موريتانيا لن تكون امتدادا لفوضى مالي_ ديدي ولد امحمد

ما يجري على الحدود الموريتانية-المالية لم يعد مجرد توتر عابر بل تحول إلى نوع مكشوف من الابتزاز تسعى حكومة باماكو التي تعيش أزمة مع ذاتها ومع جيرانها إلى جر موريتانيا إلى المستنقع الذي تغرق فيه تحت ذرائع واهية .
نعم موريتانيا دولة تحترم نفسها ولها جيش محترف قادر- إن أرادت- على تجاوز كل الحدود والوصول إلى العمق المالي في غضون ساعات. لكن الحكومة الموريتانية الحالية بكل وعي ومسؤولية لن تفعل ذلك ليس ضعفا بل لحكمة بالغة ولأسباب واضحة:
أولا: احترام الشعب المالي الشقيق لأن موريتانيا لن ترضى أن تكون طرفا في تفكيك وحدة التراب مالي الشقيق
ثانيا: احترام روابط الشعوب والثقافات المتجذرة في عبق التاريخ علاقة الموريتانيين بالماليين ليست وليدة اليوم ولا يمكن لحكومة عابرة أن تمحوها بقرارات مزاجية ارتجالية لا تمت لأبسط قواعد حسن الجوار  ولا تتوافق مع الأعراف المنظمة لإدارة الحدود.
في السياقات الطبيعية، تعالج مثل هذه الإشكالات عبر قنوات واضحة: تنسيق إداري، لجان حدودية مشتركة، وآليات اتصال تمنع سوء الفهم قبل أن يتحول إلى أزمة. لكن ما يصدر عن باماكو يوحي باختيار مسار مغاير تماما مسار قائم على الاحتكاك لا الاحتواء وعلى التوتير لا التهدئة.
 موريتانيا ليست معنية بالانخراط في تداعيات أزمة لا تخصها لكنها في الوقت ذاته لن تقبل — ولن تسكت — على تحويل حدودها إلى امتداد لفوضى الآخرين ومن هنا فإن المسؤولية تقتضي مراجعة هذا المسار فورا قبل أن يفرض على الجميع خيارات لم تكن مطروحة أصلا.
عاش الشعبين الموريتاني والمالي، وعاش النضال المشترك ضد كل من يمس كرامتهما.