
لم تغفر نار الحقد الفارسية للإسلام والعرب(1) أن فتحوا مدائن كسرى وحرروا العراقين من رجس عبدة الناروأقاموا مقامها حضارة شامخة وتاريخا ومجدا تربعت بغداد على صهوات سوابقه، ورفعت منارة الإسلام في كل حدب وصوب.
كانت بغداد دار السلام التي نالت منها نيران الحقد أي منال، فمنذ أن انفرجت شفتا دجلة والفرات عن هذه المدينة العريقة التي ولدت إسلامية وعاشت بالإسلام ومن أجله..
بغداد أو على الأصح مدينة السلام، التي انجبت الرشيد وأبو حنيفة النعمان و أحمد بن حنيل وابن جرير الطبري والخطيب البغدادي..
كانت بغداد رافد الحضارة الإسلامية تهفو اليها الأمم والشعوب، ولذلك وجدت نفسها في وجه أعداء الإسلام والإنسانية والحضارة..
وضمن الفظائع التي أنشبت أظافرها في بغداد إنسانا وعمرانا وتاريخا وحضارة، كانت مأساة الاحتلال الأمريكي سنة 2003، في ذكرى سطوة المغول عليها في غفلة من الزمن وتناس للمآثر الخالدة لتباد بغداد كما ابيدت من قبل..
الغزو الصليبي الذي قاده المجرم بوش الإبن وما أعقبه من تقاسم بغيض للسلطة بين واشنطن وطهران، وإبادة جماعية للروح والقيم والإنسان في العراق.
يتحدث للفكرأحد أبناء العراق عن تلك المآسي التي لم تدع في بغداد موضعا للألم إلا وسحقته.
تلك المصيبة انست ماتقدمها ومالها مع طول الدهر نسيان..
يتحدث لموقع الفكر أحد كبار الشخصيات العلمية المنحدرة من بغداد عن ذكرياته عن حقبة العلو والصلف الأمريكي – الإيراني، المستمر فيقول: لقد انطلقت فضوى لم يعرف لها التاريخ مثيلا، وتوجه الرصاص إلى نحور العلماء والنخب الثقافية والمؤثرين والسياسيين من أهل السنة، ثم توجه القصف إلى المساجد والجوامع والمراكز العلمية في عملية تطهير استهدفت الإنسان السني وقيمه ومراكز نفوذه وقوته"
لم يكن للعدو لإيراني محظورات في تفكيك وتفتيت العراق، حيث سعى جاهدا وبقوة إلى خلق فتنية عرقية مقيتة، عبر تفجيرات استهدفت مايسمى المراقد الشيعية، وخصوصا ضريح الإمام علي الهادي وابنه الحسن العسكري، لتنتج عن ذلك مقتلة عظيمة راح ضحيتها ملايين العراقيين، بين قتيل وطريد وسجين، يتمت عشرات الآلاف من الأطفال، وتجول اللهب الحاقد بين البيوت والأزقة يحصد كالنار في الهشيم أرواح أهل السنة، وقتلا على الهوية..
لقد استهدفت التصفيات أكثر من وجه، إبادة موجهة إلى الرموز العلمية والمرجعيات السنية، وأخرى تصنع تمددا سرطانيا للتشيع في المجتمع السني، ثم إقامة أركان نظام تخريبي فظيع الجرائم، أشرف على تأسيسه وقيامه المجرم قاسم سليماني،
· تدشین مجموعة من المقار القيادیة لتصدیر الإرهاب منها: مقرّ نصر في مریوان، مقرّ ظفر في كرمانشاه ، مقرّ فجر في أهواز
· تشكيل میلیشیات في العراق لاغتيال المعارضین منها: 15 شعبان، بدر، حزب الله العراقي، الجماعة المعروفة باسم كتائب سيد الشهداء، عصائب أهل الحق، سرايا خراساني وغيرها.
· إنشاء معسكرات إرهابية في إيران لتدريب الإرهابيين من شذاذ الآفاق لخنق العراق وبقية الشعوب.
· تشكيل فرق الموت في المدن العراقية لاغتیال شخصيات وطنية وشعبية في العراق.
· إشعال الحرب الطائفیة في العراق وتوسیعها طیلة سنوات.
شنّ عملاء قاسم سليماني الإرهابیون هجوماً علی مايسمى أضرحة الائمة في سامراء من أجل إثارة تلك الحرب التي بدأت منذ العام 2005 وأحرقت العراق بنیرانها المتأججة وحوّلته إلی رکام، "لايرتجى وده يوما ولايؤمن منه الأذى"..
· إنشاء جماعة إجرامية تُدعى جيش المهدي، تمتهن القتل الجماعي في مدن مثل بغداد والبصرة والناصرية وكربلاء.
· استخدام العراق كنقطة لعبور الأسلحة والقوات والمعدات إلى سوريا وقتل مواطنيها الأبریاء.
ويمكن الخديث عن طرد السكان من مواطنهم الأصلية وتهجير سكان ٥٠ مدينة عراقية بدون سبب..
تجنس اسراب الهنود والباكستانيين لتغيير التركيبة السكانية والديمغرافية العراقية..
- عودة الإيرانيين الذين طردهم الرئيس السابق المرحوم صدام حسين إلى العراق.
يقاد العراق من عصابة حملتها الدبابات الأمريكية، هي من جرت الخراب والعطش والجوع على العراقيين باسم ولاية "الفغيه"..
لم تكن جرائم إيران في العراق إلا صورة مصغرة لما أقدمت عليه الكتائب ذاتها في سوريا، من تقتيل لم يعرف له الإرهاب مثيلا.
ولذلك ومن أجل أن يبقى الضمير حيا لا يمكن أن تمر ذكرى سقوط بغداد بيد مغول العصر وأعوانهم من أبناء العلقمي دون التذكير أن يد الغدر الصفوي كانت أفظع فتكا وأنكى جريمة من يد العدوان الأمريكي، وقد تلاقت اليدان الدمويتان لتحرق مدينة السلام وتخرب "سر من رأى"..
ــــــــــــــــ
1- عمرو بن الحمق عندما وثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات، وقال أما ثلاث منهن فإني طعنتهن لله، وأما ست فإني طعنت إياهن لما كان في صدري، عليه..













