موريتانيا: لاجئون ماليون بين الأمل في العودة وانتظار نهاية النفوذ الروسي في بلدهم

في منطقة حدودية قريبة من مالي داخل الأراضي الموريتانية، يعيش لاجئون ماليون فرّوا من الحرب الدائرة في بلادهم على أمل أن تتغير الأوضاع قريبًا. كثيرون منهم يربطون العودة إلى وطنهم بخروج القوات الروسية التي تدعم الجيش المالي، معتبرين أن وجودها فاقم معاناتهم وأجبرهم على النزوح.

 واقع المخيمات وروايات النزوح

في هذا السياق، يشير لاجئ مالي يدعى موسى (اسم مستعار) إلى أنه إذا غادر الروس، فسيكون ذلك بداية الطريق للعودة إلى قريته. هذا الرجل، وهو راعٍ من الطوارق في السابعة والخمسين من عمره، يروي كيف اضطر إلى الفرار قبل أسابيع قليلة بعد وصول مقاتلين أجانب إلى منطقته وقيامهم باختطاف رجال من مخيمه. ويضيف أن شقيقه قُتل قبل عام على يد عناصر يعتقد أنهم من الروس، وذلك أمام أعين ابنه الصغير.

تتزامن هذه الشهادات مع تصاعد التوتر في شمال مالي، حيث شهدت مناطق عدة مواجهات دامية بين الجيش المالي وحلفائه من جهة، وبين جماعات مسلحة من الطوارق وتنظيمات جهادية من جهة أخرى. وقد أسفرت هذه الأحداث عن خسائر كبيرة، من بينها مقتل مسؤولين كبار في الدولة، ما اعتُبر ضربة قوية للسلطة الحاكمة في باماكو.

ضغط متزايد على موريتانيا واستمرار الغموض

في مخيمات اللجوء داخل موريتانيا، وخاصة في منطقة فصالة ومخيم مبيرا الذي يستضيف عشرات الآلاف من اللاجئين، تتكرر روايات المعاناة. العديد من السكان يحمّلون ما يعرف سابقًا باسم “فاغنر” — وهي مجموعة عسكرية روسية أصبحت تُعرف لاحقًا باسم “فيلق إفريقيا” — مسؤولية تدهور الوضع الأمني وازدياد موجات النزوح.

أحد اللاجئين، أحمد (اسم مستعار)، يقول إنه يتمنى عودة السلام إلى بلده، لكنه في الوقت نفسه يرى أن الوضع الحالي في مالي مرتبط مباشرة بالتدخلات العسكرية الأجنبية والصراعات الداخلية، معبّرًا عن أمله في تغيير سياسي يضع حدًا للأزمة.

في المقابل، لا يتفق الجميع على تقييم الوضع. فلاجئ مسن من الطوارق يرى أن تحالف بعض الجماعات المحلية مع التنظيمات الجهادية خطأ كبير، مؤكدًا أن هذه التنظيمات لا تمثل قيم السكان ولا أسلوب حياتهم التقليدية.

موجات نزوح جديدة

ومع استمرار هذه الأزمة، تحذر منظمات إنسانية من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة نحو موريتانيا، التي رغم استقرارها النسبي، تواجه ضغطًا متزايدًا بسبب استضافة مئات الآلاف من اللاجئين، ما يضع عبئًا إضافيًا على الموارد المحدودة مثل المياه والمراعي والخدمات الأساسية.

وفي ظل هذا الوضع المعقد، يعيش اللاجئون بين خوف من المستقبل ورغبة قوية في العودة، لكن أغلبهم يجمع على أن ذلك لن يكون ممكنًا قبل توقف العنف وتغير ميزان القوى في مالي.

رابط المقال:
https://information.tv5monde.com/afrique/en-mauritanie-des-refugies-mali...