
شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط مؤخرا تنظيم حدث مالي وتكنولوجي بارز تمثل في “اللقاء الكبير لصنّاع القرار”، الذي جمع نخبة من المسؤولين والخبراء والفاعلين في القطاعين المصرفي والتقني، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بقضايا التحول الرقمي في المنظومة المالية على المستويين الوطني والدولي.
انطلقت فعاليات اللقاء منذ الساعة الثامنة والنصف صباحًا، وسط حضور لافت لممثلي مؤسسات مالية، وشركات تكنولوجيا، وهيئات تنظيمية، ما أضفى على النقاشات طابعًا عمليًا واستراتيجيًا في آن واحد.
تركيز على التحول الرقمي
شكلت مسألة التحول الرقمي محورًا رئيسيًا في هذا الحدث، حيث ناقش المشاركون سبل تحديث البنية التحتية للقطاع البنكي، وتطوير الخدمات المالية بما يتماشى مع التحولات العالمية المتسارعة. وتم التأكيد على أن الرقمنة لم تعد خيارًا، بل ضرورة ملحة لرفع كفاءة المؤسسات المالية وتعزيز قدرتها التنافسية.
وفي هذا السياق، استهل البنك المركزي الموريتاني الجلسات الرسمية بعرض أبرز أولوياته، مشددًا على أهمية تسريع وتيرة رقمنة الخدمات المالية، وتحديث أنظمة الدفع، إلى جانب تعزيز آليات الإشراف والرقابة البنكية. كما أشار إلى أن هذه الإصلاحات تأتي في إطار مواكبة الابتكار التكنولوجي وتحسين تجربة المستخدمين، فضلًا عن دعم الشمول المالي.
الابتكار المفتوح
تضمن البرنامج جلسة نقاشية متخصصة حول “الابتكار المفتوح”، حيث تبادل المشاركون وجهات النظر حول الفرص التي يتيحها هذا النهج في تطوير الخدمات المالية، مقابل التحديات التي يفرضها، خاصة فيما يتعلق بأمن البيانات، وتكامل الأنظمة، وإدارة المخاطر.
وأكد المتدخلون أن انفتاح الأنظمة المصرفية على منصات خارجية يمكن أن يسهم في تسريع الابتكار وتحسين جودة الخدمات، لكنه يتطلب في المقابل بنية تحتية قوية، وأطرًا تنظيمية واضحة، وآليات متقدمة لضمان الحماية والأمان.
كما استعرض عدد من الخبراء تجارب دولية ناجحة في هذا المجال، مبرزين أهمية التعاون بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية (FinTech) لتحقيق تحول رقمي فعال ومستدام.
حلول تكنلوجية لدعم التحول
اختُتمت أشغال الفترة الصباحية بعروض تقديمية وتطبيقية قدمتها الجهات المنظمة، حيث تم استعراض مجموعة من الحلول الرقمية المبتكرة المصممة لمواكبة احتياجات المؤسسات المالية، بما في ذلك أنظمة إدارة العمليات البنكية، ومنصات الدفع الحديثة، وأدوات تحليل البيانات.
وقد لاقت هذه العروض اهتمامًا كبيرًا من الحضور، نظرًا لما تقدمه من إمكانيات عملية لدعم التحول الرقمي وتعزيز الأداء المؤسسي.
هذا ويعكس تنظيم هذا اللقاء حرص الجهات المعنية على تعزيز الحوار بين مختلف الأطراف الفاعلة، وتبادل الخبرات والتجارب، بما يسهم في تطوير قطاع مصرفي أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
كما يؤكد هذا الحدث على مكانة موريتانيا المتنامية كمركز إقليمي للنقاش حول قضايا التحول المالي والتكنولوجي، في ظل سعيها إلى تحديث منظومتها الاقتصادية والانفتاح على الابتكار.
ومن المنتظر أن تثمر مخرجات هذا اللقاء عن توصيات عملية تدعم جهود الإصلاح والتحديث، وتفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع البنكي في البلاد، بما يعزز من دوره في دعم التنمية الاقتصادية وتحقيق النمو المستدام.
رابط المقال:
https://www.financialafrik.com/2026/04/29/nouakchott-a-accueilli-la-gran...













