مالي : "استسلام ميداني" للجيش والروس في معسكر "تيساليت"

سيطرت جماعات مسلحة تضم تنظيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) ومتمردي جبهة تحرير أزواد (FLA) على المعسكر الاستراتيجي في تيساليت شمال مالي، بالقرب من الحدود الجزائرية، وذلك عقب انسحاب الجيش المالي وحلفائه الروس من الموقع، وفق ما أفادت به مصادر محلية وأمنية.

وأوضحت المصادر أن القوات المالية والروسية غادرت المعسكر دون خوض مواجهات مباشرة، حيث جرى إخلاء الموقع قبل وصول المسلحين، في خطوة وُصفت من قبل بعض الأطراف بأنها “استسلام ميداني”. ويُعد معسكر تيساليت من أهم المواقع العسكرية في شمال البلاد، نظراً لموقعه الاستراتيجي واحتوائه على مدرج جوي قادر على استقبال الطائرات العسكرية الكبيرة.

ويأتي سقوط المعسكر بعد أيام قليلة من سيطرة الجماعات نفسها على مدينة كيدال، إحدى أبرز المدن في شمال مالي، إضافة إلى تقدمها نحو مواقع أخرى، بينها معسكر أغلهوك القريب.

في سياق متصل، دعت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى تشكيل “جبهة موحدة” للإطاحة بالمجلس العسكري الحاكم في البلاد منذ عام 2020، مطالبة بمرحلة انتقالية “سلمية وشاملة”. كما فرضت الجماعة حصاراً على الطرق المؤدية إلى العاصمة باماكو، ما زاد من حدة التوتر الأمني.

الأزمة لا تزال بعيدة عن الاحتواء

تزامنت هذه التطورات مع مقتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، في هجوم استهدف منطقة كاتي، معقل السلطة العسكرية، وأسفر عن سقوط ما لا يقل عن 23 قتيلاً. ويُعد كامارا أحد أبرز قادة المجلس العسكري ومهندس التقارب مع روسيا، ما يشكل غيابه ضربة قوية للسلطة الحاكمة.

وتثير هذه الأحداث تساؤلات متزايدة حول قدرة المجلس العسكري على مواجهة التحديات الأمنية، خاصة في ظل تصاعد هجمات الجماعات المسلحة وفقدان مواقع استراتيجية. وبينما أكد رئيس المرحلة الانتقالية غويتا أن الوضع “تحت السيطرة”، يرى معارضوه أن الأزمة لا تزال بعيدة عن الاحتواء.

من جهتها، أكدت موسكو استمرار وجود قواتها في مالي، رافضة دعوات المتمردين للانسحاب، في وقت تتجه فيه الأوضاع الأمنية نحو مزيد من التعقيد في شمال البلاد.

رابط المقال:
https://www.jeuneafrique.com/1793380/politique/larmee-malienne-et-ses-al...