برنامج التكافل النموذج الناجح- عثمان جدو

في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الدول النامية، يبرز التضامن الاجتماعي كأداة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية والحد من الفوارق الطبقية عبر برامج موجهة لدعم الفئات الهشة، ويُعدّ برنامج (تكافل) التابع لتآزر نموذجًا بارزًا في هذا السياق.

غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى أي مدى نجح هذا البرنامج في تحقيق أهدافه؟

وكيف ينظر إلى تجربة الراحل المرحوم: مولاي الحسن ولد زيدان في تنسيق هذا البرنامج الهام جدا؟ وهل ترك بصمته في سبيل تحقيق مقاصد برنامج فخامة رئيس الجمهورية؟.

يُعتبر برنامج (تكافل) أحد أبرز البرامج الاجتماعية التي تُجسّد تعهدات وطموحات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في سعيه إلى بناء دولة العدالة الاجتماعية وتعزيز التضامن بين مختلف فئات المجتمع.  

فهذا البرنامج يهدف إلى تقديم تحويلات نقدية مباشرة للأسر الأكثر فقرًا، مما يساعدها على تلبية احتياجاتها الأساسية مثل الغذاء والتعليم والصحة، ويُعدُّ خطوة نوعية في الانتقال من المقاربات التقليدية إلى سياسات اجتماعية أكثر استهدافًا وفعالية، تعتمد على قواعد بيانات دقيقة لتحديد المستفيدين الحقيقيين، كما يعكس التزام الدولة بتكريس مبدأ العدالة الاجتماعية، حيث يسعى إلى تقليص الفوارق بين الطبقات والحد من الهشاشة الاقتصادية.

ومن جهة أخرى، يُجسّد هذا البرنامج طُموح فخامة رئيس الجمهورية في بناء دولة قريبة من المواطن، تستمع لانشغالاته وتعمل على تحسين حياته اليومية.

 فقد جاء (تكافل) ضمن حزمة من الإصلاحات الاجتماعية التي تهدف إلى ترسيخ الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة.

 وقد ارتبط نجاح هذا البرنامج بجهود القائمين عليه، وعلى رأسهم منسقه الراحل مولاي الحسن ولد زيدان، الذي ترك بصمة واضحة في مسار العمل الاجتماعي، فقد حقق نجاحًا معتبرًا على عدة مستويات، حيث أسهم في توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، كالأسر الفقيرة والأرامل، مما عزز مبدأ العدالة الاجتماعية وقلّص من مظاهر التهميش، وساعدت التحويلات النقدية المنتظمة التي يُقدمها في تحسين القدرة الشرائية للمستفيدين، والتخفيف من وطأة الظروف المعيشية الصعبة التي يقبعون فيها، خاصة في فترات الأزمات؛ كالحروب التي يعيشها العالم الآن والتي أدت إلى ارتفاع ألأسعار، وسببت أزمة عالمية في المحروقات، إضافة إلى ذلك، لم يقتصر هذا البرنامج على الدعم المالي فقط، بل سعى إلي الاستثمار في الإنسان، من خلال ربط المساعدات بمجالات حيوية كالتعليم والصحة، وهو ما يُعزز بناء رأس مال بشري قادر على الإسهام في التنمية مستقبلاً، كما شهد البرنامج تطورًا ملحوظًا في آليات التنفيذ، خاصة عبر إدخال الوسائل الرقمية التي سهلت وصول الدعم ورفعت من مستوى الشفافية.

ويمكن أن يعتبر هذا البرنامج خطوة متقدمة في مجال الحماية الاجتماعية، باستهدافه آلاف الأسر الفقيرة من خلال هذه التحويلات النقدية المنتظمة، وفي هذا الإطار، برز دور المنسق الراحل مولاي الحسن ولد زيدان، الذي عُرف بكفاءته الإدارية وقدرته على تنظيم العمل وتطوير آليات التنفيذ.

فقد عمل الراحل على تعزيز شفافية البرنامج، وتحسين طرق استهداف المستفيدين، مما مكّن من إيصال الدعم إلى شرائح واسعة كانت في أمسّ الحاجة إليه.

 وتُشير العديد من التقييمات إلى أن فترة إشرافه شهدت نقلة نوعية، سواء من حيث توسيع قاعدة المستفيدين أو من حيث تحسين الأداء الميداني، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا حرصه الدائم -رحمه الله تعالى- على المتابعة الدقيقة والتنسيق المحكم بين مختلف الجهات المتدخلة.

وخلاصة القول فإن المرحوم مولاي الحسن ولد زيدان نجح إلى حدّ كبير في تنسيق برنامج (تكافل)، وأسهم في جعله أداة فعالة للتخفيف من وطأة الفقر وتعزيز روح التضامن الاجتماعي. وبالتالي ترك بصمة ناصعة في سبيل إرساء مقاصد طموح فخامة رئيس الجمهورية وكذا تعهداته لمواطنيه، هذا مع أن سقف الطلب كان كبيرا فتحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة يظل رهينًا بسياسات متكاملة تتجاوز حدود البرامج الظرفية، لتشمل إصلاحات اقتصادية وتنموية عميقة، وبذلك يبقى نجاحه تجربة رائدة تستحق التقدير، وتشكل أساسًا يمكن البناء عليه مستقبلًا.

وفي الأخير فإن برنامج (تكافل) يمثل خطوة مهمة في مسار محاربة الفقر وتعزيز التضامن الاجتماعي في بلادنا، وقد نجح إلى حد كبير في التخفيف من معاناة الفئات الهشة، ولكيلا يظل هذا النجاح نسبيًا في أعين البعض، فإنه يحتاج إلى تعزيز الانتشار وتوسيع التغطية، وتحسين آليات الاستهداف، وربطه ببرامج تنموية منتجة تخلق فرص العمل أكثر فأكثر وتضمن الاستدامة، فالتنمية الحقيقية لا تقوم فقط على الدعم، بل على تمكين الإنسان ليكون فاعلًا أساسيا في بناء مستقبله بنفسه.