
تعيش مالي حالة من التوتر الأمني المتصاعد بعد سيطرة مجموعات مسلحة، من بينها جماعات متمردة وأخرى متشددة، على معسكر تيساليت الاستراتيجي الواقع في شمال البلاد قرب الحدود مع الجزائر، وذلك عقب سلسلة هجمات استهدفت مواقع تابعة للسلطات الحاكمة خلال الأيام الأخيرة.
ووفق مصادر محلية وأمنية، فإن القوات المالية المدعومة بعناصر أجنبية انسحبت من المعسكر صباح الجمعة، فيما أكدت مصادر أخرى أن الموقع كان قد أُخلي مسبقاً قبل وصول المسلحين، دون تسجيل أي اشتباكات مباشرة، بينما تحدثت جهات من المعارضة عن عملية “انسحاب أو استسلام” للقوات المتمركزة هناك.
ويكتسب معسكر تيساليت أهمية استراتيجية كبيرة نظراً لموقعه الجغرافي المتقدم في الصحراء الكبرى، إضافة إلى احتوائه على مدرج طيران قادر على استقبال الطائرات العسكرية والمروحيات، ما يجعله نقطة مراقبة حيوية في شمال مالي.
ويأتي سقوط هذا المعسكر بعد أيام قليلة من سيطرة المجموعات المسلحة على مدينة كيدال، إضافة إلى تقارير عن تقدمها نحو مواقع عسكرية أخرى في المنطقة، من بينها معسكر أغيلهوك، ما يعكس تحولاً ميدانياً لافتاً في ميزان القوى شمال البلاد.
في السياق ذاته، دعت جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة إلى تشكيل “جبهة موحدة” بهدف إنهاء حكم المجلس العسكري في باماكو، الذي استولى على السلطة منذ عام 2020، بينما تزايدت الضغوط على العاصمة مع فرض بعض المجموعات حصاراً على طرق حيوية تربطها بمناطق مختلفة من البلاد.
وفي المقابل، تؤكد السلطات العسكرية أنها ما تزال تسيطر على الوضع، غير أن تصريحات قادة ميدانيين من المعارضة تشير إلى استمرار التقدم الميداني للمجموعات المسلحة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق البلاد نحو مزيد من عدم الاستقرار.
وتبقى التطورات في شمال مالي مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل استمرار المواجهة بين الجيش والمجموعات المسلحة، وتراجع السيطرة الحكومية على عدد من المناطق الاستراتيجية.
رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/politique/nord-du-mali-le-camp-strategique-de-t...













