
"الغاز أصبح ترفا لدى الساكنة بعد غلاء أسعاره" بهذه الكلمات يختصر محمود أغلميت من أحدى قرى البزول بشمامه معاناة الساكنة مع الغلاء وارتفاع الأسعار وهو يشير إلى الأراضي الزراعية الجرداء في أوج موسم الصيف واشتداد الحرارة، إنها الفترة الأشد قسوة على الساكنة مع انحباس المطر وجفاف الضرع ونفاد الحصاد يعلق الستيني ولد أغميت الذي أمضى زهرة شبابه وفيا للأرض والمحراث في إحدى قرى البزول بشمامه.
طلاب المحاظر قاطرة التغيير..
على بعد أمتار ترتفع منارة مسجد القرية الذي يؤوي محظرة قرآنية تضم عشرات الأولاد والبنات يقول المدرس الشاب محمد سالم ولد أفيل إن أوضاع الساكنة أكثر بؤسا هذا العام بسبب النقص في الأمطار وتراجع فيضان البحيرة فالزراعة المطرية هي النشاط الأكثر حضورا في قرى شمامه وفي أشهر الصيف يترك الرجال قراهم بحثا عن العمل في المدن القريبة وفي البزول لا يختلف الوضع كثيرا سوى في مزاولة المنحدرين من هذه القرى أعمالا بسيطة كبيع الملابس المستعملة أو الفواكه والخضر خلال أشهر الصيف مما يدر عليهم دخلا لا يكاد يفي باحتياجاتهم المعيشية أحرى أن يقطتعوا منه الأجرة الشهرية لمدرس المحظرة ومع تراكم المتأخرات يصبح المحفظ في وضع لا يحسد عليه كما يقول المدرس ولد أفيل من البزول2
في الجانب الآخر من الطريق الأسفلتي المهترئ الذي يربط بين روصو وبوكى تترامى الحوزات الزراعية التي تعتمد على فيضان البحيرة لكنها هذه الأيام تبدو قيعان جرداء لا تمسك ماء ولا تنبت شجرا بعد أشهر من لفح رمضاء الصيف ورياح السموم.
في أقرب تجمع سكاني "اللكات" تخنق البيوت والأعرشة نهر الطريق الأسفلتي متناثرة في فوضى فترسم لوحة قاتمة لأحد مظاهر التقري الفوضوي، وانزياح العمران وتمدده على أطلال الأراضي الزراعية المعطلة بسبب غياب الوعي وبدائية الوسائل وتخلفها كما يشرح إبراهيم ولد أحمد من الساكنة لموفد الفكر.
أسماك البحيرة طوق النجاة
الواقع المعيشي الصعب هذه الأيام في قرى شمامه لم يترك خيارا أمام الساكنة لجلب طعامهم من سمك البحيرات العذبة القريبة وهم من ظل لسان حالهم قول الشاعر:
خلطوا طعامهم بحوت يابس وأنا أعاف الحوت يوم خروجه
ومع غلاء اللحوم الحمراء أصبح كل هم أحدهم أن يؤمن قطعة سمك في غدائه أو عشائه.
رغم أوضاع السكان الصعبة فإنها لاتقارب المجاعة ولاحياة البؤس التي تعيشها بعض الدول.
ينشط عمال سنغاليون في صيد السمك ويصل سعر الكلغ من النوعيات الجيدة أزيد من 200أوقية جديدة فيما كان في العام الماضي نصف هذالمبلغ كما تشرح فاطمة عبد الله من قرية اللكات والتي تؤكد أن الوضع المعيشي تفاقم سلبا مع الزيادات الأخيرة في أسعار الغاز والمواد الأساسية.
مبادرات لدعم الساكنة
الوضع الصعب للساكنة كان محط اهتمام إحدى المبادرات الخيرية التي جعلت من دعم المحاظر وطلابها قاطرة تدخلاتها في قرى شمامه وآفطوط حيث تسير هذه الأيام قافلة لتوزيع المواد التموينية والمصاحف والتي حطت رحالها في قرى البزول قبل أن تنتقل إلى اللكات في طريقها إلى قرى آفطوط التابعة لمبود كما يقول منسق القافلة إبراهيم ولد عبد الجليل والذي يضيف أن اختيار هذا التوقيت لم يكن صدفة بل نتيجة تردي الواقع المعيشي خلال أشهر الصيف والذي يتزامن مع موجة الغلاء الأخيرة مؤكدا أن المبادرة توزع مبالغ مالية لصالح بعض مدرسي القرآن الكريم والأسر الهشة.
لكن ما يميز هذه القافلة أنها تأتي متزامنة مع بداية خير الأيام وفضلها، الأيام العشر من شهر شوال وهي موسم للتنافس في الخيرات ومضاعفة الأجور.
وتستهدف المحاظر القرآنية في كل من شمامه وآفطوط، وتراعي أن تتم التوزيعات دون تصوير وأضواء وبما يحفظ كرامة المستفيدين من خلال طرود غذائية متواضعة تشمل 2 كغ من التمور و1كغ حليب مجفف و5كغ من السكر و5كغ أرز و10 كغ من القمح.
ويظل الجديد توسع دائرة نشاط المبادرة لتشمل قرى في شمامه بعدما ظلت لسنوات مبادرة خاصة بدعم قرى مثلث الفقر في كوركل.















