من مالي إلى أوكرانيا: إخفاقات عسكرية تحد من نفوذ روسيا

شهدت الساحة المالية تطورات عسكرية لافتة أعادت طرح تساؤلات جدية حول فعالية الشراكة مع روسيا، وذلك تزامنًا مع استمرار تعثر موسكو في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في أوكرانيا، في مشهد يعكس تحديات متشابهة رغم اختلاف السياقات.

في مالي، التي راهنت سلطاتها الانتقالية بقيادة أسيمي غويتا على الدعم الروسي لتعزيز الأمن بعد انسحاب القوات الفرنسية وبعثة الأمم المتحدة، تلقى هذا التوجه ضربة قوية. فقد شكّلت مدينة كيدال، التي استعادتها القوات المالية بدعم من مجموعة فاغنر سابقًا، رمزًا بارزًا لنجاح هذا التحالف. إلا أن هجمات منسقة نفذتها جماعات مسلحة، بينها تنظيمات مرتبطة بالقاعدة ومتمردون طوارق، أدت إلى خسارة المدينة مجددًا.

الهجمات التي وقعت يومي 25 و26 أبريل 2026 لم تقتصر على كيدال، بل طالت مواقع حساسة أخرى، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا قرب العاصمة باماكو، وهو أحد أبرز مهندسي التقارب مع موسكو. هذا التطور شكّل صدمة كبيرة للسلطات، وزاد من حدة الانتقادات الداخلية.

في المقابل، تعرضت القوات الروسية، التي أعيد تنظيمها تحت اسم "فيلق أفريقيا" التابع لوزارة الدفاع الروسية، لانتقادات حادة، بعد انسحابها من كيدال عقب مواجهات عنيفة، ما أثار اتهامات بترك القوات المالية تواجه مصيرها. وتشير تقارير إعلامية إلى إجلاء مئات من العناصر الروسية، في حين بقي جنود ماليون محاصرين داخل المدينة.

صعوبات متزايدة

في أوكرانيا، يبرز مشهد مشابه من زاوية مختلفة. فبعد أكثر من أربع سنوات على بدء الغزو الروسي في فبراير 2022، لا تزال موسكو، بقيادة فلاديمير بوتين، عاجزة عن تحقيق نصر حاسم، رغم تفوقها العسكري. الحرب تحولت إلى نزاع طويل ومكلف، بل وامتدت تداعياته إلى الداخل الروسي، حيث تستهدف الطائرات المسيّرة الأوكرانية منشآت حيوية مثل المصافي والموانئ.

وفي 28 أبريل 2026، استهدفت ضربة جديدة مصفاة توابسي على البحر الأسود، ما أثر على الإنتاج النفطي الروسي، في وقت كانت فيه موسكو تأمل الاستفادة من ظروف دولية مواتية لتخفيف وطأة العقوبات.

تُظهر هذه التطورات، سواء في مالي أو أوكرانيا، أن القوة العسكرية الروسية، رغم تأثيرها، لا تكفي لتحقيق استقرار دائم أو نصر سياسي حاسم. فموسكو لا تزال قادرة على فرض نفسها كقوة ميدانية، لكنها تواجه صعوبات متزايدة في ترجمة هذا النفوذ إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد.

بالنسبة لدول أفريقية تفكر في الاقتراب من النموذج الروسي، تحمل هذه الأحداث رسالة واضحة: استعادة السيطرة العسكرية لا تعني بالضرورة بناء استقرار مستدام، وهو تحدٍ يتجاوز قدرات المرتزقة والسلاح إلى متطلبات أعمق تتعلق بإعادة بناء الدولة ومؤسساتها.

رابط المقال:
https://www.afrik.com/mali-ukraine-les-revers-militaires-qui-fragilisent...