مركز "إفريقيا" للدراسات الاستراتيجية: هجمات "مالي" تكشف حقيقة انهيار الوضع الأمني في البلاد

تشهد مالي تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق بعد هجمات منسقة وقعت يومي 25 و26 أبريل، نفذتها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمات جهادية وأخرى انفصالية. وتؤكد المعطيات أن هذه التطورات تأتي ضمن مسار طويل من التدهور الأمني الذي تعيشه البلاد منذ سنوات، مع توسع نفوذ الجماعات المسلحة وتزايد قدرتها على تنفيذ عمليات واسعة النطاق.

وبحسب مركز "إفريقيا" للدراسات الاستراتيجية، فإن الهجمات الأخيرة ليست أحداثًا معزولة، بل تمثل امتدادًا لنمط متصاعد من العمليات التي تستهدف البنية العسكرية والاقتصادية للدولة، في وقت تواجه فيه السلطات المالية تحديات متزايدة على المستويين الأمني والسياسي.

هجمات متزامنة تكشف اتساع نفوذ الجماعات المسلحة

شهدت مناطق متفرقة من مالي، بينها العاصمة باماكو ومدن في الوسط والشمال مثل موبتي وغاو وسيڤاري، هجمات متزامنة استهدفت مواقع عسكرية واستراتيجية. كما تزامنت هذه العمليات مع تحركات مسلحة في منطقة كيدال شمال البلاد، ما يعكس اتساع رقعة العمليات وصعوبة احتوائها.

وتشير التقارير إلى أن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” عززت من قدراتها العملياتية خلال الفترة الأخيرة، حيث أصبحت قادرة على التنسيق بين عدة جبهات على مسافات طويلة، تمتد لأكثر من 1500 كيلومتر، وهو ما يعكس تطورًا نوعيًا في تكتيكاتها العسكرية.

استراتيجية جديدة تقوم على عزل المدن وإضعاف الدولة

تعتمد الجماعات المسلحة في مالي بشكل متزايد على استهداف الطرق الرئيسية وسلاسل الإمداد والمراكز الاقتصادية، بهدف عزل المدن الكبرى عن محيطها الحيوي. ويمثل هذا التحول تكتيكًا يهدف إلى إضعاف قدرة الدولة على السيطرة بدلًا من التمركز الإقليمي المباشر.

ويرى خبراء أن هذا النهج يضع ضغطًا متزايدًا على العاصمة باماكو والمناطق الحيوية، ويؤدي إلى تعطيل الحركة التجارية ورفع مستوى عدم الاستقرار في البلاد، خاصة في ظل ضعف البنية الأمنية وصعوبة الاستجابة السريعة للهجمات المتعددة.

 تحديات سياسية وأمنية تعرقل الاستجابة للأزمة

يواجه النظام الحاكم في مالي تحديات متراكبة، إذ يتزامن التصعيد الأمني مع تراجع التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، واعتماد متزايد على قوات محدودة الدعم في مواجهة التمرد المسلح.

كما تشير تقارير إلى أن التوتر بين السكان والقوات الحكومية في بعض المناطق الريفية ساهم في تقليص الثقة بالدولة، ما أتاح للجماعات المسلحة فرصة توسيع نفوذها المحلي. وفي المقابل، يحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يهدد استقرار دول الجوار، نظرًا للطبيعة العابرة للحدود لهذه الجماعات.

هذا وتؤكد التطورات الأخيرة أن مالي تواجه مرحلة شديدة التعقيد من التدهور الأمني، حيث تتداخل العوامل العسكرية والسياسية والاجتماعية، ما يستدعي مقاربة شاملة تشمل تعزيز الاستقرار السياسي وإعادة بناء الشراكات الإقليمية والدولية لمواجهة التهديد المتصاعد.

 

رابط المقال:
https://africacenter.org/fr/spotlight/les-attaques-au-mali-degradation-s...