مع زيارة الغزواني إلى باريس: موريتانيا تعود كلاعب استراتيجي في الساحل

كشفت الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني إلى فرنسا ولقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن تحوّل مهم في موقع موريتانيا داخل معادلات الأمن والتنمية في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، في ظل إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية وتزايد التنافس الدولي على النفوذ في القارة الإفريقية. وتُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها على هذا المستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما يعكس، بحسب مراقبين، مرحلة جديدة في العلاقات بين باريس ونواكشوط، تقوم على الشراكة الاستراتيجية بدل المقاربات التقليدية. وخلال اللقاء، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موريتانيا بأنها “شريك محوري” في المنطقة، مشيداً بما اعتبره “مساراً من الاستقلالية الاستراتيجية” في بلد حافظ على استقراره الأمني وسط محيط إقليمي مضطرب.

 تعاون اقتصادي "مهم"

يبرز الجانب الأمني كأحد أهم محاور هذه العلاقة، إذ تُعد موريتانيا من الدول القليلة في الساحل التي لم تسجل هجمات إرهابية كبرى منذ عام 2011، ما جعلها، وفق التقديرات الفرنسية، “نقطة توازن” بين شمال إفريقيا وعمقها الإفريقي. ويعزز هذا الدور الخلفية العسكرية للرئيس الغزواني، الذي قاد سابقاً أركان الجيش الموريتاني، إلى جانب رئاسته للاتحاد الإفريقي بين 2024 و2025. لكن الزيارة لم تقتصر على الملف الأمني، إذ شهدت دفعاً قوياً للتعاون الاقتصادي بين البلدين. حيث تنشط نحو أربعين شركة فرنسية في موريتانيا، توفر أكثر من 2.000 فرصة عمل، في حين يبرز استثمار مجموعة “ميريديام” في ميناء نواكشوط بقيمة 155 مليون يورو كأحد أبرز المشاريع الاستراتيجية. كما تشمل مجالات التعاون مشاريع كبرى في البنية التحتية، من بينها رفع قدرات تزويد المياه للعاصمة بنسبة 50%، إضافة إلى استثمارات في قطاع الطاقة تُقدّر بنحو 40 مليون يورو. وتأتي هذه المشاريع في سياق اهتمام أوروبي متزايد بالغاز الموريتاني البحري وموقع البلاد الاستراتيجي على المحيط الأطلسي. **موريتانيا "دولة محورية" دبلوماسياً، تعكس الزيارة رغبة في إعادة صياغة العلاقات الفرنسية الإفريقية على أسس جديدة، تقوم على الاستثمار والشراكة الاقتصادية، في ظل منافسة متزايدة من قوى دولية مثل الصين وروسيا وتركيا في القارة. كما برز البعد الإنساني في النقاشات، حيث أشادت باريس بدور موريتانيا في استضافة أكثر من 300 ألف لاجئ في شرق البلاد، معتبرة ذلك مؤشراً على “تحمل مسؤولية إنسانية كبيرة” في منطقة تعاني من أزمات متفاقمة مرتبطة بالهجرة. وبين الأمن والاقتصاد والدبلوماسية، تعكس هذه الزيارة وفق محللين تحول موريتانيا إلى “دولة محورية” في الساحل، تجمع بين الاستقرار السياسي والموقع الجغرافي الحساس والموارد الطبيعية، ما يجعلها شريكاً أساسياً في الاستراتيجيات الأوروبية داخل إفريقيا.

رابط المقال:

https://fr.allafrica.com/stories/202604220151.html