
موريتانيا سجنت صحفيا و أقالته من وظيفته يوم 28/8/2024 و أقالت صحفيا آخر من القناة الموريتانية بسبب بعض البثوث…و غير ذلك من مظاهر التضييق على المهنة الإعلامية،فتراجعت ب 17 نقطة فى تقييم "مراسلون بلا حدود" السنوي،سنة 2024،ثم عاودت سجني على ضوء بث كان يمكن التعامل معه بصورة أخف، و أمضيت ثلاثة أشهر فى السجن،كما سجن زملاء آخرون و أستدعي آخرون،و فى المحصلة تراجعت ب 11 نقطة فى تقييم مراسلون بلا حدون لسنة 2025!.
فكيف نتجاوز هذه المعطيات السلبية؟!.
أمس قبل الاحتفال بالعيد السنوي الدولي للصحافة بدأت الجهات الرسمية بتكريم بعض الزملاء ،المحسوبين على الحكومة الحالية،ممن لا يعرف قول " لا" ضد أي تصرف رسمي،و تعاملت مع غيرهم من الصحفيين بالتجاهل!.
شخصيا أرغب فى تحسن وضعية الصحافة فى بلدي،عسى أن تصبح فى مرتبة متقدمة فى مؤشرات الحرية الصحفية عالميا،و سيعني ذلك الكثير من الاحترام،لدى الجميع،داخليا و خارجيا،و حتى انه قد يعنى تطور السياحة و تشجيع تدفق الاستثمارات الخارجية و تحسن التعامل الاقتصادي العالمي من قبل الشركاء.
و بصراحة الصحفيين الجادين و لو اعتبرتهم السلطة معارضين،ليسوا أشباحا و لا شياطين،و أعرف ذلك من خلال معرفتي بنفسي و طبيعة قلمي.
فإن كنت أعارض و أنتقد بعض تصرفات الحكومة الحالية،إلا أننى لا أكره الرئيس و لا حكومته،و إنما أثمن جوانب الصواب و أشجعها و أنتقد جوانب النقص و التعثر، دون تحامل أو كراهية.
و قبل دقائق حيا الرئيس الصحفيين بمناسبة عيدهم و حث على التمسك بقيم المواطنة و أخلاقيات المهنة.
و ينبغى أن تتذكر الجهات الرسمية بمثل هذه الاحتفالات بأن الاحتفال بالتراجع صعب،خصوصا إذا كان على مدار سنتين متتابعتين!،و الدولة بحاجة لترميم العلاقة مع المهنة الصحفية و المشتغلين بها.
و يعتبر وقف سجن الصحفيين أهم مطلب ينبغى للدولة تأمينه للصحفيين،فتكرار سجن الصحافة و إقالتهم من الوظائف بسبب التعبير عن الرأي نقيض التشجيع و التقدير،بل هو استهداف سيدفع مرتبة موريتانيا فى مجال الحريات الصحفية نحو المزيد من التراجع.
فحان للنظام توسيع الصدر و الصبر للرأي الآخر.فمن يحكم و يكرس الفساد و عاجز عن النجاح فى بعض الأوجه ،ينبغى على الأقل أن يكرس الاحترام و التعايش الإيجابي مع كل التوجيهات و الانتقادات ،مهما كانت موغلة فى الصراحة و المكاشفة.
فلا خير فى أي تسيير حكومي أو خصوصي دون رقابة و صحافة نشطة مطلعة و جريئة.
و تعرف الدولة بأن الدعم السنوي المخصص للمهنة لا يكفى بالمقارنة مع عدد المستفيدين منه،كما أن جهات عديدة استفادت من الدعم بقطع أرضية للسكن،خصوصا في حيّ تفرغ زينه،فلماذا يحرم قطاعنا من ذلك؟!.













