و30 مدينة لخدمة الجيل الثالث، و29 مدينة لخدمة الجيل الرابع، بالإضافة إلى ثمانية ممرات طرق. أما شركة شنغيتيل، فقد سُجلت عليها مخالفات في 28 مدينة لخدمة الصوت، و39 مدينة لخدمة الجيل الثالث، و22 مدينة لخدمة الجيل الرابع، بالإضافة إلى 10 ممرات طرق.
في نوفمبر 2024، فرضت الهيئة التنظيمية غرامات على الشركات الثلاث لعدم التزامها بمعايير جودة الخدمة. غُرمت موريتيل بمبلغ 313.2 مليون أوقية، وخُفّض ترخيصها لخدمة الجيل الثاني لمدة شهر. أما ماتيل، فقد غُرمت بمبلغ 127.03 مليون أوقية، وخُفّض ترخيصها لخدمة الجيل الثاني لمدة شهرين. بينما غُرمت شنغيتيل بمبلغ 100.2 مليون أوقية، وخُفّض ترخيصها لخدمة الجيل الثاني لمدة ثلاثة أشهر، وترخيصها لخدمة الجيل الثالث لمدة شهر، وترخيصها لخدمة الجيل الرابع لمدة شهرين.
بحسب الاتحاد الدولي للاتصالات، غطت شبكة الجيل الثالث (3G) 97% من سكان موريتانيا عام 2023. وبلغ معدل انتشارها 78% عام 2024، مقارنةً بـ 73% لشبكة الجيل الرابع (4G). وعلى مستوى أفريقيا، بلغ متوسط تغطية شبكة الجيل الرابع 75.2% عام 2025، مقارنةً بـ 92.7% عالميًا. ووصل انتشار الهواتف المحمولة في موريتانيا إلى 83.2%، بينما بلغ انتشار الإنترنت عبر الهاتف المحمول 45.8%.
التكاليف الباهظة ومعوقات التبني
من المتوقع أن يواجه التحول إلى شبكة الجيل الخامس (5G) تحديات مالية كبيرة. وتشير دراسة أجرتها شركة إريكسون عام 2022 إلى أن تكلفة نشر شبكة الجيل الخامس في أي دولة تتراوح بين 3 و8 مليارات دولار، مع الحاجة إلى زيادة تتراوح بين 20% و35% لتوسيع التغطية على مستوى الدولة.
كما سيعتمد تبني هذه التقنية على توفر الأجهزة المتوافقة. تُظهر بيانات البنك الدولي أن حوالي 56.6% من الموريتانيين الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر امتلكوا هاتفًا ذكيًا في عام 2024. ولا تزال التكلفة العائق الرئيسي، إذ تُمثل الهواتف الذكية حوالي 26% من الناتج المحلي الإجمالي الشهري للفرد في أفريقيا جنوب الصحراء، مقارنةً بـ 16% في البلدان الأخرى ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وفقًا لبيانات الرابطة العالمية لشبكات الهاتف المحمول (GSMA).
وتشمل العوامل الأخرى القدرة على تحمل تكاليف باقات البيانات، والمهارات الرقمية، والقيمة المُدركة للخدمات، وتجربة المستخدم بشكل عام.
أصل الخبر
Mauritania Gets Four Bids for 5G Licenses as Rollout Advances - Ecofin Agency













