
تبرز علاقات الجزائر مع موريتانيا كنموذج متقدم للتعاون الثنائي القائم على التكامل الاقتصادي وتعزيز الروابط الإقليمية، في إطار رؤية مشتركة تهدف إلى دعم التنمية وترسيخ الاستقرار في الفضاء المغاربي والساحلي.
ويأتي هذا التقارب في سياق ديناميكية أوسع تنتهجها الجزائر في سياستها الإفريقية، حيث تعمل على توسيع شبكة شراكاتها مع عدد من الدول، انطلاقاً من مقاربة تقوم على احترام السيادة الوطنية والمصالح المشتركة، وترفض في الوقت ذاته منطق التبعية أو الشروط الخارجية.
وفي هذا الإطار، شهدت المرحلة الأخيرة زخماً ملحوظاً في الحركية الاقتصادية والدبلوماسية، تجسد في احتضان الجزائر لفعاليات قارية كبرى من بينها المنتدى الإفريقي للتجارة والاستثمار، إلى جانب تنظيم المعرض الثامن للمنتجات والخدمات الجزائرية في نواكشوط، وهو ما عكس عمق العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الجزائر وموريتانيا من جهة، وبين الجزائر وعمقها الإفريقي من جهة أخرى.
ومن هذا المنطلق، فإن هذا الحضور الاقتصادي والدبلوماسي المتصاعد لم يقتصر على الإطار الثنائي فقط، بل تزامن مع تنامي وتيرة الزيارات المتبادلة لوفود رفيعة المستوى من دول إفريقية عدة، مثل النيجر وتشاد، الأمر الذي يعكس تزايد الثقة في الدور الجزائري كفاعل إقليمي محوري، وسعي العديد من الشركاء الأفارقة إلى توطيد علاقاتهم معه.
شراكات استراتيجية
انطلاقاً من هذه المعطيات، ترتكز المقاربة الجزائرية في إفريقيا على مبدأ “رابح-رابح”، عبر الدفع نحو مشاريع تنموية حقيقية، ونقل الخبرات، وتعزيز القدرات المحلية للدول الشريكة، بما يساهم في بناء تعاون لا يقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى أبعاد تنموية وهيكلية مستدامة.
وبالتوازي مع ذلك، يمتد هذا النهج ليشمل منطقة الساحل، حيث يتخذ التعاون أبعاداً متعددة تجمع بين الأمن ومكافحة التهديدات العابرة للحدود، وبين التنمية الاقتصادية في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكوين، في محاولة لمعالجة الأسباب الجذرية للهشاشة بدل الاكتفاء بمظاهرها.
ومن ناحية أخرى، فإن هذا التوجه لا ينفصل عن تطور العلاقات مع دول إفريقية أخرى مثل تونس والأنغولا وجنوب إفريقيا، حيث تتقاطع الرؤى حول قضايا السيادة الإفريقية، وتعزيز دور الاتحاد الإفريقي، ودعم الحلول الإفريقية للأزمات بعيداً عن التدخلات الخارجية.
وبهذا المسار المتكامل، تواصل الجزائر ترسيخ موقعها كقوة إقليمية فاعلة في القارة الإفريقية، تسعى إلى بناء شراكات استراتيجية قائمة على التكامل والتوازن، بما يخدم أهداف التنمية المشتركة ويعزز الاستقرار في محيطها الإقليمي والقاري.
رابط المقال:
https://www.elmoudjahid.dz/fr/actualite/tunisie-niger-tchad-mauritanie-a...













