
ترى قراءات سياسية أن ما يحدث في مالي لا يمكن تفسيره فقط على أنه صراع بين الشمال والجنوب، بل هو نتيجة طويلة لتراكمات مرتبطة بطريقة إدارة الدولة وتوزيع الموارد منذ سنوات طويلة.
وتشير شهادات لمسؤولين سابقين إلى أن مشاريع التنمية الموجهة إلى مناطق البلاد، خصوصاً في الشمال، لم تصل بالشكل المطلوب إلى السكان المحليين، حيث كانت تمر عبر مؤسسات إدارية متمركزة في العاصمة باماكو، ما جعل جزءاً كبيراً من هذه الموارد يُدار داخل شبكات نفوذ سياسية وإدارية.
وفي الواقع، يعاني سكان المناطق الريفية في الشمال والجنوب من مشاكل متشابهة، أبرزها ضعف الخدمات الأساسية وغياب العدالة في التنمية، إلى جانب اتهامات مستمرة بانتشار الفساد داخل أجهزة الدولة، وهو ما عمّق فقدان الثقة بين المواطن والدولة.
كما تشير هذه التحليلات إلى أن التوتر في الشمال لا يعود فقط لأسباب عرقية أو ثقافية، بل أيضاً لطريقة تمثيل الدولة هناك، حيث ارتبط حضورها في بعض المناطق بأجهزة إدارية وعسكرية لم تكن قريبة من واقع السكان أو احتياجاتهم.
أوضاع معقدة
في المقابل، لا تُحمَّل المسؤولية لطرف واحد، إذ شاركت نخب من مختلف المكونات الاجتماعية في إدارة الدولة عبر السنوات، ما يجعل الأزمة أوسع من أي انقسام هوياتي بسيط.
كما يشتكي سكان الشمال منذ فترة طويلة من ضعف التمثيل في الوظائف الحكومية والجيش، إضافة إلى نقص الاستثمارات وتدهور البنية التحتية، وهو ما زاد من الإحساس بالتهميش.
ومع تصاعد العنف في منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة، ازدادت الأوضاع تعقيداً مع توسع نشاط الجماعات المسلحة، الأمر الذي زاد الضغط على الدولة وأضعف الاستقرار.
وفي الوقت الحالي، ومع استمرار المرحلة الانتقالية، تتواصل الانتقادات لطريقة إدارة الملف الأمني، وسط دعوات إلى حلول لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تشمل التنمية والمصالحة أيضاً.
وفي النهاية، تعكس الأزمة في مالي، وفق هذه الرؤية، مشكلة أعمق تتعلق ببناء الدولة نفسها، وبقدرتها على توزيع الثروة والسلطة بشكل عادل بين جميع مناطقها وسكانها.
رابط المقال:
https://www.pressegauche.org/Mali-derriere-la-fracture-Nord-Sud-la-faill...













