بعد التخلي عن 267 مهاجرًا في موريتانيا: المهرب يمثل أمام القطب القضائي المالي في روصو

في تطور جديد ضمن جهود مكافحة الهجرة غير النظامية في غرب إفريقيا، أحالت السلطات السنغالية، المتهم المعروف بالأحرف الأولى “ي. سيسي” إلى النيابة العامة المختصة بالجرائم المالية في العاصمة داكار، وذلك بعد الاشتباه في تورطه ضمن واحدة من أخطر شبكات تهريب المهاجرين النشطة في المنطقة.

وكانت الفرقة الوطنية لمكافحة تهريب المهاجرين قد أوقفت المشتبه به بمدينة روضو الحدودية، أثناء محاولته الفرار نحو غامبيا، بعدما ظل ملاحقًا بمذكرة بحث منذ ديسمبر 2025. وخلال توقيفه، عثرت السلطات بحوزته على ستة هواتف محمولة ومبلغ مالي قدره 518 ألف فرنك إفريقي.

ويواجه المتهم اتهامات ثقيلة، من بينها تكوين عصابة إجرامية، وتنظيم عمليات تهريب مهاجرين عبر البحر، إلى جانب تعريض حياة مئات الأشخاص للخطر، بعد الاشتباه في إشرافه على نقل 267 مهاجرًا على متن زورقين بدائيين في رحلة سرية نحو السواحل الإسبانية.

كارثة إنسانية 

تعود بداية القضية إلى أواخر عام 2025، عندما استقبلت السلطات السنغالية مجموعات من المهاجرين المرحّلين من موريتانيا، عقب فشل رحلتهم البحرية نحو أوروبا. وتشير التحقيقات إلى أن القارب الأول، الذي كان يقل 156 مهاجرًا، انطلق ليل 16 نوفمبر 2025 من منطقة “جيفير” السنغالية، فيما غادر القارب الثاني، وعلى متنه 131 مهاجرًا دفع كل واحد منهم ما بين 400 و500 ألف فرنك إفريقي، من الأراضي الغامبية قبل ذلك بيوم.

وبحسب إفادات الناجين، فإن الرحلة تحولت سريعًا إلى كارثة إنسانية، بعدما تاه القارب في عرض البحر لأكثر من أسبوع رغم استخدام جهاز تحديد المواقع. 

وفي اليوم التاسع من الإبحار، وتحديدًا في 25 نوفمبر، انتهى المطاف بالمهاجرين على السواحل الموريتانية، حيث فرّ قادة الرحلة فور وصولهم، تاركين الركاب يواجهون مصيرهم وحدهم قبل أن تتدخل السلطات الموريتانية والسفارة السنغالية لتقديم المساعدة لهم.

تحويلات مالية مشبوهة 

خلال التحقيقات، حاول المتهم التنصل من مسؤوليته وإلقاء اللوم على شريك آخر لا يزال فارًا، يدعى “ل. توري”، مدعيًا أنه كان مجرد وسيط يتلقى الاتصالات من الراغبين في تهجير أقاربهم. غير أن شهادات 192 مهاجرًا مرحّلًا، من بينهم أشخاص يقطنون في حيه نفسه، وضعت روايته موضع شك كبير.

كما كشفت التحريات عن تحويلات مالية دولية مشبوهة خلال فترة تنظيم الرحلات، من بينها مليون فرنك إفريقي أُرسلت من إسبانيا، و300 ألف فرنك من البرتغال، وهو ما عزز فرضية تورطه المباشر في الشبكة.

ورغم إصراره على أنه كان مجرد حلقة وصل لصالح صهره، قررت النيابة المالية إيداعه السجن، بينما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة نحو خمسة عشر شخصًا آخرين يُشتبه بانتمائهم إلى هذه الشبكة التي تنشط بين غامبيا وبلدات “بيتنتي” و”بارا” و”جيفير”.

رابط المقال:
https://www.ndarinfo.com/267-migrants-abandonnes-en-Mauritanie-le-convoy...