غزواني والاسثناء في كسر قاعدة عدم الاختلاط مع المعارضة في باريس- د.شيخنا محمد حجبو

لا أريد التعليق على مدى نجاح الزيارة الأخيرة التي قام بها صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزواني للدولة الفرنسية، لأن نجاح الزيارة كان نيرا على علم، وأجمع عليه الجميع، وهنأه بالمناسبة، لأنه كان موضوع استقبال شعبي، لم تُقمه جاليتنا في باريس، لأي رئيس موريتاني من قبل، ولعل جميع الرؤساء السابقين، قد ظلوا يتفادون الاختلاط، أو حتى المرور من نقاط تجمع المعاضة الراديكالية في فرنسا على الدوام، بل إن نتائج الزيارة المثمثلة في النجاح الكبير الذي شمل التوقيع على أكثر من 60 اتفاقية ومذكرة تفاهم، شملت الأمن والدفاع،  والتعاون الاقتصادي والاستثمار والتعاون البحري والصناعي والتنموي والتعليم . .إلخ

كانت كافية في حد ذاتها لتزكية النجاح اللافت للزيارة، لا اعلق على ذلك النجاح، لأنه بالنتيجة قد حصل، بشكل ممتاز، ورفع سقف التقدير والاحترام لموريتانيا على مستوى القارة الأوروبية، وليس باريس وحدها، إنما أريد ان اعلق فقط، على الاستثناء الذي حققه السيد الرئيس في كسر قاعدة عدم الاختلاط مع المعاضة، والمعاضة الراديكالية في فرنسا بالتحديد، فمرور موكب صاحب الفخامة بين صفوفها، والاحتفال الشعبي الذي استقبل به في باريز، وشاركت فيه  الجالية الموريتانية بكل مكوناتها بقوة، وبشكل لافت، شكل بحق إستثناء في تاريخ جميع الرؤساء الموريتانيين منذ قيام الدولة الوطنية، فمثلما حظي صاحب الفخامة بالاجماع الوطني داخليا، ها هو يحظى بإجماع الجالية الوطنية في فرنسا، وفي باريز العاصمة الفرنسية بالخصوص، التي شكلت عبر تاريخها المعقل المركزي الدائم للمعاضة الراديكالية الموريتانية، وظل رؤساء بلادنا يتفادون على الدوام الاحتكاك بها، أحرى أن يختلطوا بها، أو يُنزلون نوافذ سياراتهم أثناء المرور في شوارع باريز، متوجهين إلى قصر الأليزى .

إن استقبالا شعبيا كالذي حُظيَ به صاحب الفخامة، والذي شاركت فيه كل مكونات الجالية وتياراتها، ليؤكد الحقائق التالية:

1 أن الاستقبال الشعبي الذي نظمته الجالية لصاحب الفخامة، وبالشكل الذي رأيناه، يؤكد أن هذه الجالية تقدر الانجازات الكبيرة التي حققها السيد الرئيس منذ توليه مقاليد السلطة في البلاد 2019، وخاصة في مجال الحقوق والحريات، واحترام الكرامة الإنسانية، وتسوية المظالم، ومؤازرة الضعفاء والمغبونين والمهمشين من شعبه، والذين شكل عدم  العناية بهم عبر تاريخ البلد الوقود والدافع  الفعلي لحركة الاحتجاج وأعطى المشروعية لها على الدوام.  

فخروج الجالية بهذا الحجم والتنوع، دليل دامغ على تقدير جهود الرجل، واحترامه من طرف جاليته، كل جاليته في فرنسا، مثلما حظي في الوطن باحترام وتقدير المعاضة في الداخل وجميع القوي السياسية .

2 الأمر الثاني الذي كشف عنه حجم الاستقبال وتنوعه، هو أن الرجل، رجل شراكة حقيقة، وليست مزيفة، اثبت ذلك تعاطيه الإيجابي مع الجميع، واستعداده الدائم للحوار والتشاور مع الجميع، جاعلا من الحوار منهجا للتنمية السياسية والاجتماعية، واتباعه سياسة الباب المفتوح للجميع، وهذا النهج بدأ به، وما زال يتبعه حتى اللحظة، وما اطلاقه لحوار وطني شامل  "لا يستثني أحدا ولا موضوعا" إلا دليلا مقنعا لثبات هذا النهج، وهو نهج يشكف للعقلاء من المجتمع وللسياسيين الوطنيين، أن محمد ولد الشيخ الغزواني، بهذا النهج يقول للموريتانيين اغلبية ومعاضة، في داخل الوطن وفي خارجه، لا أرى لكم من سبيل لبناء دولتكم هذه، قوية، ومزدهرة، إلا عبر هذا النهج ( الحوار، التشاور، الشراكة)، فلا تميلوا عنه، مهما كانت مشاكلم، وقضاياكم،حُلوها ومُرها، بَسيطها  ومُعقدها، مَحاسنها ومَساوِئها، فلا تفرطوا في هذا النهج، ولا تبرحوه، واجعلوه درعَ الدولة الدائم، تحتمي به من كل أشكال الشر، دَاخليا كان أم  خَارجيا، فقد جربتم بعض الاحتكاكات المؤلمة، لا بسبب ضعف نسيجكم الاجتماعي، ولا بسبب فقر أسس الوحدة واللحمة الاجتماعية بينكم، يكفيكم من قوتها القرآن الكريم، بل كان ذلك بسب سوء تقدير بعضكم للمصحة الوطنية المشتركة، في جانب منه، وفي جانبه الآخر تسميم بعضكم بأفكار نشاز للأسس التي جمعتكم تاريخيا، والتي ما زالت هي الجامع لكم، وستظل: ( الجغرافبا  الحضارة، التاريخ المشترك، الدين، القيم الاجتماعية المتداخلة ...) .

ولأن رجلا وطنيا يحكمكم الآن، والتففتم حوله في داخل البلاد وفي خارجها، استطاع بحكمته، ورجاحة عقله أن يستوعب الخلل التاريخي في كيفية التعامل مع الجميع، وفي كيفية اقناع الجميع أن الوطن للكل، وعلى الكل حمايته وتقوية وحدته والحفاظ على أمنه واستقراره، فإن النتيجة الخلاصة: أن تستثمروا اقصي ما يكون الاستثمار في هذا الرجل، وفي ما يتيحه من فرص البناء المشترك بسواعد كل ابناء الوطن دون استثناء، فلا تضيعوا هذه الفرصة، وتنادوا لندائاته المختلفة، فإنها في صميم المصحة العليا للوطن، وما أحتضانه للمعاضة في الداخل والخارج، وكسر الاستثناء في قاعدة الاختلاط بها في باريز، وفلسفة التآزر الناجحة، إلا برهانا ساطعا على أنه الرجل الاستثناء في تاريخ البلاد، في اتباع نهج تشاركي نادر في الحكم، ما عرفته البلاد ولا ذاقت العباد طعمه منذ قيام الدولة الوطنية، ولا جنت المعاضة والقوى الوطنية ثمارا اكثر مما جنت وتجنيه الآن منه، ومن نهجه التشاركي الحكيم .