
بدأ الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، يوم الأربعاء، زيارة دولة إلى فرنسا تُعد الأولى من نوعها منذ عقود، في خطوة تعكس رغبة البلدين في تعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بينهما، خصوصًا في سياق التحديات المتزايدة بمنطقة الساحل الأفريقي.
واستقبلت باريس الرئيس الموريتاني بحفاوة رسمية، حيث جرت مراسم استقبال في قصر الإليزيه، تلتها مباحثات ثنائية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالإضافة إلى عشاء رسمي وعدد من اللقاءات رفيعة المستوى. وتستمر الزيارة عدة أيام وتشمل أيضًا محطة في مدينة بريست الفرنسية لبحث قضايا الأمن البحري والهجرة.
موريتانيا "موذج استقرار"
تُعتبر موريتانيا أحد أبرز الشركاء المتبقين لفرنسا في منطقة الساحل، خاصة بعد تراجع نفوذ باريس في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وتراهن فرنسا على تعزيز تعاونها مع نواكشوط في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.
من جهتها، تُقدَّم موريتانيا كنموذج استقرار نسبي في المنطقة، إذ لم تسجل على أراضيها هجمات إرهابية منذ عام 2011، في وقت تشهد فيه دول الجوار تصاعدًا في نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش.
وتناقش الزيارة ملفات أمنية حساسة، أبرزها الوضع في منطقة الساحل، والتوتر على الحدود مع مالي، إضافة إلى تدفق اللاجئين إلى الأراضي الموريتانية، حيث تستضيف البلاد مئات الآلاف منهم. كما تُطرح قضية حماية السواحل الموريتانية من الصيد غير القانوني، لما لها من تأثير مباشر على الاقتصاد والأمن الغذائي.
كما تشمل المباحثات الجانب الاقتصادي، خصوصًا في ما يتعلق بالفرص الاستثمارية في قطاع الطاقة، بعد بدء موريتانيا تصدير الغاز الطبيعي المسال بالتعاون مع السنغال منذ عام 2024. وتسعى فرنسا إلى تعزيز حضور شركاتها في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات.
شراكة "متوازنة"
رغم تطور العلاقات السياسية، لا يزال حجم التبادل التجاري بين البلدين محدودًا مقارنة بشركاء موريتانيا الإقليميين، ما يجعل هذه الزيارة فرصة لإعادة تنشيط التعاون الاقتصادي.
وتؤكد باريس ونواكشوط أن علاقتهما تقوم على "شراكة متوازنة"، تسمح بتبادل المصالح دون تبعية، في وقت تسعى فيه موريتانيا إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي والاقتصادي على الساحة الدولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى العالمية.
رابط المقال:
https://www.france24.com/fr/afrique/20260415-france-mauritanie-mod%C3%A8...












