
في ميناء "بورت-بويه" ، لا تتوقف الحركة عن الازدحام والنشاط. شاحنات كثيرة قادمة من بلدان غرب إفريقيا، وعلى رأسها مالي، تصطف في طوابير طويلة بانتظار تحميل الوقود والبضائع. هذا المشهد اليومي يعكس بوضوح الدور الاستراتيجي لهذا الممر التجاري الذي يُعد شرياناً مهماً يربط دول المنطقة ببعضها البعض.
ورغم هذا النشاط المستمر، إلا أن الأجواء لا تخلو من القلق والحذر. فبعض الشاحنات تتوقف لفترات أو تُجبر على الانتظار قبل مواصلة رحلتها، في ظل ظروف طريق صعبة ومخاوف من عراقيل قد تظهر فجأة في الطريق نحو مالي. لذلك أصبح الحذر جزءاً أساسياً من عمل السائقين الذين باتوا يتعاملون مع كل رحلة وكأنها تحدٍ جديد.
إجراءات احترازية
السائق أوسمان ديارا يعبّر عن هذا الواقع قائلاً إن طبيعة الطرق الطويلة والمعقدة تجعلهم أكثر حرصاً قبل الانطلاق، لأن أي توقف غير متوقع قد يسبب خسائر كبيرة سواء في الوقت أو في المال، وهو ما يزيد من الضغط النفسي عليهم خلال العمل.
وفي محطة شحن قريبة، يتابع ديابي إبراهيم، المدير العام للمجلس الأعلى لأرباب النقل، حركة الشاحنات بشكل يومي ومنظم. ويؤكد أن الرحلات المتجهة نحو باماكو لم تتوقف، لكنها أصبحت أكثر تنظيماً ودقة، حيث يتم التشاور قبل كل انطلاق لتقييم الظروف وضمان أفضل شروط السلامة، رغم عدم وجود أي إغلاق رسمي للطرق.
كما يشير إلى أن التعاون مع السلطات ساهم في وضع إجراءات احترازية تهدف إلى تأمين مرور الشاحنات وتجنب أي مفاجآت قد تعرقل حركة النقل، مما يسمح باستمرار تدفق البضائع بين البلدين دون توقف كبير.
عراقيل نقاط التفتيش
في محطة أخرى تابعة للمكتب الإيفواري للشحن، تتحرك القوافل بشكل شبه يومي نحو مالي، وغالباً ما تكون هذه الشاحنات تحت مرافقة أمنية. ويؤكد المسؤول عن المحطة، عثمان سيلّا، أن الحركة التجارية لا تزال نشطة، حيث يغادر يومياً حوالي 53 شاحنة محمّلة بمختلف أنواع السلع، رغم الأجواء غير المستقرة التي تسود المنطقة.
ورغم كل هذه التحديات، يواصل بعض السائقين رحلاتهم بشكل طبيعي. السائق عمر ساكو، الذي عاد مؤخراً من باماكو، يوضح أن أكبر مشكل يواجهه ليس الوضع الأمني في مالي، بل ما يتعرض له من عراقيل عند نقاط التفتيش داخل ساحل العاج، حيث يشكو من ممارسات ضغط وابتزاز غير رسمي تثقل كاهل السائقين حتى عندما تكون أوراقهم القانونية سليمة.
ومع ذلك، يبقى ممر أبيدجان–باماكو واحداً من أهم الشرايين التجارية في المنطقة، إذ يواصل العمل رغم الظروف المعقدة، بفضل قدرة الناقلين على التكيف مع التحديات الأمنية واللوجستية، ما يضمن استمرار حركة التجارة بين البلدين دون انقطاع كبير.
رابط المقال:
https://maliactu.net/langoisse-des-maliens-en-cote-divoire-face-aux-tens...













